كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلطةُ الفلسطينيةُ تخطبُ سلفاً ودَ الإدارةِ الأمريكيةِ الجديدةِ

السلطةُ الفلسطينيةُ تخطبُ سلفاً ودَ الإدارةِ الأمريكيةِ الجديدةِ

تاريخ النشر: 2020-11-18 | 07:39

مجاناً دون ثمنٍ، وطواعيةً دون قهرٍ، وتسليماً دون ضماناتٍ، وعبطاً دون سؤال، قامت السلطة الفلسطينيةُ فجأةً ودون مقدماتٍ، بالإعلان رسمياً عن عودة العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وعودة التنسيق الأمني المشترك بين أجهزتها الأمنية، وقبولها استعادة أموال المقاصة التي امتنعت عن استلامها، ورفضت الخضوع للشروط الإسرائيلية المهينة حينها، ولكنها فجأةً تراجعت عن الكثير مما راكمته، وتنازلت عما ادَّعت التمسك به والحفاظ عليه، وعادت إلى المربعات الأولى التي يرفضها شعبنا ويدينها، ولا يقبل بها ولا يوافق عليها، والتي عانى منها وضحى، وتألم منها وشكا، وذاق مرارتها واكتوى بنارها، وطالب سلطته كثيراً بالمفاصلة مع العدو وعدم الاعتراف به والتعامل معه، وبوقف التنسيق معه والثقة فيه.

لقد أحبطت السلطة شعبها، وانقلبت على القوى والفصائل التي التقت بها واتفقت معها، وأفشلت حواراتها، ووأدت محاولات إنهاء الانقسام ومساعي بناء قواعد الوحدة، وتنكبت لما وافقت عليه وتراجعت عما تفاهمت عليه، فقتلت الأمل وقضت على فرص الاتفاق الذي بدا قريباً وممكناً، وجردت المتفاوضين في القاهرة من الأوراق التي يتحاورون حولها ويتفاوضون عليها، ولعلهم يضطرون الليلة إلى حزم أمتعتهم ومغادرة نزلهم، والعودة من حيث أتوا بخفي حنين، خاوي الوفاض، ينكثون غزلهم، ولا يملكون ما يفاخرون به أو يزفونه إلى شعبهم، فقد نكثت السلطة وعدها، وحنثت في قسمها، وعادت تَلِغُ من الوعاء النجس الذي دنسها.

يستغرب الفلسطينيون لماذا أقدمت سلطتهم الوطنية على هذه الخطوة، وما الذي دفعها إليها، خاصةً أنها تأتي في الوقت الذي تخوض فيه مع شركائها في الوطن معركة الوحدة، وتخطط وإياهم سبل النجاة ومسالك الوفاق، وخيارات تقرير المصير، وتتهيأ معهم لانتخاباتٍ تشريعية ورئاسية وأخرى للمجلس الوطني الفلسطيني، وقد صدقوها وأيدوها، واتفقوا معها وتعاونوا وإياها بعد أن أبدت انحيازها إلى خيارات الشعب وثوابت الوطن، وأبدت تصميمها على قطع علاقتها بالكيان ووقف التنسيق الأمني معه، بعد أن تأكد لديها كذبه وخداعه، ومراوغته وعدم جديته، وأن السلام معه وهمٌ وسرابٌ، وأن المفاوضات معه مضيعةٌ للوقت وخسارةٌ للوطن وإضرارٌ بالقضية.

فهل أن السلطة الفلسطينية صدقت وعود الإدارة الأمريكية الجديدة، وتنفست الصعداء بعد سقوط السابقة صاحبة صفقة القرن، فأرادت أن تقدم بين يدي جو بايدن وإدارته القادمة فروض الطاعة وآيات الولاء، وتسلمه أوراق القضية من جديدٍ، على أمل أنها تعارض صفقة القرن، وترفض الاستيطان وتصفه بأنه غير شرعي، وتؤيد حل الدولتين، ولا توافق على قرارات الرئيس ترامب فيما يتعلق بالقدس واللاجئين، وتأمل من الجديد أن يرضى عنها، ويعود إلى رعاية المفاوضات الثنائية بنوعٍ من المصداقية، ويتعهد بإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ويعيد أوامر الصرف المالية للمؤسسات الفلسطينية المستقلة والمستشفيات والمشاريع الإنشائية والإنمائية التي جمد ترامب دعمها، وتوقف عن تمويلها.

أم أن السلطة الفلسطينية قد نضبت خزائنها، وشحت مواردها، وامتنع الكثيرون عن دعمها، فخشيت على نفسها من الإفلاس، وأصبحت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، أو دفع مرتبات موظفيها والعاملين معها، فأرادت بهذا القرار غير الحكيم، أن تنعش خزائنها، وأن تفي بحقوق موظفيها، وأن تستدر عطف الإدارة الأمريكية لتعيد ضخ الأموال إليها، وتشجع من تتبع سياستها وتلتزم أمرها، لتعود وتدفع ما اعتادت عليه ودأبت على المساهمة فيه، ونسيت السلطة أن الحرة تموت ولا تأكل بثدييها أبداً، وشعبنا الفلسطيني حرٌ شريفٌ، أبيٌ عزيزٌ، لا يقبل بغير الطاهر، ولا يأكل الخبائث، ولا يتطهر بالنجس، وقد أعيا المحاصرين له وهزم المتآمرين عليه.

أم أن السلطة صدقت بيني غانتس وآمنت به شريكاً لها، واعتقدت أنه الأفضل والأحسن، فقبلت نصحه وأخذت بمشورته، واستجابت إلى اقتراحه وأعطته الأوراق التي يريد، على أمل أنه سيكون هو رئيس الحكومة الإسرائيلية القادم، في حال ذهب الإسرائيليون إلى انتخاباتٍ جديدةٍ، يسقط فيها نتنياهو ويرحل، ويكسب فيها غانتس وحلفاؤه، وحينها يعود إلى طاولة المفاوضات، ملتزماً بحل الدولتين والسلام الشامل مع الدول العربية، وما علمت السلطة أن غانتس يستخدمها ورقةً لأهدافه، ويستغلها مطيةً للوصول إلى غايته، خاصةً بعد أن تخلى عنه حلفاؤه وتركوه، ووصفوه بالانتهازي الوضيع، وبالمتسول الصغير، الغر الذي يسهل خداعه بفتاتٍ يلقى إليه، وبوعودٍ كاذبةٍ تنطلي عليه.

لا أحد من الفلسطينيين، قوىً وأحزاباً، وفصائل وشخصياتٍ، وعامةً ومستقلين، يوافق على ما قامت به السلطة الفلسطينية، التي فاجأتهم وصدمتهم، وأقلقتهم وأخافتهم، ذلك أنهم لا يريدون أن يعودوا إلى ذات الساقية، يدورون حول أنفسهم في سرمديةٍ لا تنتهي، يجربون فيها المجرب، ويثقون فيها بمن كذبهم وخدعهم، وتآمر عليهم واشترك في انتهاك حقوقهم والعدوان عليهم، ولهذا ارتفعت الأصوات الناقدة والمعارضة، التي تدين السلطة وتندد بقرارها، وتطالبها بالعدول عنه وعدم الوقوع في شراكه من جديد، وإلا فإننا سنفقد المزيد من الوقت، وسنبدد الثمين من الجهد، وسنخسر الثقة بأنفسنا، وسنعمق اليأس في قلوب شعبنا، وقد نتسبب له في ردةٍ خطيرةٍ، لا يعود فيها قادراً على الثقة بأحد أو تصديق أي طرفٍ.

أخطأت السلطة الفلسطينية كثيراً، وضيعت الفرصة الكبيرة التي أتيحت لها، وفقدت طوق النجاة الذي ألقي إليها، وألقت بقربتها في انتظار السحاب، وعادت لتلقي بنفسها في البحر، وهي تعلم أنه بحرٌ هائجٌ مائجٌ، أمواجه عاتية وأنواؤه خطيرة، وأنها فضلاً عن أنها لا تحسن العوم ولا تعرف السباحة وسط الحيتان الكبيرة وأسماك القرش الخطيرة، فإنها تسقط في مياه بحرٍ لا قعر له، فهل تؤوب إلى رشدها، وتستعيد وعيها، وتدرك خطورة قرارها، فتتراجع عن اعترافها، وتتنصل من التزامها، وتبرأ إلى الله عز وجلٍ من جريمةٍ يستعيذ شعبها بالله السميع العليم من شرورها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط