كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السناوي يتحدث عن "أخطر سؤال في ذهن السيسي" ليصبح امتدادا معاصرا لناصر

السناوي يتحدث عن "أخطر سؤال في ذهن السيسي" ليصبح امتدادا معاصرا لناصر

تاريخ النشر: 2014-02-03 | 11:17

أمد/ القاهرة – كتب عبدالله السناوي: يؤرقه الرهان عليه رئيسا منقذا لبلد أنهكته أزماته على ما تؤكد الحلقة الضيقة حوله، لكنه يجد نفسه تحت حصار «حزب أصحاب المصالح» على ما يظهر فى تعبئة عامة زادت عن حدها.

وطأة المسئولية ومعاناة أرقها إيجابى بقدر ما يفضى إلى رؤى تستجيب وسياسات تنتسب لأهداف ثورتين أطاحتا على التوالى بنظامى حكم فى أقل من ثلاث سنوات وبقدر ما يقاوم إغواءات الانزلاق إلى كمائن سياسية ودعائية تنال من صورته التى أكسبته شعبية استثنائية فى لحظة قلقة من التاريخ المصرى.

سؤال البرنامج يضغط على منابر الإعلام وتجمعات السياسة والأجيال الجديدة وتنتظر إجاباته قطاعات شعبية واسعة تطلب إنجازات على الأرض لا وعود على ورق.

يدرك بحسب ما هو متوافر من معلومات أن مهمته عسيرة وما هو مطلوب منه فوق طاقة أى رئيس قادم، فالأزمات متفاقمة وحلحلتها تحتاج إلى وقت وجهد ورؤية تلهم وترشد السياسات والخطط فى بلد شبه مهدم يعانى ارتباكا فادحا فى بنية دولته وعجزا خطيرا فى موازنته العامة وحربا مع الإرهاب قد تطول وتكاليفها باهظة.

بطبيعة تكوينه تعنيه الحقائق قبل البناء عليها، فقد عمل رئيسا لفرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع قريبا من المشير «محمد حسين طنطاوى».. وبتعبيره: «كنت مقدما والمشير مشيرا» فى إشارة إلى جانب من تاريخه فى المؤسسة العسكرية. أسند إليه فى مرحلة أخرى حرجة وعصيبة منصب مدير المخابرات الحربية برتبة «لواء» كان خلالها «رجل المعلومات الأول» فى مصر، فـ«أمن الدولة» قد تقوض و«المخابرات العامة» كانت شبه معطلة.

بطبيعة دوره على رأس المؤسسة العسكرية واطلاعه كنائب أول لرئيس الوزراء على الحقائق الأساسية للوضع الاقتصادى عاين بنفسه تصدعاته الخطيرة واحتمالات تدهور أزماته وآثاره على بنيتى المجتمع والدولة.

لا يملك عصا موسى، لا هو أو غيره، للانتقال فجأة من حال إلى حال بقفزات فى الفضاء السياسى فوق الملفات الملغمة.

التحديات الأمنية ضاغطة حتى لا يفلت الإرهاب إلى حدود تسحب أية فرصة جدية لعودة الاقتصاد إلى عافيته والدولة إلى وظائفها الطبيعية.. والرسائل الدولية تضغط فى الوقت بدل الضائع للحيلولة دون ترشحه الرئاسى، فهو آخر من تود واشنطن أن تراه فى قصر «الاتحادية».

فى زيارة رئيس الوزراء البريطانى الأسبق «تونى بلير» للقاهرة رسائل متضاربة بعضها معلن يدعم السلطة المصرية وخريطة طريقها ويؤكد الثقة فى الجيش منقذا لمصر من حكم جماعة الإخوان المسلمين الذى ناقض «طبيعة القيم الأساسية للدولة فى مصر» وبعضها مكتوم فى إشارات دبلوماسية تفضل ألا يترشح هو.

صدى رسائل «بلير» المعروف بقربه من الإدارات الأمريكية تردد على خفوت، فالقرار اتخذ وقضى الأمر، لكنه سوف يوضع تحت اختبار دولى لقياس مدى قدرته على مواجهة الضغوط أو تغيير معادلات السياسة المصرية فى سياستها الإقليمية. هو متأهب للمواجهات ولا يسعى فى الوقت نفسه إليها، لا يطلب صداما مع الولايات المتحدة لكنه غير مستعد أن يمضى فى العلاقات معها على قواعدها القديمة أو أن تظل مصر أسيرة لتبعية أفقدتها أدوارها فى محيطها العربى وقارتها الأفريقية وعالمها الثالث.

صورة «عبدالناصر» لا تفارق مخيلته. يقول لمحدثيه: «لقد فعل كل شىء.. أمم قناة السويس وبنى السد العالى وانجز اجتماعيا وقاد حركات التحرير الوطنى فى أفريقيا ووضع مصر فى مكانة عالية فى عالمها العربى.. ماذا أفعل حتى أكون امتدادا طبيعيا له فى عصر جديد وتحديات مختلفة؟»

ما يحتاجه بحق أن يحتذى مشروع «عبدالناصر» لا تجربته فلكل زمن حقائقه وتحدياته، أن يلتزم المبادئ العامة لا أن ينتهج سياساته التفصيلية.. والأهم من ذلك كله أن يقتدى بجسارته السياسية وانحيازاته الاجتماعية التى لا تردد فيها ولا لبس.

على رأس اهتمامات أى رئيس قادم ملفان ملغمان: تنشيط الاقتصاد والعدالة الاجتماعية. الأول سؤاله: كيف وبأية سياسات وآليات؟.. والثانى سؤاله: عن الموارد المالية اللازمة فى أحوال اقتصادية صعبة؟

برقمين رسميين فإن الدين العام المحلى وصل إلى (١.٤) تريليون جنيه والدين العام الخارجى جاوز الـ(٤٧) مليار دولار.

برقم ثالث يعكس تدهور الدولة وهيبتها وقانونها فى وقت واحد فإن العالم الكبير الراحل الدكتور «رشدى سعيد» قدر التعديات على الأراضى فى العام الأول لثورة يناير بـ(٢٠) ألف فدان.

يوشك أن يتسلم مسئولية إنقاذ بلد ثورته لم تحقق أهدافها وذهبت جوائز تضحيات شبابها لغير أصحابها.. مرة لجماعة أرادت «التكويش على الدولة» ومرة أخرى بطلب جماعات المصالح استنساخ النظام الأسبق فى زواج السلطة والبيزنس والذى أفضى لتفشى الفساد المنهجى سرطانيا وتقويض أية حقوق اجتماعية للقوى الأكثر عوزا التى تراهن عليه الآن.

يسأل ويستفسر عن الأرض الجديدة التى يوشك أن يطأها غير أن ثقته فى نفسه لا تصوغ وحدها خريطة إنقاذ بلد يطلب عودة الدولة إلى وظائفها دون أن تتغول على حريات مواطنيها وأن يؤدى الأمن أدواره فى مكافحة الإرهاب دون أن يعاود سيرته القديمة فى علاقته مع شعبه.

الرؤية قبل البرنامج والرجال مع السياسات. هذه هى معضلته الكبرى وهو يتقدم لحسم رئاسة الدولة.

وضعه يختلف عن أى مرشح رئاسى محتمل آخر فالاعتقاد العام على المستويين الداخلى والدولى أنه هو الرئيس القادم.

برنامجه الانتخابى بطبيعته «مشروع دولة» وأطروحاته السياسية تخضع بالضرورة للفحص تحت ميكروسكوبات تنظر فى تفاصيلها وآثارها المحتملة من قوى دولية وإقليمية وداخلية تشغلها صورة مستقبل الحكم فى مصر.

تحدياته تسبق تقدمه للترشح الرئاسى وحزب «أصحاب المصالح» يضعه مبكرا فى صدام مع مهمة الإنقاذ العسيرة.. يعلقون صوره على الجسور ويتسابقون على إنتاج أغان وأفلام دعائية وينتدبون أنفسهم دون طلب لتقديم الخدمات لـ«السيد الجديد» ويراهنون ضمنا على تسديد الفواتير من سياسات الدولة وانحيازاتها.

مهمة الإنقاذ تناقض خياراتها ما يطلبون من سياسات تضفى حماية رئاسية على الفساد المنهجى وتحمل القوى الاجتماعية الأكثر عوزا مرة جديدة تكاليف الإصلاحات المالية والاقتصادية القادمة.

هنا تحديه الأكبر واختباره الأول.

سؤال البرنامج بلا رؤية تحكمه أقرب إلى كلام بلا فحوى، فالبرامج يكتبها خبراء متخصصون أدرى بالتفاصيل الفنية وفق التزامات رئيسية وتوجهات حاكمة تحفظ للبرنامج وحدته وجديته واتساقه، وهذه مهمة سياسية قبل أن تكون فنية تحكم المسار العام وخياراته الأساسية.

أية رؤية ملتبسة فى صياغاتها العامة تفضى إلى خزعبلات سرعان ما تزوى لا تؤسس لتقدم أو تنمية أو فرصة للحاق بالعصر وقيمه الرئيسية.

وهناك تيار اجتماعى مؤثر وداعم لتحولات (٣٠) يونيو ينتسب إلى الطبقة الوسطى وشرائحها الأكثر تعليما وأجيالها الجديدة الأكثر اطلاعا على العصر بدأت تقلقه «أحاديث التفويض» وموجات «النفاق المبكر» من «حزب كل رئيس».. فالديمقراطية لا تعرف «التفويض» والانتخابات تأبى أن تكون مبايعة إلا أن يكون ذلك عودة إلى الوراء.

الكلام عن «المبايعة» يثير مخاوف جدية على صورة المستقبل وفوق خرائطه الاجتماعية صراع مكتوم بدأ يخرج إلى العلن على عقل وقلب الرجل القادم.

عامة المصريين يطلبونه «عبدالناصر جديدا» وأصحاب المصالح يطلبون صورة أخرى من عصر ثار عليه شعبه.

عن الشروق المصرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط