كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلطة و'معركة الأموال'..

السلطة و'معركة الأموال'..

تاريخ النشر: 2014-12-21 | 09:41

كتب حسن عصفور/ منذ سنوات وحكومات الكيان الإسرائيلي المتعاقبة عملت على 'سرقة المال الفلسطيني' بطرق مختلفة، لكن الأبرز منها تلك التي باتت معلومة للجميع بحجز 'العوائد المالية' الخاصة بالسلطة الوطنية الفلسطينية والتي تقوم إسرائيل بتحصيلها من البضائع الفلسطينية المستوردة عبر المواني الإسرائيلية، أي أن دولة الكيان تعمل وفقا لاتفاق باريس الاقتصادي كجابي ضرائب مقابل مالي متفق عليه، ولكن الجابي ، دولة الكيان، تقوم في أحيان كثيرة بالسطو على تلك الأموال الحقوق، وتكتفي السلطة الوطنية بالتنديد أو الاستنكار، وفي أحسن الأحوال تشكو همسا لواشنطن تلك السرقة الواضحة..

وعملية القرصنة الأخيرة لحكومة الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، جاءت وسط غضب سياسي وشعبي فلسطيني هو الأبرز منذ رحيل الشهيد ياسر عرفات، حيث بدأت حالة تمرد سياسي على عملية 'احتواء الموقف السياسي الفلسطيني' أمريكيا بالاستفادة بشكل كبير 'كارثة الانقسام' لإرهاب السلطة الفلسطينية، لكن الضغط الهائل والفشل الذريع في تحقيق أي خطوة سياسية ملموسة ترضي الشعب الفلسطيني في ظل هجمة استيطانية – تهودية غير مسبوقة، أجبرت القيادة الفلسطينية على تصحيح مسار الحراك السياسي السائر بلا نتيجة وبلا أمل أيضا، واتجهت لخوض معركة نيويورك السياسية نحو الحصول على عضوية لدولة فلسطين، ورغم الصدمات والمطبات في طريق البحث عن العضوية، لكن نجاح ذلك في منظمة اليونسكو كان طاقة محفزة لاستمرار الهجوم، إلا أنه تعثر بلا سبب وجيه أو مقنع، لكن الأوساط الأمريكية – الإسرائيلية نشرت تقارير تفيد أن هناك 'صفقة' حدثت بإيقاف 'الهجوم السياسي' الفلسطيني مقابل 'إيقاف الحجز المالي' الإسرائيلي، وحتى الساعة النفي الفلسطيني مرتبك جدا لتفسير حقيقة أسباب إيقاف 'الهجوم' نحو الحصول على العضوية الكاملة في 16 منظمة تابعة للأمم المتحدة، وحتى ما يقال عن 'الصفقة المالية – السياسية' لم تتم..

يلاحظ أن أمريكا وأوروبا واللجنة الرباعية وحتى الأمين العام للأمم المتحدة الذي لا يملك من قراره قدرة مؤثرة، استنكروا جميعهم الفعل القرصني والسطو على المال الفلسطيني وطالبوا حكومة نتنياهو ليبرمان العنصرية ضرورة تحويل الأموال لأصحابها، ولكن نتنياهو يدرك أن الكلام ليس جادا وأن الطلب هو محاولة شكلية لا أكثر ولا أقل، بل هي متفقة معهم على هذه الوسيلة كي تبقي حركة 'الضغط السياسي' على القيادة الفلسطينية، ولذا لا يمكن أخذ تلك المناشدات بالحسبان، فهل يعقل أن تكون واشنطن وأوروبا سويا يرادن حقا أن بفعلا شيئا ولا تستطيعان، هل يمكن أن نصدق عندها أن من لا يستطيع إجبار دولة الكيان على تحويل المال لصاحبه أن يستطيع أن يجبره على الانسحاب مثلا من بلدة أو أرض فلسطينية ..

لم يعد ممكنا الرهان على قدرة أمريكا على تنفيذ 'صفقة' بهذا المجال المالي، ليس لعدم قدرتها ولكن لأنها لا تريدها سوى في إطار صفقة سياسية ترتبط بالعودة للمفاوضات ضمن وعود مستقبلية.. حجز المال هنا يستخدم كموقف سياسي، ومن هنا تكون المواجهة.. هل يمكن أن تبقى الحالة في سياق التلاعب والسرقة العلنية .. سبق أن كتبنا هنا ومنذ أشهر بضرورة نقل معركة 'سرقة المال الفلسطيني' إلى الأمم المتحدة بكل مؤسساتها، وليتم الاتفاق عربيا لتقديم شكوى رسمية لبحثها والعمل على إصدار قرار بخصوصها، وأن يتم صياغة سلسلة من الإجراءات العقابية ضد الكيان الإسرائيلي لتصبح لاحقا ملزمة في حال استمرت بسرقتها، والذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية ولاهاي لمطاردة لصوص دولة الكيان، وتحويلهم كلصوص مطلوبين كما الحال مع قادتهم في قضايا جرائم الحرب.. سرقة المال الفلسطينية شكل من أشكال 'جريمة الحرب'، ولذا تستحق معركة شاملة دولية يجب أن تخاض..

المطالبة الخجولة الودودة لن تجبر لصوص كحكام الكيان الإسرائيلي أن يعيدوا ما يسرقوه.. ولذا لا بد من تقديم خطوات جادة لملاحقة اللصوص .. وليس جريمة لو أعلنت السلطة رسميا إيقاف العمل باتفاق باريس ودراسة هذه الخطوة مع الجامعة العربية وأيضا بشكل ثنائي مع مصر والأردن..

لا بد من التحرك وتحويل سرقة الأموال الفلسطيني بأيدي اللصوص في الكيان إلى معركة حقيقية وليس تصريحات من هذا وهذاك دون فعل ملموس.. الصراخ والتشاكي لن يعيد مليما أو فلسا أو سنتا ..ابحثوا عن ما يجبرهم على إعادة الحق العام.. وطرقها كثيرة جدا، خاصة أن كارثة الانقسام في طريقها للردم حتى لو كان بطيئا..

ملاحظة: مسارب 'الأنسة الفرنسية' في سوريا هي بداية لمسارب 'العسكرة'.. هل تتذكرون كيف بدأ التدخل الأطلسي المعادي في ليبيا.. أول العسكرة أنسنة..!!

تنويه خاص: ما يحدث في مصر بعض من غضب لتصحيح مسار ثورة حاول البعض سرقتها وخطفها سريعا، حساباتهم أكثر ضيقا مما يعتقدون.. قد  تحدث السرقة ولكنها لن تدوم.. حتى بجبروت التحالف الأطلسي معهم.. النور أقوى من الظلام.. بديهية لا يجب أن ينساها 'خاطفي الثورات'..

تاريخ : 24/11/2011م  

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط