كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلطة الفلسطينية واستمرارالتنسيق الأمني

السلطة الفلسطينية واستمرارالتنسيق الأمني

تاريخ النشر: 2016-01-27 | 12:18

جاءت تصريحات مدير المخابرات الفلسطينية، (اللواء) ماجد فرج، لمجلة ديفينس نيوز الأميركية صادمة لكثيرين، وأثارت موجة عارمة من الاستنكار بين الفلسطينيين، بمن فيهم قواعد وكوادر من حركة فتح، بل ودفعت ثلاث فصائل فلسطينية رئيسية، حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، إلى إصدار بيان مشترك، يدين هذه التصريحات ويستنكرها، ويطالب بمحاكمة قائلها. في حين انبرت مجموعة أخرى إلى الدفاع عن (اللواء) فرج، مشيرة إلى تاريخه أسيراً سابقاً وابن شهيد، وتوعدت بمحاسبة مصدري بيانات الاستنكار وملاحقتهم، من دون أن تتطرق إلى مضمون التصريحات نفسها. وبدا واضحاً أن جهاز المخابرات العامة الفلسطيني، وأطرافاً أخرى من حركة فتح تقف وراء حملة التأييد المنظمة، من خلال حثها أشخاصاً ومؤسسات ونقابات مهنية على إصدار بياناتٍ تشيد بمدير المخابرات الفلسطينية، فيما يشبه المهرجان الانتخابي.

سبب هذه الصدمة أن ماجد فرج قد أعلن بوضوح، وبكلام لا يحتمل أي تأويل أو تفسير، أن جهاز المخابرات العامة الفلسطيني أحبط، ومنذ بداية الانتفاضة في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكثر من 200 عملية، كان مقاومون يعتزمون القيام بها ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه، واعتقل أكثر من مائة فلسطيني كانوا يخططون لمثل هذه العمليات. ولم ينف (اللواء) هذه التصريحات، أو يفسرها بما يخفف من وطأتها على الجمهور الفلسطيني المنشغل يومياً بتشييع الشهداء الذين يعدمون بدم بارد على الحواجز الصهيونية.

كان الجمهور الفلسطيني، بداية، يمنّي النفس بأن تنحاز السلطة الفلسطينية إلى الانتفاضة، وأن تشكل حاضنة سياسية لها، وكان مستعداً لأن يقدر الاعتبارات السياسية التي قد تحكم بعض مواقفها، وأن يصنف ذلك في باب المناورة، لو ترافق مع خطوات عملية باتجاه تأجيج المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، ورحب بعدم منع قوات الأمن للمتظاهرين الذين يحاولون الوصول إلى نقاط الاحتكاك مع القوات الإسرائيلية أحياناً، وتجاوز عن منعها الشباب وقمعها مسيراتهم نفسها أحياناً أخرى، معتبرا أن نقطة التماس الوحيدة المسموح بها هي الاشتباك مع قوات الاحتلال والمستوطنين الصهاينة، وما دون ذلك تشتيت للجهود، وحرف للبوصلة، وانحراف إلى دائرة الخلافات والنزاعات الداخلية. وفي أسوأ توقعاته، كان الجمهور الفلسطيني يتوقع أن تقف هذه السلطة على الحياد، فلا تجاهر بدعم الانتفاضة، ولا تحاربها، رغبة في جني سريع لثمارها عبر العودة إلى المفاوضات، باعتبارها، وكما صرّح كبار مسؤولي السلطة، ليست إلا تعبيراً عن حالة من اليأس لدى شريحة من الشباب من توقف عملية السلام، وأن نيرانها سوف تخبو عند بزوغ أول أمل باستعادة المسيرة السياسية المتعثرة.

ومن هنا، كانت الصدمة كبيرة عند سماع هذه التصريحات التي تثبت أن السلطة الفلسطينية متورطة في قمع الانتفاضة ومحاربتها منذ يومها الأول، وأن مئتي عملية تم إجهاضها، وأن مائة شاب تم اعتقالهم، لتورطهم بالتخطيط لعمليات أخرى.

أعلن الرئيس محمود عباس أن السلطة الفلسطينية لم توقف التنسيق الأمني، وأن هذا التنسيق

 

الأمني ما زال مستمراً، في إشارة واضحة إلى أن الأجهزة الأمنية، عندما تقوم بهذا الدور، فإنها تقوم به، وفق تعليمات الرئيس الملتزم بالاتفاقيات الموقعة. وهي إشارة لا تخلو من دعم واضح لمدير المخابرات الفلسطينية. وقد ترافق هذا التصريح مع إشارته إلى نيته تعيين نائب له، تكهن محللون أن ماجد فرج قد يكون الأوفر حظاً لهذا الموقع، بل قد تكون تصريحاته لمجلة ديفينس نيوز، المتخصصة والمقروءة أساساً من مراكز صنع القرار في العاصمة الأميركية، بمثابة تقديم أوراق اعتماد للموقع الجديد، وتأكيد على استمرار التزام السلطة في مرحلتها المقبلة بسياسة التنسيق الأمني. ولعل مسألة خلافة الرئيس محمود عباس ساهمت في صب الزيت على النار بين خصوم مدير المخابرات الفلسطينية وأنصاره عبر هذا الكم من البيانات والبيانات المضادة .

تجدر الإشارة، هنا، إلى أن المجلس المركزي الفلسطيني اتخذ قراراً، في مارس/آذار الماضي، بوقف التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وصفق حينها أعضاء المجلس وقوفاً لهذا القرار الذي لم ينفذ حتى تاريخه، على الرغم من أن المجلس المركزي هو أعلى سلطة في منظمة التحرير، بل يبدوأن ثمة توجها قد اتخذ، منذ تاريخ اتخاذ القرار، بعدم عقد المجلس المركزي مجدداً، وهو المفترض أن يعقد احتماعا كل بضعة أشهر، وإلحاقة بالمؤسسات الفلسطينية المعطلة.

ثمّة حاضر غائب في موضوعة التنسيق الأمني، وعلاقته باتفاق أوسلو وبالسلطة الفلسطينية، تجعلني أكاد أجزم أن مطالبة السلطة بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل أصبحت ضرباً من العبث. ذلك أن التنسيق الأمنى هو حجر الرحى في اتفاق أوسلو. وبدونه لا يستمر الاتفاق، ولا تدوم السلطة الفلسطينية. بل تعزّز هذا المفهوم إثر إعادة إنتاج "أوسلو" بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات الذي كان لديه هامش من المناورة، وجزء من السيطرة على الأرض في مناطق أ، ونفوذ وتأثير وسيطرة على الجزء الأكبر من أجهزته الأمنية التي شارك جزء منها في فعاليات الانتفاضة الثانية.

كرست إعادة إنتاج "أوسلو" إلحاق وظائف السلطة الفلسطينية بالأجهزة الإسرائيلية. وأصبح منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، يوناف مردخاي، الحاكم الفعلي، على حد قول أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات. وأعاد الجنرال الأميركي دايتون هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تم بناؤها مرة أخرى على أسس جديدة، حين تم ربط محافظة السلطة على أمن إسرائيل باستمرارها في عملية السلام، وذلك حتى يصبح الفلسطينيون حرّاساً للأمن الصهيوني، وساهرين عليه. وتدريجياً، تحول هذا المفهوم إلى أن استمرار التنسيق الأمني يعادل ويساوي بقاء السلطة الفلسطينية، في غياب كامل لعملية السلام المفترضة.

يثبت ذلك أن كل تلك التهديدات عن تسليم مفاتيح السلطة للاحتلال، وإلغاء التنسيق الأمني لم تكن سوى شعارات في الهواء، ومحاولة لاستئناف المفاوضات وإحياء العملية السلمية، إلا أنه تهديد يفتقر إلى أي قيمة عملية، ما دام من يطلقونه عاجزين عن تنفيذه، تماماً مثل التلويح باللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية الذي تبخر بمجرد وصول رسالة أميركية تهدد بوضع قيادة فتح على قائمة الإرهاب، وفق ما صرح به، أخيراً، عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عباس زكي.

وفي الجانب الآخر، آن الأوان لكل الذين يطالبون السلطة بإلغاء التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، أو الذين يصدّقون ادعاءاتها بأنها على وشك أن تفعل ذلك، أن يدركوا أن ذلك يتنافى مع وظيفتها، ومع الاتفاقات الموقعة، ومع بقائها واستمرار وجودها. هذا الإلغاء يعني تغيير وظيفة السلطة الفلسطينية، وفك ارتباطها بالاحتلال، وتحويلها في شكلها الشعبي الجديد إلى جزء من مشروع وطني فلسطيني مقاوم، ولعل هذا ما سيتكفل به جيل الشباب عبر انتفاضتهم المجيدة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط