كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي

تاريخ النشر: 2022-01-08 | 06:24

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1

السلوكُ الاجتماعي يُوضِّح طبيعةَ الصِّراع في النَّفْس الإنسانية ، وماهيَّةَ الأحلام التي تختبئ في أعماق الشُّعور الفردي والجماعي ، وكَينونةَ الأشياء التي تَظهر في البُنى الثقافية ، وحقيقةَ العناصر المُؤثِّرة في حركة التاريخ. وكما أنَّ وُجود المُجتمع يَسبق ماهيَّةَ العلاقات الاجتماعية ، فكذلك كِيَان الإنسان يَسبق منظومةَ الوعي بالذات والآخَر . وهذه الأسبقيَّة لا تعني مُحَاصَرَةَ الأفكار في الإطار الزمني ، وإنَّما تَعْني أنَّ الإنسان والمجتمع في البيئة الخياليَّة والواقعيَّة مُرتبطان بالنظام التراتبي الواعي ( القاعدة الاجتماعية ، الأساس الإنساني ، البناء الثقافي ، السقف الكَوْني ) . وهذا النظام لا يُمثِّل حُدودًا للمعرفة ، بَل يُمثِّل تنظيمًا للنشاط المعرفي ، واتِّجَاهًا عقلانيًّا لفحص الطموحات قبل تطبيقها في الواقع.والطموحاتُ خاضعة لمحدوديَّة عُمر الإنسان،وهو لا يَملِك وقتًا لاختبار كافَّة الاحتمالات ، وتحقيق كُل الأحلام . وهُنا تَبرُز أهميةُ ترتيبِ الأولويَّات ، والتفريقِ بين المُهِم والأهَم . وأيضًا ، إنَّ الواقع مُحَاصَر بقوانين التفاعل الاجتماعي الخاضعة لِبُنية اللغة ، ومسارِ الزمن ، وتضاريسِ المكان. ولا يُمكن صناعة واقع جديد إلا بَعْد صِناعة إنسان جديد . وهذا الإنسانُ الجديد يجب عليه أن يُعيد اكتشافَ حياته في اللغة ، كَي يَجعل أحلامَه الشخصية زمنًا مُتواصلًا بلا انقطاع ، ويُحوِّل ذِكرياته القديمةَ إلى مكان لاحتضان الأحلام ، يُولَد باستمرار بلا توقُّف. وكما أنَّ اللغة قِيامة الأحلام، فكذلك الأحلام قِيامة الواقع.

2

الفِعْلُ الثقافي هو الابنُ الشرعي للفِعْل الاجتماعي ، وإذا اقترنَ هذان الفِعْلان في عمليَّة بناء الإنسان ، فإنَّ اللغة ستصير مُجتمعًا رمزيًّا مُتجانسًا ، وقادرًا على إنتاجِ الدَّلالات الفكرية العميقة ، وتَكوينِ القِيَم الأخلاقيَّة المُطْلَقَة ، وإنشاءِ الروابط الوجودية بين العناصر ، مِمَّا يَضمن تحقيقَ التواصل بين أدوات التحليل النَّفْسِي التي تَنبع مِن ذات الإنسان، ومناهجِ التفسير الحياتي التي تَنبع مِن ذات المُجتمع . وهذا يَدفع أنساقَ البناء الثقافي إلى إنشاء آلِيَّات لتحديد معالم سُلطة المعرفة ، ورَبْطِها معَ العلاقات الاجتماعية وتَحَوُّلاتها التاريخية في بيئة إنسانية تزداد تعقيدًا على الصعيد المعنوي ، وتَزداد تَشَابُكًا على الصعيد المادي . وكُل مُحاولة لتغيير طبيعة البناء الثقافي لتتناسب معَ خُصوصية المُحيط الاجتماعي ، يَنبغي أن تنطلق مِن المعايير الفكرية الحاضنة لوظيفةِ المجتمع في ترتيب أنماط التاريخ ، ووظيفةِ التاريخ في تَكوين هُوية المُجتمع . وكُل بناء ثقافي يتكوَّن مِن عناصر مُتنافرة ، ومَواد غَير مُتجانسة ، فمصيره الانهيار الحتمي . وعِندئذ سيفقد المجتمعُ القُدرةَ على التَّحَكُّم بالأدوات والمناهج والآلِيَّات ، وهذا يعني خُروجَ الفِكْر الإبداعي مِن جسد التاريخ ، والسُّقوطَ في الوَهْم الذي يتم تقديمه كتاريخ جديد للأنساق الاجتماعية، بسبب انهيار الأنوية الثقافية في كَينونةِ الإنسان وهُويةِ المُجتمع.

3

السلوكُ الاجتماعي والبناءُ الثقافي يَسْتَمِدَّان الشَّرعيةَ والمَشروعيةَ مِن بُنية الوَعْي الإنساني القادر على صِناعةِ الشُّعور ، وتَوليدِ فِعْل التغيير على أرض الواقع . والوَعْيُ يَمنع أطوارَ التاريخ مِن الانقسام ، والشُّعورُ يَمنع مراحلَ تَوليد العلاقات الاجتماعية مِن الانكماش ، والفِعْلُ يَمنع الدَّوْرَ الوظيفي لرمزية اللغة مِن الانغلاق . وهذا النظام الثلاثي الأقطاب ( الوَعْي ، الشُّعور ، الفِعْل ) ، يَستطيع تحديدَ الإطار المرجعي لِكُل التَّغَيُّراتِ النَّفْسِيَّة في الإنسان، والتَّحَوُّلاتِ التاريخية في المُجتمع، مِمَّا يُؤَدِّي إلى تحقيقِ الانفتاح العقلاني على المَعنى الإنساني، وتَوجيهِ قوانين التفاعل الاجتماعي نَحْو إشباع رغبات الفرد وحاجاته في مُحيط استهلاكي قاسٍ ، قد لا يَعترف بوجود الفرد أصلًا.

وبعضُ الأنساق الاجتماعية تَعتبر الفردَ مُجرَّد تابع للجماعة بدُون رأي ذاتي ، ولا سُلطة اعتبارية ، ولا شخصية مُستقلة . وهذا الأمرُ شديد الخُطورة ، لأنَّه قائم على فلسفة الانصهار القَسْري ، وإلغاءِ الهُويات الفَرعية . وقُوَّةُ الكُل لا تَكون بإلغاء الجُزء ، وإنَّما بإنشاءِ مَنظومةٍ تَحتوي على جميع الأجزاء بدُون تهميش ولا إقصاء ، وتحويلِ الهُويات الجُزئية إلى روافد قوية داعمة للهُوية الكُلِّية المُعبِّرة عن التكامل الاجتماعي لا التناحر الناتج عن مُحاولة الإلغاء والإلغاء المُضَاد.

وكُل صَوت فردي يجب أن يَحتفظ بوجوده وماهيَّته وخُصوصيته في نِطاق المصلحة العَامَّة . والفردُ _ مَهما كان صغيرًا _ يُمثِّل قُوَّةً للجماعة ، ولا يُمكن أن يتكيَّف مع البيئة الخارجية إلا إذا حقَّق التوازنَ في داخله .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط