كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلطة الوطنية والنقاد الجدد

السلطة الوطنية والنقاد الجدد

تاريخ النشر: 2017-02-05 | 17:31

تتعرض السلطة الوطنية الفلسطينية لانتقادات كثيرة ومن اطراف متعددة، وهذا امر طبيعي، حيث تتعرض كل الحكومات لمثل هذه الانتقادات لانها لا تستطيع ان تفي بمتطلبات مختلف قطاعات المجتمع، ليس بسبب محدودية الموارد فقط، بل ايضا ولعدم مقدرتها على استثمار الموارد المحدودة بطريقة اكثر فاعلية وتوزيعها بالعدالة المطلوبة، اضافة لما تعانيه من بيروقراطية وفساد في مختلف مفاصل مكوناتها خاصة بين المتنفذين وصانعي القرارات والمحيطين بهم.

 اضافة لذلك، تتعرض السلطة الوطنية الفلسطينية، للنقد من الدول والمؤسسات التي تدعم موازنتها المالية، تارة باتهامها بعدم الشفافية، وتارة باتهام السلطة انها تصرف من موازناتها على بعض القطاعات، التي لا يروق لهذه المؤسسات والدول ان توليها السلطة الفلسطينية اهتماماتها، كالشهداء والجرحى والاسرى واهالي وابناء مخيمات الشتات. كما تستخدم هذه الدول والمؤسسات الدولية النقد والدعم كوسيلة للضغط على السلطة وابتزازها سياسيا.

 ليس بالغريب أن تتعرض السلطة الوطنية للنقد من اسرائيل، التي تعمل على تشويه صورتها ليس بين الدول والمؤسسات المانحة، بل ايضا بين جماهير شعبنا، من خلال ما تنشره في مختلف وسائل اعلامها المسموعة والمقروءة والمرئية وشبكات التواصل الاجتماعي ومراكز الابحاث والدراسات المختلفة. هذا الاعلام الاسرائيلي الذي يُتابع بكثير من الاهتمام من مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، وتحديدا الاعلاميين الفلسطينيين الذين يسارعون بتلقف ما ينشره دون تمحيص كاف. إن الاعلام الاسرائيلي يركز بطريقة ملفتة للنظر على بعض اوجه نشاطات ونفقات السلطة التي لا يمكن ان يستوعبها ابن الشارع، كما يدس هذا الاعلام كثيرا من السم في قليل من العسل، هذا المواطن الذي ينتظر بفارغ الصبر كبونة مساعدات شهرية او فصلية من احدى المؤسسات الدولية او الجمعيات الخيرية.

 وقد انظم لهذا الفريق من المنتقدين للسلطة الوطنية ودورها واعمالها منتقدين جدد ، هؤلاء "النقاد الجدد" ليسوا من بين صفوف التنظيمات التى لاتؤمن بالسلطة لفظيا، وتحاول ان تعهرها وتعهر كل ماتقوم به لاهداف واضحة، تتمحور ببساطة شديدة، حول رغبة هذه التنظيمات نزع هذه المكتسبات لتصبح هي المحتل الشرعي لكرسي السلطة وكل ما يوفره هذا الكرسي من امتيازات ترى نفسها هي وقيادتها وانصارها الأحق بها.

 إن تاريخ م ت ف حافل بالخلاف السياسي والنقد بين مختلف فصائلها، خاصة بين فصائل اليسار من جهة وحركة فتح وقيادة م ت ف من جهة اخرى، لكن هذا الخلاف مهما علت نبرته وازدادت حدته لم يكن يخرج عن حدود الوحدة والصراع في اطار البيت الوطني الواحد، الذي ارسى قيم تحريم العنف واستخدام السلاح بين ابناء الصف الواحد والقضية المشتركة. ولم تدفع مكتسبات م ت ف والتفرد في قيادة اغلب مؤسساتها، من قبل حركة فتح، هذه الفصائل اليسارية يوما، لاستخدام وسائل غير شرعية في ادارة هذا الصراع الوطني.

 إن كثيرا من هؤلاء "النقاد الجدد" عاشوا طويلا في صفوف هذه السلطة، واستفادوا كثيرا من امتيازاتها، وعايشوا كل مراحلها السابقة، وكانوا جزءا رئيسيا من مكونات هذه المؤسسات في مرحلة الثورة و م ت ف ومن ثم في مرحلة السلطة وبناء الدولة. والغريب وكأنَّ هؤلاء "النقاد الجدد" قد اكتشفوا فجأة وعلى حين غرة "كل هذا الفساد" الذي "يضرب اطنابه" في مؤسسات هذه السلطة متناسين أنهم، هم ايضا، كانوا جزءا لا يتجزء من هذه الماكينة وهذا البناء، والاكثر غرابة، أننا لم نكن نسمع، للكثير منهم، هذا السيل الجارف من هذه الانتقادات التي تصل الى حد الاتهامات ولي عنق الحقيقة والتنكر للتاريخ، بمناسبة او دون مناسبة، عندما كانوا يتبأون مناصب قيادية وادارية، وينعمون بخيرات المنظمة والسلطة!!!. إن هذه "الاكتشافات الجديدة" التي اصبح "النقاد الجدد" يركزون كتاباتهم عليها تدخل الوجل والشك في النفوس حول دوافعهم الحقيقية لهذه الانتقادات المتعددة والمتواصلة.

 إن السلطة الوطنية الفلسطينية هي انجاز سياسي ل م ت ف جاءت وفقا لاتفاق سياسي بينها وبين اسرائيل في لحظة عجز عربي وضعف فلسطيني وعالم يحكمه القطب الواحد وشعب مشتت يئن تحت الاحتلال واجراءاته. إن السلطة الوطنية الفلسطينية هي الداعم الحقيقي والاساسي لوجود الشعب الفلسطيني على ارضه. ان كل ضعف ينتاب بعض قطاعات الشعب، مثل الشباب والخريجين في قطاع غزة، هو بسبب غياب السلطة عنهم لاسباب قسرية، تظافر فيها المحلي مع الاقليمي والدولي، من أجل اقصاء وابعاد هذه السلطة عن اهم الاماكن التي يجب ان تتواجد بها وعزلها عن حاضنتها الشعبية الحقيقية واضعافها، واستخدام هذا الضعف لاحقا ضدها من اجل انهائها والقضاء عليها.

 ان السلطة الوطنية تعاني من العديد من المشاكل البنيوية وكذلك العملية، لذلك من واجب المجتمع ان يعزز من راقبته على هذه السلطة ومؤسساتها من خلال المؤسسات الرقابية الفلسطينية الحكومية والشعبية بما فيها مؤسسات المجتمع المدني. ان ما يقوم به "النقاد الجدد" ومن لف لفيفهم لا يمكن ان يؤدي الى كفر الشعب الفلسطيني بسلطته الوطنية، احد اهم إنجازاته الوطنية، في هذه المرحلة التاريخية من نضاله، رغم كل ما في هذه السلطة من عجر وبجر.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط