كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلام كما يريده الإسرائيليون

السلام كما يريده الإسرائيليون

تاريخ النشر: 2016-05-24 | 09:29

قدم الإسرائيليون تفسيرين لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لكل من إسرائيل والفلسطينيين للتوصل إلي حل حقيقي للقضية الفلسطينية‏,‏ وللتجاوب الذي أبداه قادة الكيان الصهيوني مع هذه الدعوة‏.‏ فقد اعتبروا أن الدعوة التي أطلقها الرئيس السيسي يوم الأربعاء الماضي‏(2016/5/18)‏ من أسيوط بضرورة السعي إلي سلام حقيقي دافعها هو خشية مصر من انفجار غزة في اتجاه مصر أو إسرائيل في هذا التوقيت الصعب الذي من شأنه توتير الأوضاع بصورة كبيرة‏,‏ وزج المنطقة في صراع كبير يسبب إحراجا لجميع القوي الإقليمية بما فيها مصر وإسرائيل‏,‏ كما اعتبروا أن قبول قادة الكيان خاصة رئيس الحكومة بنيامين نيتانياهو وزعيم المعارضة رئيس كتلة ما يسمي المعسكر الصهيوني اسحاق هيرتسوج وتحمسهما للذهاب معا إلي مصر للقاء الرئيس السيسي للبحث في تفاصيل رؤيته يرجع إلي اعتبارهما المبادرة المصرية بديلا للمبادرة الفرنسية التي رفضها نيتانياهو رفضا مطلقا وأنها لم تلق الحماس الأمريكي المطلوب أيضا‏.‏
الاسرائيليون نجحوا‏,‏ علي مدي السنوات الماضية لتوظيف خدعة وأكذوبة ما عرف بـ عملية السلام للمماطلة في المزيد من كسب الوقت لضم وتهويد كل ما يمكنهم ضمه وتهويده من أراضي الضفة الغربية‏,‏ وهم يرفضون حتي الآن‏,‏ علي عكس كل دول العالم ترسيم حدود واضحة ومحددة لما يسمونه دولة إسرائيل لأنهم يربطون بين الأمن والحدود‏,‏ فكل أراض يرونها ضرورية لحماية أمن إسرائيل يسعون إلي ضمها‏,‏ لذلك هم يرفضون مثلا التخلي عن أراضي ما يعرف بـ غور الأردن‏,‏ وهي المنطقة الحدودية بين شمال الضفة الغربية والمملكة الأردنية لدواعي أمن دولة إسرائيل‏,‏ ويسعون الآن لضم فعلي لما يعرف بـ المنطقة جـ المحددة في اتفاق أوسلو التي تبلغ مساحتها نحو‏60%‏ من أراضي الضفة الغربية‏,‏ وهم الآن يسعون لإعلان الضفة الغربية كلها جزءا من أرض إسرائيل تحت اسم يهودا والسامرة وجعل فلسطين كلها وطنا لشعب واحد أي الاستيلاء علي كل أرض فلسطين باعتبارها حقا مطلقا للشعب اليهودي وحده‏.‏
لو تأكد الإسرائيليون أن السلام الذي يعنيه ويريده الرئيس السيسي هو السلام العادل سيرفضونه فورا لأنه مفهوم يتعارض مع مفهوم السلام الإسرائيلي الذي يحقق كل أهداف إسرائيل في التوسع‏,‏ ولو أنه تبني مفهوم المؤتمر الدولي وإعادة القضية الفلسطينية إلي مجلس الأمن سيقاطعه الإسرائيليون وسيرفضون دعوته كما رفضوا وأجهضوا المبادرة الفرنسية التي تبنت مفهوم العودة إلي عقد مؤتمر دولي لبحث السلام في الشرق الأوسط لإدراك فرنسا بفشل دور اللجنة الرباعية‏,‏ وفشل عملية السلام التي رعتها واشنطن‏,‏ والتي انتزعت البحث في القضية الفلسطينية من مجلس الأمن ووضعتها في يد إسرائيل وتحت الرعاية الأمريكية عندما تبنت مفهوم المفاوضات الثنائية الإسرائيلية ـ الفلسطينية‏.‏
من هنا يأتي الرهان الإسرائيلي علي ما يعتبرونه مبادرة سلام مصرية يرونها بديلة لـ المبادرة الفرنسية أو فرصة لإجهاض المبادرة الفرنسية‏.‏ وهم عندما يتطلعون إلي تجديد الحماس لخيار المفاوضات الثنائية فإنهم يستهدفون تحقيق هدفين أولهما كسب المزيد من الوقت لاتخاذ كل الإجراءات القانونية لضم المنطقة جـ أولا من أراضي الضفة الغربية تمهيدا لضمها كلها‏,‏ وثانيهما تنشيط عملية تطبيع العلاقات العربية ـ الإسرائيلية‏,‏ أملا في انخراط دول عربية أخري‏,‏ إلي جانب مصر‏,‏ في عملية السلام الجديدة‏.‏ وهم عندما يطمحون إلي ذلك فإنهم يحققون إستراتيجيتهم التي تعطي الأولوية للعلاقات مع الدول العربية وليس لحل القضية الفلسطينية‏.‏
هذا السلام الذي يريده الإسرائيليون يتوافق مع تطورين مهمين يحدثان الآن داخل إسرائيل أولهما سيطرة اليمين المتطرف علي السلطة داخل الدولة الإسرائيلية خاصة علي الأجهزة الأمنية والسيادية‏,‏ وثانيهما وصول المجتمع والدولة في إسرائيل إلي أعلي مراحل العنصرية والعدوانية ضد كل ما هو عربي‏.‏
هناك معالم كثيرة تؤكد هذا التحول بعضها يخص الدولة وبعضها يخص المجتمع‏.‏ من بين المعالم التي تخص الدولة يمكن إدراج صعود قيادات يمينية دينية علي رأس الأجهزة الأمنية بكل أنواعها‏.‏ فبعد أن أصبح يوسي كوهين رئيسا للموساد بات من الممكن القول إن ثلاثة بين أربعة أجهزة أمنية إسرائيلية صارت تحت قيادة رجال متدينين يرتدون القبعة‏,‏ أي القلنسوة اليهودية الشهيرة المعروفة باسم كيبا‏,‏ هم إضافة إلي يوسي كوهين كل من يورام كوهين رئيس جهاز الأمن الداخلي‏(‏ الشاباك‏)‏ وروني ليغدو‏,‏ المفتش العام للشرطة‏,‏ ولم يبق غير الجنرال غادي ايرنكوت رئيس أركان الجيش‏,‏ الذي قد يبادر بتقديم استقالته أو تتم إقالته علي ضوء المواجهة الراهنة بين قيادة الجيش ورئيس الحكومة وجوقة المتطرفين من الوزراء والحلفاء التي أدت مؤخرا إلي إقالة أو استقالة وزير الدفاع موشي يعلون‏,‏ وترشيح أفيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا وزير الخارجية السابق خلفا له وهو تطور قد يعجل بالإطاحة برئيس الأركان‏.‏ وجاء انضمام الزعيم الديني المتشدد ارييه درعي كوزير للداخلية ليكمل الشكل العام لأجهزة الأمن التي باتت تخضع لقيادة رجال ينتمون إلي التيار الديني المتشدد‏.‏
وصول هؤلاء القادة اليمينيين للمناصب العليا في الأجهزة الأمنية‏,‏ أي بؤرة السلطة‏,‏ يعكس تحولا مماثلا في أدوار النخبة الدينية علي حساب النخبة الديمقراطية أو المدنية من تياري اليسار والليبراليين التقليديين الذين كانت لهم الغلبة في إدارة الدولة الصهيونية في عقود سابقة‏.‏ وهو تحول ينسجم مع تحولات موازية تحدث في المجتمع الإسرائيلي الذي يتجه إلي المزيد من التطرف والعنصرية لدرجة التوحد مع دعوة وأفكار التيارات الدينية المتطرفة ومقولاتها العنصرية ضد العرب وانحيازها المطلق لمشروع إقامة دولة دينية بديلة تعيد بناء مملكة اليهود وتعيد تأسيس الهيكل المزعوم‏,‏ وتستبدل القانون المدني بفتاوي الحاخامات الذين لا يتورعون عن الإفتاء ليس فقط بسرقة العربي واغتصاب أرضه وأملاكه‏,‏ وإنما أيضا بقتله حتي لو كان رضيعا باعتبار أن ذلك تقرب إلي الله‏.‏ تلك هي إسرائيل التي يقودها نيتانياهو الذي يبدي حماسا للتحالف مع الدول العربية لمقاتلة ما يراه أعداء مشتركين‏:‏ إيران والإرهاب‏,‏ دون أي استعداد لأن يقود هذا التحالف إلي تمكين الشعب الفلسطيني من الحصول علي حقوقه المشروعة‏,‏ بل إنه يوظف أكذوبة ما يسمي السلام لتحقيق المزيد من التوسع والسيطرة ولعل في الموقف الإسرائيلي من اتفاق أوسلو الموقع مع السلطة الفلسطينية منذ عام‏1993‏ أكبر دليل علي ذلك‏.‏

عن الارهام

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط