كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلطة ومواجهة الفكر الإبداعي

يذكر البروفيسور جيه ستيرنبرغ في مقدمة كتابه “التفكير الإبداعي وبحوث الإبداع العالمية” ترجمة الدكتور عبدالمحسن شلش السراج، ما معناه أن نظرة الناس تختلف إزاء ثيمة التفكير الإبداعي، فقد يعتبر شعب ما إن فكرة الديمقراطية هي من صلب التفكير الإبداعي الذي يحقق تقدم البشرية وتطور أسلوب حياتها، بينما يرى أشخاص آخرون وربما سلطة دولة ما أو رؤية عامة لدى شعب، أن الديمقراطية قضية غير إبداعية بالمطلق، ففي الولايات المتحدة تعدّ الديمقراطية فكرة غير إبداعية كليا حيث أنها من المسائل التي يجري التفكير فيها وتطبيقها، وهذا يعني أنها فكرة تعاني من الوضوح بسبب إمكانية فهمها من قبل الجميع، ولذا فلا يمكننا اعتبارها قضية إبداعية، بينما نجد شخصا في بلد آخر يمتلك فكرة عن الديمقراطية قد يعتبره البعض مبدعا -على الأقل- وهو يواجه “أفكار الحكومة” المستبدة بفكر إبداعي لا اتباعي.
تختلف نظرة الدول العربية أو حكوماتها عن الفكر الإبداعي؛ فالتعميمات حول الفكر الإبداعي تتقارب خاصة لدى الحكومات التي تتوهم أو تدّعي زيفا أنها تعزز الإبداع في الخطاب المعلن للتسويق، غير أن أفعالها تشير إلى تجاهلها الكامل لتعزيز الفكر الإبداعي وإسناد المفكرين، فالحكومات الشمولية تعتمد في دوام وجودها على تجاهل بحوث الإبداع، ويتعرض فيها المفكرون والمبدعون إلى تهديدات لحياتهم لأنهم يطرحون أفكارا تخالف ما تؤمن به السلطة.
فالحكومات التي يتمّ انتخابها عبر عملية التصويت التي غالبا ما يتمّ تزوير نتائجها، سرعان ما تتجاهل أحلام الحشود التي انتخبتها، وتبدأ بمحاربة بعض المبدعين والفكر النقدي المبدع الذي يهدّد وجودها، وتحصر عملية الدمقرطة في صناديق الانتخاب، التي تعدّ واحدة من عشرات الأسس التي تكوّن الجسم الديمقراطي لأية دولة، فلا تختلف بهذا عن النظم الدكتاتورية القامعة، بل تفوقها في وسائل قمع الفكر المبدع.
ثمة نموذج “التضليل” الذي تتخذه بعض الحكومات في الترويج لديمقراطية كسيحة تضاد التفكير النقدي المبدع، الذي يضطلع به المثقفون والمبدعون والمفكرون، وتضع نفسها في مصاف المعصومين الذين لا يخطئون، وليس من حق أحد من العامة أو من المثقفين توجيه النقد لهم أو تأشير أخطائهم أو التصدي لفساد منظومتهم، وإلا اعتبرتهم الحكومة أعداء معلنين لسياساتها، وكممت أفواههم وأدانتهم بتهمة التحريض على السلطة، فهي ترى العالم من منظور أيديولوجيتها وليس من منظور مصلحة المجموعة، فتقسم الناس إلى عدوّ وصديق، وهو التطبيق الدكتاتوري المستند إلى فكرة الثنائيات المتقابلة؛ الأبيض والأسود والشر والخير، ومن هذا المنظور فإن من يمتلك السلطة سيكون في موقع الخيّر والمنقذ، وما الآخر الذي ينتقده غير عدوّ يسعى إلى تهشيم سلطته فيعمد إلى إقصائه ومعاقبته.
حكومات كهذه تتصوّر أن سلطتها تقع في مرتبة مقدّسة لأنها كسبتها كاستحقاق وإرث يعوضها عن قمع تعرضت له في الماضي، فتستخف بمن يختلف مع نهجها ورؤيتها الأحادية للعالم والإنسان، وتبدأ وفقا لمبادئها المغلقة بتحجيم الحقوق الإنسانية لمن يختلف معها فكريا ومنهجيا، فتحظر الحريات العامة التي يكفلها الدستور كحرية المعتقد والتفكير والحق في التعليم وحق حرية التنقل وحق العيش الكريم والنقد وحق التظاهر وحق محاسبة الفاسدين، وترى في كل إشارة إلى هذه الحقوق الأساسية استعداء على هيبتها، لأنها باختزالها الديمقراطية إلى حدّها الأدنى أي في التصويت، فإنها تمسخ فكرة الديمقراطية وتحجّم كل نزوع إبداعي وكل فكرة لا تقع ضمن إطار هيمنتها، ثمّ تتوسّل كافة أساليب القرون الوسطى لمحاربة الفكرة المبدعة والمضادة لنهجها.
كاتبة من العراق مقيمة في عمان
عن العرب اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط