كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلاح والسياسة.. «حماس» وإسرائيل

السلاح والسياسة عنوان يشير إلى الكتاب الشهير بقلم الصحفي الأشهر محمد حسنين هيكل. ولكن كيف تبدو هذه العلاقة في ضوء الحروب المتكررة بين حركة «حماس» وإسرائيل، خاصة حرب عامي 2008 و2009، وبالطبع هذه الحرب الدائرة الآن خلال شهري يوليو وأغسطس سنة 2014؟ الإجابة المختصرة على ذلك هي نجاح السلاح وفشل السياسة.

لذلك لا تزال المقولة الشهيرة لأستاذ الاستراتيجية العسكرية في القرن التاسع عشر، الجنرال الألماني كلاوز فيتش لطلابه أثناء محاضراته في جامعة هارفارد قبل أن يتفرغ للسياسة، مقولة صالحة لتفسير كثير من جوانب الفشل في بناء عمليات السلام والانتقال من الحرب إلى السلام. وكذلك تحليلات كيسنجر في كتابه «الدبلوماسية»، علاوة على سلوكياته لاسيما أثناء حرب أكتوبر عام 1973 وتعليقه على قرار الخطر البترولي، والأهم من ذلك ربما هو مذكراته في المجلد الضخم «سنوات من البيت الأبيض»، وهي في واقع الأمر محاضرات هامة للغاية في العلاقات الدولية، حتى وإن كنا نختلف معه في بعض الآراء ونعترض على تحيزاته الواضحة. في ضوء مقولة كلاوز فيتش وتحليلات الخبراء والدبلوماسيين، ماذا نستخلص من نتائج ودروس حول ما يدور بين «حماس» وإسرائيل منذ عدة أعوام وحتى الآن؟

1- الفشل الذريع وعدم الواقعية الشبيهة بالمرض العضال، كم يتجليان لدى اليمين الإسرائيلي في إصراره على أن «حماس» ما هي إلى عصابة أو منظمة إرهابية، بل إنه أقنع حلفاءه الأميركيين بذلك التصور، في الوقت الذي وصل فيه ممثلو الحركة إلى الحكم عن طريق انتخابات شرعية لم يتم اتهامها بالتزوير. بل هناك من يقول إن «حماس» ربما تمثل دولة داخل «الدولة الفلسطينية» الوليدة، وذلك لكونها تحقق الشروط الثلاثة اللازمة لوجود دولة: حكومة، أرض، وسكان. وفي واقع الأمر فإن حركة «حماس» تتوفر على هذه الشروط أكثر من بعض الدول الأعضاء حالياً في الأمم المتحدة، وآخر هؤلاء الأعضاء جنوب السودان.

2- تقريباً نفس الفشل وعدم الواقعية الشبيهة بالمرض العضال أيضاً ينطبق على «حماس»؛ فهي لا تزال مصرة على أن إسرائيل، الدولة الأقوى عسكرياً في منطقة الشرق الأوسط والمتقدمة تكنولوجيا على كثير من الدول الأوروبية، غير موجودة، بل إن دبلوماسية «حماس» -إن كانت هناك فعلا دبلوماسية للحركة- تتصف بكثير من التقوقع، إذ ترتبط بعلاقات مع منظمات مثل «حزب الله» اللبناني، ودولتين أو ثلاث دول فقط، أهمها إيران وتركيا. وبالرغم من توسلات قادة «حماس» أثناء الحرب الأخيرة لفتح جبهة عسكرية بواسطة «حزب الله» لتخفيف خطر الموت على غزة، فإن الحليف الأقوى في حرب عامي 2008 و2009 لم يتحرك هذه المرة. لذلك نقول إن دبلوماسية رجال «حماس» هي أسوأ من متقوقعة، بل هي في الواقع تعيش في وهم حتى بالمقارنة مع شركائها وحلفائها: فالسلطة الفلسطينية قبلت إسرائيل وتتفاوض معها علناً وسراً، وحلفاؤها الإقليميون، مثل تركيا، يرتبطون بعلاقات اقتصادية وعسكرية وثيقة بالدولة العبرية، لذلك يتضح كيف أصبح سلوك «حماس» يتشبث بالسلاح دون سياسة واقعية.

3- قد يكسب السلاح، ولكن مؤقتاً ولفترة فقط، كما هو الحال في هذه الحرب الدائرة الآن بين «حماس» وإسرائيل. وبالرغم من أن كلا من هذين الخصمين يصر الآن على أنه المنتصر، فيبدو أن توصيفه غير منسجم مع بعض حروب القرن الحادي والعشرين. قال كلاوز فيتش إن الحرب هي مواصلة السياسة بطرق أخرى، أي أن الأصل هو السياسة أما الحرب فهي فقط أحد الفروع أو إحدى وسائل تحقيق الهدف الذي يتحدد وفقاً للعمل السياسي، وإذا انفصل الاثنان، أي السياسة والحرب، فذلك ليس فشلا لإحداهما فقط، ولكن لكليهما معاً: تصبح الحرب مجرد قتل وتدمير متكرر وسيول من الدماء الجارفة، أي تكاليف باهظة على المستوى المادي والمعنوي ولكن من دون عائد، في الوقت الذي لا تزال فيه المشاكل السياسية عالقة دون حل، بل يكون مآلها نحو التفاقم.

من أكثر خبراء السياسة العالمية الذين طبقوا مقولة كلاوز فيتش بدقة كان هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون وذلك في نهاية الستينيات، ثم حين أصبح وزيراً للخارجية في السبعينيات.

والذين تحدثوا عن «نصر» حققته الصواريخ الحمساوية، فاتهم أن ثمن هذا «النصر» الحمساوي باهظ جداً، ذلك أن إعادة بناء غزة تحتاج إلى حوالي 6 مليارات دولار، هذا بالطبع فضلاً عن حقيقة مؤلمة أخرى وهي أن من استشهد لن يعود، بل يترك أرامل ويتامى، إضافة إلى الآلاف المؤلفة من المصابين والمعوقين الذين قد يمضون بقية حياتهم في حزن وبؤس.

لذلك نتساءل: هل هناك فعلاً منتصر وخاسر بين «حماس» وإسرائيل في هذه الحرب الأخيرة، أم خاسر وخاسر على طول الخط، انتظاراً لنجاح السلاح في التدمير وفشل السياسة في الحسم خلال دورة أخرى من الحرب القادمة؟

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط