كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلطة الفلسطينية في عين العاصفة

السلطة الفلسطينية في عين العاصفة

تاريخ النشر: 2026-07-27 | 11:03

د. رياض عبدالكريم عواد
د. رياض عبدالكريم عواد
بالامس شاهدت شاب في متوسط العمر يعيش في لبنان من خلال فيديو يهاجم فيه السلطة الفلسطينية وكل مؤيديها، ويصفهم بأنهم لا يعرفون معنى الكرامة وأنهم عبيد للاحتلال والتنسيق الأمني وعبيد لحب الكرسي ولمصالحهم الشخصية، وما إلى ذلك من تعابير نسمعها كل يوم من الفلسطينين في مختلف اماكن تواجدهم، في غزة والضفة والقدس وال48 والأردن ولبنان والداخل والخارج. هذا الفلسطيني الذي يعيش القهر والحرمان ولا يستطيع أن يدخل الى مخيمه كيس اسمنت ولا إلى بيته مسمار، ومحروم من الحياة والعمل، يرى في السلطة ومؤيديها فاقدي الكرامة وعبيد للاحتلال. عن اي كرامة تتحدث يا اخي، هل يعيش الفلسطيني بكرامة في الدول التي هاجر أو نزح إليها، أم تعيش نساء غزة بكرامة في الخيام التي نزحت اليها؟! ما هي الأسباب التي تدفع الفلسطيني إلى هذا الموقف غير الواقعي وغير الموضوعي من سلطة تحاول، وهي تحت الاحتلال، أن تأسس لشيء على الأرض يحمي الفلسطيني من كل من يعتدي، ليس فقط على كرامته، بل وعلى حقه في الوجود والحياة. السبب الرئيسي لذلك هو الاحتلال وممارساته ضد الفلسطيني الذي يتعمد من خلالها إهانة الفلسطيني دفعه إلى التطرف اللفظي والشعاراتي، ما يقوم به الاحتلال والمستوطنين من اعتداءات على وجود الناس وكرامتهم هو السبب الرئيسي للتطرف الفلسطيني والموقف من السلطة والاعتقاد أنه لا أمل من هذا الطريق في تحقيق أدنى اهداف للشعب الفلسطيني. هذا التطرف والشعارات التي يتبناها الفلسطيني في الداخل والخارج لا يعني البتة أنه يملك طريق آخر يستطيع من خلاله تحقيق حقوقه. لقد جربنا كل الطرق من الكفاح المسلح إلى الانتفاضة الشعبية والانتفاضة العسكرية، وصولا إلى صواريخ وانفاق حماس والجهاد ومسيرات العودة إلى السلك، وصولا الى الطوفان والنتائج المدمرة لكل هذا النهج في غزة وعلى كل الشعب الفلسطيني. إذن أنت تدعو إلى شيء جربه الفلسطيني ونتائجه كانت واضحة على الأرض، تدمير البلاد والعباد والمشروع. السبب الثاني لهذا التطرف اللفظي والشعارتي الذي يعيشه الفلسطيني هي الثقافة التي زرعتها الفصائل في عقل ووجدان الفلسطيني في مرحلة الكفاح المسلح، التي ترتكز على تقديس السلاح والمقاومة والجهاد وتمجيد الشهادة وجعلها اهم قيمة يسعى إليها الفلسطيني في حياته. لقد انتشرت في فترة الانتفاضة العسكرية أن يتسابق الشبان الفلسطينين في تسجيل وصاياهم مسبقا حتى تذاع بعد استشهادهم. ثم أتت الفصائل الإسلامية ورفعت شعار الموت في سبيل الله أسمى امانينا، وأحاطت ذلك بهالة من القداسة والايات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. لقد زادت الفصائل الإسلامية الطين بلة في تشويهها للوعي الفلسطيني وجعلت منه صوتا وشعارا لا يمت للحياة والواقع في شيء. العامل الثالث الذي لعب دورا ودافعا للفلسطيني أن ينحو نحو التطرف اللفظي والشعاراتي هو الهروب من التهم الذي توجه له من الشعوب العربية الذي تتهمه بأنه باع أرضه وأنه هرب من بلاده، ويعيش في بحبوحة في بلادهم، ويرفض الرجوع إلى بلاده لكي يحررها، اتهامات تجنن كل عاقل وتدفعه إلى الهروب الى الأمام وتبنى أقصى شعارات التطرف حتى تعجب هذا العربي والإسلامي وتؤكد لهم أن الفلسطيني ثائر ومجاهد ومقاتل، خاصة في ظل تدني الوعي الشعبي العربي وفهمه السطحي للقضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني وكل المسألة الفلسطينية. هذا ناهيك عن استخدام الأنظمة العربية والإسلامية الفلسطيني أداة في تحقيق مصالحها في المنطقة وفي صراعها فيما بينها، المثل الأبرز لذلك، بعد ليبيا القذافي وسوريا الأسد وعراق صدام، استخدام إيران لغزة كقاعدة لإطلاق المواسير وفقا لتوقيتها ومصلحتها، والدور التخريبي الذي تلعبه إيران الان في الضفة الغربية ضد السلطة الفلسطينية واستغلال الشباب في الضفة ولبنان باسم المقاومة والكفاح المسلح. السبب الاخير، رغم أنه قد يكون هناك أسباب أخرى كثيرة، هو عدم وعي الفلسطيني لأهمية وجود سلطة وطنية تحكمه ، هذا الفلسطيني الذي تهجر وعاش ومات تحت حكم الأنظمة العربية ولم يعرف يوما في حياته سلطة وطنية تحكمه، كيف لهذا الفلسطيني ان يفهم ويعي أهمية وجود سلطة تحت الاحتلال تحكمه وهي غير قادرة على الدفاع عن نفسها أو عن شعبها. ان وعي الفلسطيني لأهمية وجود سلطة وطنية تحكمه وعي متدني ومتخلف. أن الوضع الفلسطيني في هذه المرحلة محزن ولن يستطيع بهذه الطريقة وبانحيازه الى الشعارات والتطرف اللفظي والوقوع في شرك مصلحة الأنظمة العربية والإسلامية أن يحقق لنفسه اي اهداف، ولا يبني أي مستقبل بعيدا عن التمجيد بنضالته وموته واستشهاده، الذي أصبح في لغة البعض ارتقاء يصفق له. يجب إعادة الوعي للفلسطيني بامكانياته وقدراته الحقيقية وصعوبة وتعقيد قضيته، وقوة العدو الذي يواجهه وأن الهدف من النضال البقاء على أرض الوطن وبناء المؤسسات وصولا إلى الدولة والاستقلال والعيش بكرامة، وليس تمجيد السلاح والموت والارتقاء. إن تخلص الفلسطيني من التطرف والشعارات يساعد القوى الاسرائيلية التي تناضل ضد التطرف الاسرائيلي واليهودي من مواصلة نضالها وتحقيق أهدافها، رغم ضعفها وانحسار وجودها في هذا الجو المشحون بالتطرف من مختلف الأطراف. التطرف الاسرائيلي يعتمد فيما يعتمد إليه، اضافة الى العقيدة الصهيونية المتطرفة والاحتلال الذي يؤجج التطرف، يعتمد على التطرف الفلسطيني وياخذ منه مبررا لمزيد من التطرف والقتل ورفض السلام، انعكاس الطوفان على زيادة التطرف داخل المجتمع الاسرائيلي أكبر برهان على ذلك. أن إعادة الوعي للفلسطيني بأهمية وجود سلطة وطنية تحكمه، بغض النظر أنها ضعيفة وتحت الاحتلال، يحتاج إلى نضال صادق وطويل من قوى تؤمن بهذا الطريق وهذا النهج ولا تخجل من واقعها، وتستطيع أن تواجه كل التحريض والتهم التي تتهم بها جزافا بثقة وعزة نفس واحترام للذات. طريق صعب يحتاج إلى قادة تنحاز الى مصالح شعبها وليس الى تاريخها ومصالحها من القيادة. يجب أن يخضع الإعلام والتعليم والمساجد في الأراضي الفلسطينية وما يبث فيها من ثقافة ودروس وتعليم للمراجعة والتقييم حتى نخلق انسان فلسطيني سوي وواقعي يعرف مصالحه وينتمي إليها، بعيدا عن الشعارات والتطرف الذي تغذيه الفصائل والقادة من أجل مصالحهم الخاصة. التمسك بالسلطة، والبقاء على الأرض وبناء المؤسسات ودعم وجود الفلسطيني على ارضه، والنضال السلمي في مواجهة الاحتلال والاستيطان، والنضال المشترك مع القوى اليهودية و الإسرائيلية هو الطريق، ولا طريق غيره. نحن بحاجة إلى حزب سلام بؤسس ويناضل من أجل هذه المفاهيم.
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط