كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلطات العربية تتوافق مع السياسات اليهودية

كثيرةٌ هي القواسم المشتركة التي تلتقي عليها السلطات والحكومات العربية مع السياسات اليهودية القديمة والجديدة، ٌرغم أنهم يتبجحون ويبدون غير ذلك، ويتظاهرون بأنهم أعداءٌ وخصوم، والحروب بينهم مستعرة، والقتال بينهم ضاري، ولا لقاء بينهم ولا اتفاق، ولا أمن يوحدهم ولا سلام يجمعهم، وأن التوافق بينهم صعبٌ أو مستحيل، أو هو ضربٌ من الخيال أو محاولةٌ للتشويه، إذ كيف يجتمع النقيضان ويلتقي الضدان، وهم عبر التاريخ وعلى مر الزمان أضدادٌ متعارضة، ونقائض متنازعة، لا يصدقون بعضهم، ولا يأمنون أو يركنون في علاقاتهم لغير القوة والإعداد، أو هكذا يقولون.
لكن الحقيقة التي لا شك فيها هي غير ذلك تماماً، وهي التي يدركها العارفون، ويعلمها الخبراء والمختصون، الذين يطلعون على بواطن الأمور ويعرفون جوهر الأشياء، ولا تخفى عليهم المظاهر ولا تخدعهم الأشكال، فهم يعلمون يقيناً أن بين السلطات العربية والسياسات الإسرائيلية مصالحٌ مشتركة، ومنافعٌ متبادلة، يقفون عندها، ويحافظون عليها، ويدافعون عنها، ولا يفرطون فيها، فهي عماد وجودهم، وأساس بقائهم، وضمان أمنهم، وميزان استقرارهم.
لعل اتفاقيات السلام الموقعة بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني تكشف عن الكثير من القواسم المشتركة، والمصالح المتبادلة، وتفضح عمليات التنسيق الأمني بينهم، وترفع السرية عن الكثير من العمليات الأمنية المنسقة، التي تخدم أمن الفريقين وتضر بمصالح ومستقبل الشعب والأمة، علماً أن التنسيق الذي تفرضه اتفاقيات السلام، يتجاوز القضايا الأمنية، ليشمل الملفات السياسية، والمشاريع الاقتصادية، والبرامج العلمية والتربوية، والمناهج التعليمية والمساقات الدينية، وغيرها من المشاريع التي من شأنها القضاء على جذوة العداء، وخلق أجواء من التفاهم والتطبيع والمصالح المشتركة بين الطرفين، وهي في الغالب العام ضد الشعوب العربية، ولكنها لصالح الكيان الإسرائيلي ومستوطنيه فقط.
سأكتفي من بين القواسم المشتركة التي تجمع بينهم، باستعراض الشعار اليهودي القديم، الذي ما زال سياسةً إسرائيلية، ومنهجية استراتيجية لا تتغير، إذ ما زالوا يرفعون شعار "أرضٌ أكثر وسكانٌ أقل"، وهو ما عملوا على تطبيقه عبر سنواتٍ طويلة، منذ التأسيس حتى أيامنا هذه، فهم يعملون للسيطرة على أكبر مساحاتٍ ممكنة من الأرض، فتراهم يخططون للاستيلاء على المزيد من الأراضي، وطرد أكبر عددٍ ممكنٍ من السكان العرب، أو إخلائهم كلياً من مناطقهم، ليحل مكانهم مستوطنون يهود، وافدون ومهاجرون جدد، أو من المتدينين المتطرفين، الذين يؤمنون بطرد العرب والحلول مكانهم، اعتقاداً منهم أن هذه الأرض هي التي اقتطعها الرب لهم، ومنحهم إياها دون غيرهم من الخلق، وجعلهم شعبه المختار، وأبناءه وأحباءه المصطفين الأخيار.
الإسرائيليون يدركون أن الإنسان هو الذي يعمر الأرض، وهو الذي يمنحها الهوية، ويكسبها الصفات الباقية السائدة، وهو الذي يميزها عن غيرها، ويجعل منها وطناً بدل أن تكون تراباً وحجراً وشجراً، ولهذا فهم يحرصون على أن يسكنوا "الأرض المباركة"، وأن يعيشوا ويعمروا فيها، وأن يتركوا فيها آثارهم، فهي الدالة عليهم، والمعبرة عنهم، في الوقت الذي يغيب الإنسان العربي الفلسطيني، وتنقطع آثاره، وتغيب شواهده، فلا يعود له في الأرض مكان، ولا يبقى له فيها ما يربطه أو يشده إليها.
أما في الجانب الآخر، وعلى امتداد الوطن العربي كله، فإن الحكومات والسلطات العربية الحاكمة، تسعى لأن تستكمل السياسات الصهيونية، وأن تكمل المخططات التي بدأوها، وأن تشرف على ما يضمن نجاح خططهم، فهي أولاً تضيق على الفلسطيني الساكن في أرضه، والقابض على حقه، وتحاربه في رزقه وقوته، وتحرمه من مستقبله وحياته، لتجبره على الهجرة والرحيل، والنزوح عن الوطن والبحث عن لجوءٍ جديدٍ وشتاتٍ آخر، بحثاً عن رزقٍ ومسكنٍ، وعيشٍ كريمٍ ومأمنٍ، وهويةٍ وكرامةٍ، وبعضاً من الحرية والاستقلالية الفردية المحروم منها.
كما تسعى السلطات العربية إلى تهجير أبنائها، وطرد سكانها، وترحيلهم من ديارهم، واقتلاعهم من أرضهم، ولا يهمها ما يلحق بهم من ذلٍ وهوانٍ، وضيقٍ وحرمان، طالما أنها تتخلص منهم، وترمي بهم خلف الحدود لئلا يشكلوا عليها عبئاً، أو يكونوا لها معارضة، أو ينحازوا إلى خصومها، فيعرضون استقرارها للاضطراب والفوضى، وحكمها للزوال والسقوط، علماً أنها بأفعالها من حيث تدري تخدم العدو الإسرائيلي، الذي يهمه أيضاً أن يخلو الجوار من العرب، وأن يرحل من على حدوده حراس الأوطان وسكان البلاد، فهم يقلقونه ويخيفونه، ويستعدون لمواجهته ويتمنون قتاله، ولا يحبون له البقاء، ولا يأملون له الاستقرار.
أليس في هذا توافق وقحٌ بين السلطات العربية والسياسات الإسرائيلية، وتنسيقٌ قبيح بينهما وتبادلٌ مهينٌ للأدوار، فكلاهما يريد أرضاً بلا سكان، وأوطاناً بلا شعوبها الأصلية، أو يريد فيها عبيداً مخصيين للخدمة لا أكثر، لا يعرفون الثورة ولا العصيان، ولا يتقنون إلا الصر والحلب ورعي الغنم، ليسهل عليهم تغيير شكلها، وطمس هويتها، واستبدال ثقافتها، وتعديل ديمغرافيتها، والتلاعب في طوائفها ومذاهبها، ويسهل عليهم بعد ذلك حكم البلاد، والسيطرة على مقاليد الحكم والاستقرار، دون خوفٍ من انقلابٍ أو خشيةٍ من ثورةٍ أو انتفاضةٍ تقلب الأوضاع، وتعيد إلى البلاد موازينها الأصلية، وهوياتها الشرعية الموروثة.

 
 
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط