كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السنديانة الفلسطينية التي روتها دماء الشهداء هي التاريخ المشرف

امام  المشهد الرسمي العربي المأزوم، نتطلع الى ما يجري في فلسطين، وما يتعرض له هذا الشعب العظيم، الى ما تتعرض له المنطقة من هجمة استعمارية صهيونية ارهابية ، ولكن نقول تبقى الآمال كبيرة واعدة صوب نهوض واستمرار المقاومة للغزو الإمبريالي الصهيوني من ناحية وصوب النهوض السياسي والتغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية من ناحية ثانية، فالمقاومة والتغيير الديمقراطي يجسدان معاً طريق الخروج من هذا المأزق، لمواجهة كافة الاحتمالات التي ينطوي عليها المخطط الإمبريالي الصهيوني الاستعماري الارهابي التكفيري الهادف إلى الاستيلاء على نفط العرب ومواردهم وإمكانياتهم وكفاءاتهم، واستخدامها ضد مصلحة العرب أنفسهم، وكل ذلك بسبب حالة الخضوع والارتهان وتراكماتها منذ ثلاثة عقود مضت، هذا هو واقعنا اليوم، واقع الهزيمة وتراكم الأزمات، واختلاط عوامل التغيير مع عوامل اليأس أو الاستسلام، وإذا كان الأمر كذلك، فإننا نطرح السؤال التقليدي، ما العمل، والجواب السريع والسهل للعمل المطلوب هو الدعوة إلى توفير الإرادة الوطنية والقومية، للنهوض الوطني والقومي:

ان إدراكنا للمخاطر السياسية الناجمة عن مشروع قانون "الدولة اليهودية" في أحد أهدافه يسعى الى صبغ الصراع مع الفلسطينيين والعرب الى صراع ديني يشكّل مبرراً لدولة العدو في الاستيلاء على الأرض وإقامة المستوطنات عليها وفي تهويد وضم مدينة القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وغطاءّ للجرائم التي ترتكبها في المدينة وفي كل الأرض الفلسطينية، كما يستهدف هذا المشروع تعطيل وإزاحة كافة قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على عدم شرعية الاحتلال الصهيوني لفلسطين سواء في القدس أو الضفة الفلسطينيه ، بما في ذلك حق شعبنا في تقرير المصير حسب ما أكدت عليه نصوص تلك القرارات، خاصة القرار الاممي 194 الذي يؤكد على حق العودة، مما يستدعي أن تتصدى القوى الوطنية ومعها الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا لمواجهة هذه المشروع، الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، ويكرس للاحتلال بأشكال أخرى، من خلال التمسك بالثوابت والحقوق المشروعة على ارض فلسطين في العودة وتقرير المصير والحرية والاستقلال، وبدون هذه المواجهة الشعبية ضمن استراتيجية الإجماع الوطني كما جسدتها قرارات المجالس الوطنية ، ووثائق الحوار الوطني الفلسطيني، فإن باب الانحدار السياسي سيكون مشرعاً بذريعة الواقعية أو القبول بالأمر الواقع، بما يعني التكيف مع هذا المشروع تحت بافطة انه لا يتعارض مع حل الدولتين ، وفق توجيهات المقرر الخارجي الأمريكي- الإسرائيلي.

 وفي هذا السياق، نؤكد على أنه بالرغم مما تتعرض لها المنطقة العربية المدرجة على الجدول الأمريكي، إلا أن تعاطينا مع هذه العملية، يجب أن ينطلق من التزام الجميع بالثوابت  الوطنية والمشروع الوطني، ومواجهة مشاريع وخطط العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عبر التمسك الفعال بحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة وتقرير المصر وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة من جهة ومن منطلق الحرص على ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي المهدد بمزيد من الفلتان والقلق والصراعات ، لن تستفيد منه سوى طغمة أعمتها مصالحها الأنانية عن مصالح وأهداف شعبنا وارتمت بمشاريع خارجية ، وان نجاح مشروعها سيؤدي لتكريس فصل غزة عن الضفة وإنهاء المشروع الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينيه فإن هذا الواقع الذي نشهده اليوم بتهديد الكتاب والشعراء والمثقفين وتهديد النساء في قطاع غزة هو تمهيدا لإقامة إمارة في القطاع تكون بمثابة الإقليم القاعدة لمشروع خطير لهذه القوى المتطرفة في قطاع غزة ، وهذا مما يثير شكوكا حول مدى ملائمة الجغرافيا السياسية لقيام إمارة اسلاميه بقطاع غزة ترفض الاعتراف بالشرعيات الوطنية الفلسطينية والعربية والدولية وعلى وجه الخصوص منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا بكل تأكيد لا يليق بنضال وكفاح الشعب الفلسطيني.

ان إقدام حكومة الاحتلال على إقرار مشروع قانون "الدولة اليهودية" بمثابة إعلان حرب على الحقوق التاريخية والمدنية للشعب الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948، وهو إمعاناً وإفراطاً في السياسيات العنصرية وتشريع لها، فضلاً عن إضفاء الصفة "القانونية والشرعية" على سياسات التمييز المتبعة والتي ستمهد الطريق الى تنفيذ عمليات طرد جماعية وتهويد للأرض الفلسطينية مع مواصلة إقامة المستوطنات الكولونيالية فوق ارض الضفة الفلسطينية، وانتهاك حرمة المقدسات وتدنيسها، وقمع أي اعتراض على ذلك، بما في ذلك الاعتقال والتعذيب والقتل المتعمد، لذلك نرى ان العمليات البطولية التي نفذها الشباب الفلسطيني، الذين قدموا أرواحهم الغالية، هي مؤشرا لا يخطئ بأن المزاج الفلسطيني العام في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم يعد يطيق صبراً على استمرار الاحتلال وممارساته الإجرامية المتفاقمة ضد كل ما هو فلسطيني من إنسان وشجر وحجر ومقدسات ورموز وتراث وتاريخ.

لا شك أن صعود التيارات الاسلامية المتطرفة وصعود الارهاب وتنامي افكار وثقافات مزيفة كلها استغلت القضية الفلسطينية بأسلوب مشين ، لقد أصبح من الصعب اليوم معرفة الحقيقة بين أولئك المؤيدين الذين يرون القضية بشكل مختلف والذين يرون في في الدم الفلسطيني امتدادا لمشروعاتهم وخاصة ان حركات وأحزاب الإسلام السياسي تقدم الفكر الإنغلاقي والتكفيري والثقافة المشبعة بالتطرف والعنصرية،والدعوات المذهبية والطائفية والتحصن والتحلق حوله، دون اعتبارات لحرمة القضية الفلسطينية ووجهها التاريخي الذي انطلق باحتلال الارض العربية التي تحتضن المسجد الاقصى أولى القبلتين.

إنّ مخاطر الظرف الراهن وتعقيداته ، تفرض على كل الفصائل والقوى العمل على تعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها على اساس شراكة وطنية حقيقة ومحاسبة رموز الفساد والاستبداد، الذين جمعوا اموال غير مشروعة على حساب قوت وحياة المناضلين، حيث أدى هذا الاستخدام الأناني البشع، الى التأثير  على معنويات الكثير من المناضلين، وخاصة عدم السماح لها ممارستها لحقها في نقد ومواجهة مظاهر الخلل أو على صعيد حقها في مساواة اوضاعها من اجل ان تستمر في مسيرة العطاء والنضال وتتمكن من العيش بالحياة الكريمة والاستقرار بعيدا عن دواعي القلق والخوف من المستقبل.

ان صياغة الرؤية والاستراتيجية السياسية الفلسطينية تحمي الحقوق وتؤكد على الطابع التحرري والديمقراطي للنضال الوطني الفلسطيني، والى الإسراع في الانضمام الى المعاهدات والمواثيق والمؤسسات الدولية التي تتيح ملاحقة ومحاكمة قادة العدو على جرائمهم، فضلاً عن استمرار النضال لفرض المقاطعة على دولة الاحتلال وصولاً الى نزع شرعيتها، والتمسك بخيار المقاومة الشعبية بكافة اشكالها بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي وقطعان مستوطنيه ، وتقوية وتعزيز الوحدة الوطنية  وتوفير قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والمقاومة حتى طرد الاحتلال وتفكيك وإزالة مستوطناته على طريق الحرية والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .

ان السنديانة الفلسطينية التي روتها دماء الشهداء والاسرى والاسيرات بتضحياتهم كانت وما زالت هي التاريخ المشرف ، و كلما مر به الزمان ازداد صلابة وجمالا وعنفوانا واخضراراً، هكذا هي الثورة الفلسطينية بكافة فصائلها وقواها ، وهذا ما تعلمنه من مدرستها ومن رمزها الشهيد القائد الرئيس ياسر عرفات وقادتها العظام حكيم الثورة جورج حبش وفارس فلسطين ابو العباس وابو عدنان قيسى وسليمان النجاب وسمير غوشه وابو علي مصطفى وابو جهاد الوزير والشيخ احمد ياسين وفتحي الشقاقي وطلعت يعقوب وابو احمد حلب وكل قادتها وشهدائها الذين ساهموا في الحفاظ عليها وقدموا أغلى ما يملكون أرواحهم وحياتهم من اجلها هم ورفاقهم واخوانهم الذين ساروا في هذا الطريق، والذين اليوم يكملون المسيرة النضاليه ويحملون من خلال موقعهم وموقفهم ولم يضيعوا البوصلة باتجاه فلسطين .

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط