كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السُّلطان ونوّاب البرلمان الحراميّة

السُّلطان ونوّاب البرلمان الحراميّة

تاريخ النشر: 2023-09-09 | 10:53

أبي أبي: «قوم بدّي قصّة»، قالت لين؛ ابنتي تطلب منّي بلكنة اللغة العربية غير المُكتملة أن أقُصّ لها كالعادة قصص، فهي لا تكتفي بواحدة. لم أُجبها من شدّة التعب وقلّة النوم حدّ الإعياء، وعندما أيقَنَتْ أنني لا أتجاوب معها شدّت شعري بقوّة شديدة وانهالت عليّ عضّا صبابة وتقبيل وقالت: «أبي اروي لي قصّة السُّلطان والنوّاب الحراميّة». فاجأتني بعنفها المُفرِط بالحُنُوّ حتى استحضرت بالجملة كُلّ قصص المنافقين والسياسيين «الهمل» والسرسرية.

أجلستها في حجري وضممّتها إلى صدري، فأبعَدَت يداي عنها وفردت كتفيها الناعمتين وجلست بإريحية وأصغت.

 كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان سلطان باسم بهيّ الطلّة وبلكنة فصيح اللّسان، يجلس على عرش سلطنة الأحلام؛ محبوب عند شعبه الكريم المضياف؛ قهوتهم تراث وموسيقاهُم دقّات «المهباش».

جرت العادة في سلطنة الأحلام تبديل أعمدة عرش السُّلطان والأركان في كلّ أربعة أعوام، حتى آل جُلّ دولة السُّلطان أعمدة وأركان، أمّا باقي الشعب رملٌ وحطامٌ وأعلافٌ لبهائم السُّلطان، وبعضهم أبواق تنعق بهيبة الأركان، وعسكرٌ جياعٌ ضَور تفتدي الحاشية والسُّلطان الشبعان، وكرماء القوم في مخمصة؛ حُرّاس حرملك السُّلطان العريان، وخاصّته لا يرون بالأمّة غير قطيع خرفان، والقانون سوط يُجلد به الكاتب الساخر كثير الكلام، ناصر المحبوسين في سجن السُّلطان؛ تُهمتهم قرقرة المعدة وسراويل أبنائهم المُمزّقة كأحلامهم، فقد أزعجت بطانة السُّلطان.

أمّا الأعمدة فهي مائة وثلاثون وعدد الأركان ثمان وعشرون، يختارهم السُّلطان من شعبه ويجعلهم خصاصته وبعض بطانته، شريطة إفقار الطائفة التي ينتقي منها قوائم دولته. وهكذا استمرت سياسة الدولة المُطمئنّين أهلها الراضين بفقرهم لبقاء العرش المتين والسُّلطان الحكيم، حتى ضجّ شبيبة الدولة المتأثّرين من شدّة الفقر والعوز بمملكة «الحُرّيّات الإفرنجية» فعرفوا أنّ ما يُروّج في دولتهم من حقوق وعدل وتشريع وصكوك غفران سُلطانية ما هي إلّا انتهاكات بوجه خرافات «وضحك على الشوارب» وخُزعبلات أزليّة؛ فخالفوا كبارهم وانشقّوا عن الرأي الصارم المُلتئم المُلتحم في قانون العشيرة والمناطقية «امشي الحيط الحيط وقول يا الله الستيرة»، فأشار مستشار السُّلطان بعد أن خرج الشُّبان عن العرف الجبان بأن يترك الأمر لهم لإختيار الأعمدة والأركان ويكُفّ عن نفسه سخطهم وقضايا نقدهم؛ يبدو أنّها غير مُنتهية.

نجحت فكرة مُستشار السُّلطان، وانقسمت الشبيبة وانشقّت على بعضها واختلطت أطماعهم بثوابتهم، فشابه جشع بعض الشبيبة جهل كثير الكُهول، وقام عرش السُّلطان من جديد بشراكة كبار العشيرة والقبيلة وزعماء الكُور العالية؛ صغيرها ورشيدها وأرعنها، فزادت أركان الدولة أعمدة وأركان وآل جُلّ الشعب من جديد إلى كلأ وتُراب، وعاد الفقر والعوز كما كان مؤطّراً بإقصاء الحُصفاء والعارفين.

تنافس أبناء العترة الواحدة وبينهم العقلاء والفُطناء لتقديم ركن وعمود للسُلطان؛ ظنّهم أنّه لهم رفعة وأنفة، وغاب عنهم بالحميّة الجاهلية تنفُّذ واحدهم على البقيّة؛ منهم العائل المُملق والعديم المُدقع، وهم السّواد الأعظم والطائفة «المستويّة».

وتهافتت رايات المُهنئين المنافقين وسُذّج وجهلاء، وبينهم لبيب حاذق وحصيف سويّ الراية سديد، اعتلى الركب حياءً أو مخافة إقصاء أو من خاصّته المذمّة؛ انصاع لتمكين تُجّار القضيّة بروابط شرفاء كوكبة عديّة.

سألتني ابنتي، ونحن من تراب هذه الدولة الأبية: «ما الذي منعك من دعم الأركان العسكرية وأثرياء صناديق المالية؟»، فقلت لها، يا ابنتي وببساطة؛ دولتنا لا تقيمها أعمدة أفقية أو عمودية، فهي بخط قصبة وقطرة حبر عفوية تهدم البرلمان وتُقيل صاحب الشرطة وحامل الصولجان وتُلغي الدستور والتشريع ومعهما كل صروح الديمقراطية والحُرّيّة. قُرّة عيني؛ الدولة بحاجة لساسة أُمناء، عملهم كضرورة حليبُك ووجعي ومتمرّسين بألمعيّة، يا حبيبتي أبناء القبيلة والكُور نختارهم عصبيّة فيشُدّوا بالهيمنة والجُلّ من وطأة الحراميّة، يا سويداء قلبي يقفون لنُصرة السُّلطان؛ ليس له من العمود والركن غير نفسه وجوع البقيّة، ويُمنُوك بتجنيد عسكري وتوظيف حارس بلديّة، نصحوه أكل «قلايّة البندورة» إقتداء بالأشراف وباعة «الحسبة المركزيّة»، وقالوا له عليك بالعدس فهو كاللّحّمة البلدية وخبز «الكراديش» فإنّه يُضاهي الأرغفة الألمانية والكعكة الفرنسيّة.

لين يا ابنتي الدولة ليست مضافة صلح عشائريّة تُنهي الحدّ والقصاص والحبس بهزّة فُنجان قهوة زُعبيّة أو عُمريّة، الدولة تشريع وأحكام القضاء تُضيّق وتقضي بالسجن بإسم الفتن والكراهية، وقرارت مخادعة يُسمّونها حيناً دبلوماسيّة، الدولة قلمٌ حُرّ وطفلٌ أمن المأكل وشاخ بالعفّة والكرامة حتى المنيّة، الدولة حقّ الفقير بعنق الوزير الزير كحقّ الضعيف عند الأمير، الدولة حقّ دواء العليل كالحقّ في الداء بجسد الوالي وأمينه الغرير، ولا نتحدّث عن التعليم، فقد أقفلوا المدارس وأقالوا المُعلّمين، لأننا ختمنا العلّم واحترفنا الكلام والتنظير.

أمّا حُرّيّة التعبير فقد اختزلوها بنهج خطير، قانون الجرائم الألكترونية المرير؛ صوّت عليه النوّاب الحرامية، فأفضى إلى سابقة قانونية، تجاوزت النزاهة وهدرت الحقوق والحُرّيّات وجميع الأعراف الإنسانيّة، وانتهكت ما يقوم عليه الدستور والمبادئ القضائية.

يا ابنتي وأمي الصغيرة الزّكيّة؛ أركان دولتنا وأعمدتها العتيّة ركيكة هشّة قائمة على اختيار الأغلبية، والأغلبية تُقدّم القريب رغم جهله بالحُكم والأمور السياسيّة، لكنّه ابن العم فهو الأولى بالأريكة الجلديّة تحت القُبّة البرلمانيّة ونصيبه محفوظ من اللصوص وأصحاب الجوازات الدبلوماسيّة، وله الحق بالتصويت على القرارات العنجهيّة الإستخفافيّة، فهو ابن العشيرة أو الأقاليم الجهويّة.

 يا حبيبتي كُلّ أعمدة دولتنا، الوزاريّة والبرلمانيّة والمؤسّسيّة والفعليّة والأسميّة والكرتونية معروفة لهذا وسدُّ جميل لذاك واحتواء معارض الأمس سليط اللّسان لتقويض الحقيقة وتقديمها مرّة أخرى على شكلّ منسف و «الجميد مليحيّة».

أركان الحُرّيّة وأعمدتها والقانون الآن و معه القضاء في دولتنا  كلُّها أضغاض أحلام وأباطيل وقصّص «محمد الشّاطر» و «جعيدان» ومخازن القشّ الذهبية؛ لا يسمعها ولا يعرفها غيرك أنت حبيبتي وأشراف البريّة.

أبي وما علاقة الكاتب الساخر بالقانون وتصويت النوّاب الحراميّة الذين خانوا أمانة الشعب بألمعيّة؟ لأنّ لسان الكاتب هذا يا ابنتي بسبع شُعب، وكُلّها تقول على لسان أبناء الدولة الأبيّة، وترفض الظلم من ثُلّة صغيرة يضربون بسيف السُّلطان، فيَسجِنون ويعتقلون ويَسُنُّون القوانين العرفيّة.  

وهكذا بنيّتي حبيبتي هنأ بال السُّلطان الوسيم، فسكن القلوب وصار يُنادي بالإصلاحات السياسية وتفعيل الأدوار الشبابية ورفع سقف الحُرّيّة، فأثخنت الأجهزة الأمنية بالقمع والإعتقال ووقّع النوّاب الحراميّة على الإتفاقيات الإذلالية وسَنّوا فرمانات بيع الأوطان والجرائم الإلكترونية، فأذعنت رعيّة سلطنة الأحلام للّجام وانتظروا كرم حاشية السُّلطان منحهم السّرج للأمان وسلامة الأحلام.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط