كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلطة الوطنية الفلسطينية في عين العاصفة

السلطة الوطنية الفلسطينية في عين العاصفة

تاريخ النشر: 2017-12-25 | 17:46

ان الموقف الفلسطيني المناهض للصفقة السياسية التي تعدها الادارة الامريكية من أجل تصفية القضية الفلسطيني، ولقرار الرئيس الامريكي ترامب حول الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ونقل سفارة بلاده اليها، قد دفعت الادارة الامريكية، خاصة بعد تلقيها صفعة قاسية من الجمعية العامة للامم المتحدة، في اجتماعها الطارئ وفق القرار المعروف بقرار "الاتحاد من أجل السلم"، خاصة وأن القرارات المتخذة تحت هذا البند وبأغلبية الثلثين لها قوة قرارات مجلس الأمن وصلاحيات الفصل السابع، كما يقول الخبير في شؤون الامم المتحدة والسفير المصري السابق فاروق سعدالدين زيادة. إن هذا الموقف الفلسطيني الثابت والصلب قد دفع الادارة الامريكية الى إتخاذ رزمة من القرارات المعادية للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية تهدف من ورائها الى انهاء هذه السلطة، من خلال حصارها ماليا ومقاطعتها سياسيا، ووقف الدعم عن المنظمات الدولية، خاصة الانروا وبرنامج الغذاء العالمي، التي ترعي شئون الفلسطينيين اجتماعيا وانسانيا. 

ان السؤال الذي يطرح نفسه هل تستطيع امريكيا، بالتعاون مع اسرائيل وبعض دول الاقليم، من خلال هذه المقاطعة السياسية والحصار المالي ان تقضي على السلطة الفلسطينية. وكيف يمكن ان يجابه الفلسطينيون هذه الاجراءات الامريكية، وصولا لافشالها والانتصار عليها من اجل المحافظة على هذه السلطة. 

ان السلطة الوطنية هي اهم انجاز وطني على الارض حققه الفلسطينيون من خلال نضالهم الطويل، حيت تقوم هذه السلطة بدور اساسي في دعم صمود الشعب الفلسطيني فوق ارضة. 

ان بقاء الشعب الفلسطيني في ارضه والصمود عليها هو الهدف الرئيسي للنضال الفلسطيني في هذه المرحلة. ان السلطة الفلسطينية هي الحاضنة الوطنية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، للشعب الفلسطيني وهي القادرة على دعم هذا الصمود وتعزيزه وصولا الى اقامة الدولة الوطنية.

إن من اهم اسباب انهيار حكومة عموم فلسطين في يونيو 1963 هو رفضها سياسيا على الصعيد الدولي والعربي، أدى هذا الرفض الى تجفيف مواردها المالية وصولا الى خنقها سياسيا واقتصاديا، مما أدى الى انهيارها. ان هذه التجربة الاليمة الاولى في التاريخ الفلسطيني تحتم على الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية ومثقفيه النضال من اجل توفير كل اسباب صمود واستمرار السلطة الوطنية، حتى لا يعيد التاريخ نفسه وتتكرر نفس المأساة ونشرب من الكأس نفسه. ان المحاور الخمسة القادمة هي من اهم المجالات التي نستطيع من خلالها مواصلة هذا النضال:

اولا، سياسيا
ان التوجه للامم المتحدة ومؤسساتها المختلفة هو الشكل الرئيسي للنضال السياسي في هذه المرحلة، ان هذا يفرض علينا ان نسير في هذا الطريق خطوة خطوة، مع ضمان التأييد المسبق على الصعيد الدولي، خاصة الاوروبي، وكذلك الاجماع العربي والاسلامي لهذه الخطوات. يجب ترشيد سياستنا في هذه الاتجاه، دون تسرع ودون الوقوع تحت ضغط المطالب الشعبية وتأثير الاعلام والمعارضة السياسية. 

اننا بحاجة الى تفكيك جبهة الاعداء ومحاولة كسب الجميع الى جانب قضيتنا العادلة، ان هذا بحاجة الى سياسة رشيدة عقلانية وغير متسرعة. وفي هذا الاطار فان تطوير علاقاتنا مع الدول الاوروبية وروسيا والصين، له الاولوية المطلقة لما لها من دور هام على الصعيد الدولي.

من المهام إفشال المخطط الاسرائيلي الأمريكي الهادف إلى حصار الرئيس ابو مازن، وصولا إلى اغتياله شخصيا وسياسيا. أن هذا يتطلب من كل القوى الوطنية والشعبية أن تكون الجدار الذي يحمي الرئيس من خطر التصفية وعليها أن تضع الخطط اللازمة ميدانيا وسياسيا حتى لا يكون مصير ابو مازن مشابه لمصير الخالد ياسر عرفات. وفي هذا الاطار اتذكر ما كتبه الاستاذ حسن البطل على حسابه في الفيس بوك "هانحن نباطح ونناطح اميركا؟ كل من ضد السلطة الان هو مع ترامب" واضفت أنا "وكل من ضد الرئيس الان هو مع ترامب" 

ثانيا، اقتصاديا
يشكل العامل الاقتصادي تحدي كبير للسلطة الوطنية، خاصة وان ميزانية هذه السلطة تعتمد على الدعم الخارجي والضرائب، والتي تأتي في معظمها، من خلال ضريبة ال 17% التي تجبيها السلطة من خلال اسرائيل وفقا لاتفاقية باريس، لذلك فان موازنة السلطة من الممكن ان تتعرض الى خطر شديد. 

ان هذا يتطلب اعادة النظر في كل بنود المصرفات خاصة، بند المرتبات، الذي يستنفذ نسبة كبيرة من هذه الموازنة. لذلك من الممكن تخفيض هذا البند الذي تضخم كثيرا، واعتماد اجراءات قاسية وصولا الى الرجوع الى سلم المرتبات التي كانت معتمدة ما قبل 2003 وتخفيض عدد الوظائف الإدارية العليا. 

كما يتطلب هذا الوضع الترشيد في كل بنود الموازنة وترشيد المصاريف، ووقف كل مظاهر البذخ، وزيادة المحاسبة والشفافية. من الهام خلق وعي والتفاف وتفهم شعبي ونقابي لهذه الاجراءات القاسية، والتصدي لمعارضيها وعزلهم ومنع تأثيرهم واستغلالهم لهذه الاوضاع الصعبة من احل اجندات خاصة، محلية واقليمية.

ان استمرار السلطة الوطنية في دفع مرتبات موظفي الحكومة والمتقاعدين ودعم الشؤون الاجتماعية للفئات الفقيرة والضعيفة، كعامل رئيسي هام في حركة السوق المحلية، هو التحدي الابرز الذي سيجابه هذه السلطة، ويحدد مقدرتها على الاستمرار والصمود في وجه مخطط تصفيتها.

ثالثا، نضاليا
غني عن التأكيد اهمية استمرار المقاومة الشعبية السلمية، والاشتباك اليومي مع قوات الاحتلال الاسرائيلي واجراءاته ومستوطنيه، وفي هذا الاطار يجب التأكيد على:

١. منع استغلال هذا النضال الجماهيري لخلق فوضى داخل اراضي السلطة الوطنية، لذلك على قوات الامن الفلسطينية ان تمنع اي محاولة في هذا الاتجاه.

٢. حماية ابناءنا من الموت المجاني على الجدران والاسلاك الشائكة، والا يكونوا هدفا لرصاص القناص الاسرائيلي، الذي يستخدمهم كشواخص للرماية. ان قوات الامن الفلسطيني والاحزاب والمؤسسات الوطنية والشعبية مطالبة بلعب دور هام في هذا الاتجاه.

٣. عدم الوقوع في فخ اسرائيل باستدراج غزة الى حرب مدمرة، لحرف المعركة عن هدفها الاساسي. 

ان المعركة الاساسية للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة هو الحفاظ على الضفة الغربية لتبقي ضمن اطار النضال والديمغرافيا الفلسطينية، ومنع كل مخططات ضم اراضيها الى اسرائيل. لذلك يجب الوقوف في وجه كل من يريد ان يستخدم غزة كقاعدة لاطلاق الصواريخ العبثية غير الوطنية من اجل اهدافه الخاصة او اهداف دول الاقليم. 

ان المعركة السياسية في غزة محسومة، وأن غزة واهلها، مع جميع ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، هم المخزون الوطني للاستمرار في النضال من اجل الحفاظ على مكتسبات السلطة الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

رابعا، الانقسام، المصالحة، عودة غزة الى حضن الشرعية
رغم ان هذه هي امنية كل الشعب وقواه الوطنية، الا ان الظرف الدولي والاقليمي، بعيدا عن الارادة والرغبة الفلسطينية، يلعب دورا معرقلا لهذا التوجه، لذلك لن نرى تقدما نوعيا هام في هذا الاتجاه. انه لمن الهام عدم استغلال هذا الوضع لاستنزاف طاقاتنا في المناكفة وفي اضعاف الموقف الموحد ضد الاخطار التي تواجه قضيتنا، وفي افشال الهبة الجماهرية الموحدة في وجه الاحتلال الاسرائيلي. يجب ان نجد الطرق والوسائل لاضعاف اي تأثيرات سلبية لهذا الملف على القضية الفلسطينية.

خامسا، العلاقات العربية والدولية والنضال الشعبي في الخارج
يحب استمرار علاقاتنا مع كل الدول العربية والاسلامية والمحاولة، ما امكن، من تقليل التعارضات وعدم النفخ في الخلافات مع اي دولة عربية او اسلامية، على قاعدة الحفاظ على حقوقنا الاساسية، ومنع التدخل في قرارنا المستقل. كذلك من الهام تطوير علاقاتنا الاوروبية، خاصة وان هذه الدول تعي خطورة قرار ترامب وانهيار السلطة الفلسطينية على الاوضاع الامنية والاقتصادية في القارة، وفي تأجيج التطرف والصراع الديني. كما انه من الهام حث الدول العربية والاوروبية زيادة مساهماتها في ميزانية الانروا وبرنامج الغذاء العالمي.

ان حركة الجماهير الشعبية في مختلف دول العالم، والنشاط المميز الذي تقوم به مجموعات الضغط والمقاطعة المعروفة باسم BDS قد سجلت تصاعدا هائلا في تأييدها للنضال الفلسطيني، وفي الضغط على الحكومات لتكون الى جانب هذا النضال. ان حركتنا السياسية والدبلوماسية في كل دول العالم يجب ان تتصاعد وتواصل عملها في هذه الساحات الهامة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط