كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلام بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة !

السلام بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة !

تاريخ النشر: 2017-01-26 | 15:37

لفد أثار القرار الأممي ألأخير رقم 2334 الصادر عن مجلس الأمن جدلا ونقاشا حادا حول إمكانية تحقيق السلام والوصول لحل الدولتين ،على اعتبار ان كل الأنشطة الاستيطانية بما فيها القدس غير شرعية ، وتعيق قيام الدولة الفلسطينية ، او بعبارة الرئيس أوباما تجعل حل الدولتين شبه مستحيل، وما تضمنه من ضرورة الشروع في عملية تفاوضية استنادا للمرجعية الدولية. هذا القرار حاول الرئيس الجديد دونالد ترامب ان يحول دون ممارسة الولايات المتحدة حق الامتناع لعدم تمريره، انطلاقا من وجهة نظر تبناها عدد من الخبراء الأمريكيين فى شؤون الشرق الأوسط أمثال دنيس روس ، واليوت أبرامز نائب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس بوش، ومايكل سينغ خبير فى شؤون الشرق الأوسط، أ ن من شأن هذا القرار أن يصعب من عملية السلام في المنطقة. ويذهبون للقول أن القرار قد تضمن مطالبات تتناقض مع التوافقات التفاوضية التي تم الاتفاق عليها مثل بقاء الكتل الاستيطانية الكبرى مقابل تبادل الأراضي ،وأن تأكيد القرار على إلغاء كل الأنشطة الاستيطانية من شأنه أن يصلب الموقف الفلسطيني ، وان القرار كان منحازا بشكل ملحوظ للموقف الفلسطيني ، وقد تجاهل موضوع يهودية إسرائيل. والسؤال الذى يطرح هنا ما الفرق بين دور الولايات المتحدة ودور الأمم المتحدة ؟ وهل تستطيع الأمم المتحدة ان تنفذ هذا القرار وغيره من القرارات التي صدرت بشأن القضية الفلسطينية، والعديد منها يقر بعدم شرعية المستوطنات وأبرزها قبول فلسطين دولة مراقب، ورفع علمها إلى جانب أعلام الدول الأخرى؟ الولايات المتحدة تمثل إرادة القوة الدولية ،أما الأمم المتحدة تمثل إرادة الشرعية الدولية، والإرادة ألأولى يمكن أن تعيق من تطبيق وتنفيذ أرادة الشرعية الدولية بما تملكه من عناصر القوة بصفتها اولا أنها القوة الكونية ألأولى عسكريا، وثانيا وهذا ألأهم حق الفيتو الذى تملكه فى مجلس الأمن ، والذى يحول دون تطبيق قرارات الشرعية الدولية إلى سياسات واقعية وقابلة للتنفيذ. فالولايات المتحدة كرست الفيتو الأمريكي لحماية إسرائيل من أي قرارات دولية ملزمة، فالولايات المتحدة استخدمت الفيتو لصالح إسرائيل أكثر من سبعين مرة ، ونادرا ما كانت تمتنع عن التصويت كما في القرار الأخير ، والذى أثار قلق إسرائيل، لما لذلك من إعطاء دفعة قوة للقرار، وما يمثله من إرادة أممية. وتدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أهمية وفعالية قرارات الشرعية الدولية التي تمثلها الأمم المتحدة. فصحيح ان الولايات المتحدة يمكنها ان تعطل كل القرارات الدولية التي أصدرتها الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية ، وهو ما حدث فعلا، وبالحيلولة دون صدور أي قرار استنادا للفصل السابع الذى قد يفرض عقوبات على إسرائيل، وبالتالي يحول القرارات الدولية إلى مجرد توصيات دولية غير ملزمة لإسرائيل. ولا شك ان هذا الموقف الفيتو الأمريكي هو من شجع إسرائيل على الاستمرار في سياساتها الاستيطانية ، وعدم إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية ، هذه السياسة هي التي دفعت إدارة الرئيس اوباما متأخرة ثمانية سنوات للامتناع عن التصويت إنقاذا لحل الدولتين ، والانسجام مع السياسة الأمريكية على مدار الخمسين سنة الماضية التي تعارض سياسة الاستيطان .

والامتناع لم يكن هدفه عقاب إسرائيل بقدر ما كان رسالة تحذيرية قوية .لأن هذا القرار يحتاج للفصل السابع لتنفيذه وهو ما ستعارضه إدارة الرئيس ترامب. وهل معنى ذلك أن إرادة الشرعية الدولية التي تعبر عنها الأمم المتحدة لا قيمة لها؟ هنا ينبغي ان نشير ان الشرعية الدولية تبقى لها قوة أخلاقية ، وهى ملزمة للدول التي ايدتها وتبنتها. فقد تحول الولايات المتحدة دون تنفيذ قرارا دوليا صادرا عن مجلس ألأمن، لكنها لا يمكنها أن تفرض هذا على الدول التي تصوت لصالح الحقوق الفلسطينية ، بدليل قبول فلسطين دولة عضو مراقب من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ، التي يمكنها التغلب على الفيتو الأمريكية بقانون الاتحاد من أجل السلام ، وعند تبنيها لأى قرار يتعلق بالسلام بأغلبية الثلثين يكون ملزما ، وهنا يمكن عرض قضية فلسطين دولة كاملة العضوية تحت الاحتلال وفقا لهذا القرار، وهذا ما يقلق إسرائيل. فالشرعية الدولية لا تسقط بالتقادم، ولها السمو على كل القرارات والقوانين التي تتخذها الهيئات التشريعية المحلية كالكنيست الإسرائيلي. وتشكل في الوقت ذاته مرجعية دولية لأى مفاوضات ، وتقوى وتدعم الموقف التفاوضي الفلسطينية، ولا يمكن لإسرائيل أن تتحدى ارادة الدولية إلى ألأبد، مهما كانت قوة الفيتو الأمريكي. وإرادة القوة التي مثلها الولايات بدون ارادة الشرعية لها أثمان كبيرة وعالية ، وتتحول لحالة من الفوضى ، وتفقد التأييد الدولي أو الحاضنة الدولية لأى قرار تسعى الولايات المتحدة او إسرائيل لتحقيقه بالقوة فقط، والنماذج كثيرة في العراق وأفغانستان . وفى هذا السياق الإرادتان تكملان بعضهما البعض. ولا شك تستطيع الولايات بما تملكه من أدوات تأثير ونفوذ وقوة ان تمارس تأثيرا مباشرا على إسرائيل وحثها للالتزام بالشرعية الدولية . والدفع في اتجاه التسوية السياسية التفاوضية التي أساسها الشرعية الدولية التوافقية. وعليه فالتبريرات التي تقدمها الولايات المتحدة ان القرار الأممي ألأخير وغيره من القرارات الدولية قد تشكل عائقا امام الوصول لحل الدولتين غير صحيحة ، لأن المشكلة لا تكمن في إرادة الشرعية الدولية التي أنشأت إسرائيل، ولكن في إرادة القوة التي تستخدمها الولايات لإعاقة وإجهاض هذه الشرعية. والحل قد يكون بالتوافق بين الإرادتين .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط