كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلم الموسيقي وراية التوحيد 

السلم الموسيقي وراية التوحيد 

تاريخ النشر: 2021-08-09 | 09:52

ميساء أبو زيدان
ميساء أبو زيدان

أيُّ نتيجةٍ لم تتحقق بمساعي البحث عن مؤسسة بإمكانها توفير فرصة تعلُّم الموسيقى لِمَن هم دون الثانية عشر لِأُسَر ذات الداخل المحدود على وجه الخصوص، في مدينةٍ من المفترض أنها حاضنة للثقافة، قبل أن تغدو مركزاً للقرار الرسمي الفلسطيني وذات طابعٍ سياسي وخدماتي، بِفِعل سيطرة ذراع الإخوان المسلمين في فلسطين "حماس" على قطاع غزة عام 2007. يمكن لأي زائر متجول في "رام الله" أن يلمس مستوى الحداثة الذي تشهده المدينة من خلال زيارة منشآت عديدة خُصِصَت للثقافة والإبداع يحمل بعضها أسماء أعلام فلسطينية ثقافية مؤسِسَة، أو المشاركة في فعاليات تتواصل بذاتِ المنحى. أمّا الفقاعة العمرانية التي عصفت بالمدينة  فهي لَن تُثقِل على كاهله (الزائر) كونها حاضرة في كُلِّ وجهةٍ يقصدها، لِيعتقد بالنتيجة أن واقع الثقافة بخير حال، كون المدينة جمعت بين البنية الموائمة لنهضة ثقافية حتمية اكتنزتها (موارداً) وباتت تُعرَف بعاصمة القرار (مؤقتاً). 

على النقيض؛ فإن الطبقة الوسطى ذات الدور الرئيس في أية عملية تنموية تنشدُها المجتمعات، تمُر في مرحلة اضمحلال مُنذِرةً بهشاشة البنيان الماثل أمام الرائي، القضية (التحدي) الماثِلة أمام صانع القرار بِظل سياسات الإحتلال الإسرائيلي المتربصة بثبات الفلسطيني وحقوقه المُشَرَّعة. هنا وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ بإمكانك أن تقابل مواطناً يقطن في أرقى أحياء المدينة يتنقل بمركبته الحديثة ويرتاد أطفاله مدرسةً خاصة، بذات الوقت لا يملك قوتَ أسرته للنصف الثاني من الشهر، رغم امتلاكه لمساحات من الأراضي الزراعية (المهجورة) في بلدته مسقط رأسه. بالتأكيد فإنَ الحديث هنا لا يستقيم بحال كان المواطن في قطاع غزة حيث حياته رَهنَ مَن سلبوا كرامته، كما مواطنه في مدينة القدس الذي يجابه أبشع مخطط تهويدي يتهدد وجوده وهويته !

 انطلاقاً من واقع هذه الطبقة الذي يؤشر لتراجعها الدراماتيكي للطبقة الدُنيا الآخِذة بالاتِّساع، يبدو أنَّ الهرم الإجتماعي والاقتصادي سيشهد اختلال كارثي بإمكانه تعميق الأزمات والتحديات التي تزدحم بمسار البناء، و تتوازى والمسار التحرري مُعِيقَةً لهُ لا مُعَزِّزَة.  من الواضح هنا أنَّ المقصود هو الفلسطيني المُتواجِد ضمنَ حدود الأراضي المُحتلة عام 1967، المُنخَرِط في المسارين السابقين تجسيداً لحق شعبه (حيثما تواجد أبناؤهَ) في تقرير المصير، ذاته الإنسان الذي وُصِفَ بالفهم الوطني بأنه الثروة الأهم التي يمتلكها الشعب، وهو حجر الأساس في بناء الدولة المنشودة.   

على ضوء ما سبق؛ ودون البحث عميقاً بواقع الفرد في المجتمع الفلسطيني، لنا أن نشير لمنظومتي التعليم والثقافة بمنطلقاتها وعناصرها بالتوازي مع الإعلام كمنظومة مساندة، لندرك أن كافة التحديات المرتبطة بالإنسان هويةً وتكويناً تتصل بفاعلية البرامج والاستراتيجيات الوطنية لكلاً مِن مكونات النظام السياسي المُتجسد بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومستوى الأداء في القطاع العام. فكيف للدولة أن تُقام بحال إنسانها الراهن !   في إحدى المؤسسات التي تختص بتعليم الموسيقى فوجِئنا بأمرين؛ الأول هو اقتصار إمكانية التكوين الثقافي للشخصية على أبناء الطبقة العليا (المُنعزلة) على اختلاف مناحيه، بِظل الميزانية المتواضعة المُعتمدة (خجلاً) لقطاع الثقافة والتي تنفق بنسبتها الأكبر على الرواتب واللوجستيات لا البرامج والمراكز المتخصصة، وعليه كيفَ لابن عامل أو فلاح أو موظف بسيط أن يطمح لتعلم الموسيقى أو الانخراط بنادٍ رياضيّ للمحترفين أو حتى المشاركة في مخيمات صيفية تدعم عملية بناء الإنسان و الثقافة الوطنية، حيث القسط الشهري لهكذا برامج يعادل ثلثي دخل ذويه في أحيان كثيرة، الثاني هو اشتراط المانحين الدوليين على مشرفي تلك المراكز اعتماد وثيقة تنبذ (الإرهاب) مقابل تقديم الدعم لها، أي أن مواجهة الإحتلال تندرج بمقياس تلك الوثيقة ضمن أعمال العنف والإرهاب ! 

الوجه الآخر والأشدُ إيلاماً؛ أن أولئك الذين من المفترض أنهم الامتداد الأصيل لِمَنْ صاغوا الوطنية الفلسطينية هويةً وقرارا، وبذات المدينة (مركز صناعة القرار الوطني) وأثناء فعاليةٍ أتت بسياق ردود الفعل، رفعوا الراية الحزبية المتضمنة لِأحد الأركان العقائدية (التوحيد)، تلك الراية التي خالفت العُرف الفتحوي بِإبراز شعار "العاصفة"، وصُبِغَت باللون الأصفر إبان إنشاء مؤسسات السلطة الوطنية تحديداً بين عامي 1995-1996، الموقف الذي دفع بعديد (النُخَب) للبحث في إمكانية تحول حركة "فتح" لتنظيم إسلاموي ! الحركة التي لفظت كافة الأيدلوجيات لصالح القضية الوطنية المركزية، واعتمدت العلم الراية الأساس، وبالمرونة مبدأً تصدت للجمود، وعن حرية المعتقدات دافعتْ، وللقبلية والجغرافيا معياراً لَفَظَتْ. 

بين استحالة فرص أن ينشأ إنساننا ببيئةٍ ثقافية داعمة، وفقدان الحركة الوطنية لدورها الرئيس في صياغة وصون الوعي العام وحماية الهوية الوطنية، يبقى المُحتَل هو المُتصدر في عملية تشكيل الصورة النمطية للفلسطيني (الإنسان) فهو البطل إن كان طفلاً مغتالاً، وهي المتبلدة بأمومتها إن فقدت المرأة ابنها شهيداً أو أسيرا،ً حيث ذرفع الدموع ألماً فعلاً منبوذاً.  والكثير بسياق إظهار الفلسطيني متطرفاً إرهابياً فاقداً لمقومات الإنسانية، وبالتالي تُشَوَّهْ عدالة قضيته وتُسلَبْ مشروعية حقوقه، فلا هو عازف مُحب للحياة، ولا هو ساقٍ للشجر في حيّه، ولا هي لاعبة تنس أرضي تمثل شعبها بالمحافل، ولا هو ناظِم لأبيات عن الحب تتحدث، ولا هي صبية تتمختر متباهيةً بزهو الألوان على ثوبها الذي ورثته عن جدتها، فالحياة هنا لذوي السطوة والجاه ومهارة الكَنْز و(النَتْشْ) رُهِنَتْ.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط