كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلم الأهلي والمجتمعي......وحماية النسيج الإجتماعي والوطني

السلم الأهلي والمجتمعي......وحماية النسيج الإجتماعي والوطني

تاريخ النشر: 2016-04-25 | 13:22

في كل مرة ترتكب فيها جريمة قتل او اكثر في مجتمعنا الفلسطيني يتجدد الحديث عن السلم المجتمعي والأهلي،وبان القتل والعنف والجرائم غريبة عن مجتمعنا العربي وعاداتنا وتقاليدنا وديننا الذي يدعو للمحبة والتسامح،وتعقد اللقاءات والإجتماعات والندوات وتتشكل اللجان المختلفة عشائرية ووطنية ومجتمعية ومؤسساتية،للتنديد والإستنكار وعقد راية الصلح والتسامح،وإطلاق عيارات "نارية" من العيار الثقيل حول التسامح والصلح العربي الأصيل وإحلال الوئام بدل الخصام،ويتصدر المشهد فنجان القهوة السادة ذو الفاعلية والقوة السحرية في حل المشاكل،مهما صغرت او كبرت،ويتبارى"وجوه" الخير والإصلاح ورجال العشائر وممثلي القوى الوطنية في إستحضار كل قوة وبلاغة اللغة واستذكار الآيات القرانية والأحاديث النبوية وسيرة الأنبياء والشهداء والقادة والمناضلين من اجل التأثير والتطويع لعقد راية الصلح والحل،وفي الغالب تكون الحلول ترقيعية وتبقى النار تحت الرماد،مع اول مشكلة جديدة تطل برأسها بعد ذلك،تنفجر الأمور على نحو كبير،ويتم إستحضار كل الثارات القديمة في قبيلة مقيتة،من المؤسف القول بان العديد إن لم يكن الأغلب من المثقفين او المتعلمين،هم من يتصدرونها مشاركة وتحريضاً.

العنف المتولد والمتزايد في مجتمعنا العربي والفلسطيني،له بيئة حاضنة تغذيه وتساعد على إنتشارة،وعلينا مغادرة عقلية ومربع التبرير والذرائع بان الإحتلال هو المسؤول عن كل ما يحدث من عنف وجرائم في مجتمعنا،متجاهلين غياب الوعي والتثقيف والتربية،وإنهيار وتراجع القيم،وسيادة انماط غريبة من ثقافة الدروشة والشعوذه  والحجر على العقول،وتعويد وتربية الناس على مقولات بائسة "من لا يحميه شره لا يحميه خيره".

العنف المنتشر في مجتمعنا،ينمو ويتصاعد،كما هي النار في الهشيم،يجد حاضنته فيما يحدث من حولنا في الوطن العربي،حيث الحروب المذهبية والطائفية تفعل فعلها بشكل ينذر بمخاطر جدية وحقيقية،فالعنف المتولد والمتصاعد،أصبح يشكل خطر جدي ووجودي على النسيج المجتمعي والوطني،وكذلك تداعياته تخلق ندوب وثارات مستديمة يصعب محوها،ويرشد أسر وعائلات،ويفكك اللحمة والنسيج الإجتماعي،ويفتك بالشباب عماد المجتمع ومستقبله،ويعمق من العشائرية والقبلية والجهوية ويعلي شانها فوق أي إنتماء وطني او حزبي.

لم تعد تجدي المعالجات السابقة من "طبطبة" و"لملمة " للطابق،فالكثير من تلك المعالجات تولد حالة من الظلم الإجتماعي،وغالبا ما تكون مرتبطة بضرورة تقديم الطرف الضعيف تنازلات تمس حقوقه للطرف المعتدي،الذي في الغالب يجد من يناصره ومن يقف معه في موقفه.

نحن الان بحاجة الى عمل مأسس لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة،من خلال جهد جماعي يتكامل فيه ويتشارك كل من القوى والأحزاب والسلطة الفلسطينية أينما وجدت،ورجال الإصلاح والعشائر ومؤسسات المجتمع المدني،بحيث يتم التوعية والتثقيف بثقافة التسامح والمحبة والإخاء واعتماد الحوار كأسلوب حضاري في التعاطي ومعالجة المشاكل،مع عزل ومحاصرة كل العناوين والرموز بمختلف مسمياتها التي تستغل المنابر ودور العبادة للتحريض ونشر الفتن،بدل حض الناس على التكاتف والتضامن وتعزيز الوحدة والتلاحم بين كل مكونات المجتمع.

إن الحل لهذا العنف المتصاعد لا يتاتى من خلال العمل الإستعراضي والإعلامي فقط،بل نحن بحاجة الى جهد جدي وحقيقي،لكي يتم محاصرة هذه الظاهرة والتقليل من مخاطرها،وهنا يجب العمل على تأسيس مجالس أو لجان ذات اختصاص للسلم الأهلي والمجتمعي كذراع رسمي في الداخل الفلسطيني – 48 – لجنة المتابعة العربية العليا،وفي القدس القوى والمؤسسات الوطنية،في الضفة الغربية القوى الوطنية واجهزة السلطة،وما ينطبق على الضفة ينطبق على القطاع.

المجالس المشكلة تأخذ على عاتقها القيام بوضع لوائح وأنظمة ورؤى لكيفية معالجة ظاهرة العنف،وحيثما امكن الإستعانة بتطبيق القانون يكون له الأولية على الحلول العشائرية والقبلية،والشعار الناظم لهذه المجالس "لا حماية ولا حضانة ولا تستر على من يمارسون العنف والبلطجة  في مجتمعاتنا"،وبالضرورة ان تتم المعالجة من خلال الوحدات الإجتماعية القاعدية،فالمنهاج التعليمي في المدارس،ضمن مادة التربية الوطنية،تخصص دروس لنشر قيم التسامح والمحبة وإحترام الآخر وحل الخلافات من خلال الحوار كأسلوب حضاري،وكذلك على رجال الدين مسلمين ومسيحيين  ان يؤكدوا في خطبهم الدينية والوعظية في الجوامع والكنائس على قيم التسامح والمحبة وإحترام الآخر فرداً وعقيدة،وتبصير الناس بان المستفيد الأول من أي خلافات او صراعات داخل مجتمعاتنا،هو العدو الصهيوني الذي يبني وجوده على أساس صراعتنا وخلافتنا وفرقتنا،وبالضرورة تعرية وفضح ولجم كل القوى المغرقة في التطرف والعصبوية،واعتبارها مجموعات دخيلة وليست حجة على هذه الديانة او تلك،في ظل ما نشهده من انتشار افكار وظواهر دخيلة "داعش" وغيرها.

العمل على رعاية والقيام بسلسلة من الفعاليات الإجتماعية والثقافية ذات الطابع التوعوي في مخاطر هذه الظاهرة وتداعياتها.

المجالس العليا للسلم الأهلي والمجتمعي،تقيم لها لجان محلية وفرعية،وهذه اللجان يتم دعوتها الى مؤتمر عام يجري فيه نقاش كافة القضايا المجتمعية التي بحاجة الى معالجات جدية،مثل الخلافات العشائرية والقبلية،الإحتراب القبلي والعشائري "الطوش" والمشاكل ذات البعد الإجتماعي،دراسة العديد من الظواهر والعادات وتحديثها وتطويرها أو الإستغتاء عنها بما يتلائم مع المتغيرات وروح العصر،وبما يخدم مجتمعنا العربي ونسيجه الإجتماعي.

حماية النسيج الإجتماعي والتصدي لظاهرة العنف المتفشية والمتصاعدة في مجتمعنا،يجب ان تكون اولية قصوى لها عند صناع القرار فمخاطرها وتداعياتها كبيرة جدا وتصل الحد الخطر الوجودي.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط