كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السودان إلى أين؟ المخاطر والتداعيات

السودان إلى أين؟ المخاطر والتداعيات

تاريخ النشر: 2023-04-29 | 08:21

ما يجري في السودان ليس حدثاً عادياً، أو صراعاً على السلطة حتى وإن بدا كذلك، أو انقلاباً عسكرياً لطرف على طرف آخر وإن وصف الكثيرون المشهد بالانقلاب.

إن ما يجري في السودان هو أعمق من كل ما سبق، فإن قلنا انقلاباً يقوده الجنرال محمد حميدتي قائد قوات الدعم السريع، وهي قوة أنشأها الرئيس السوداني المخلوع قوامها أكثر من أربعين ألف مقاتل مدربة تدريباً جيداً وتحمل رتباً عسكرية معتمدة من المؤسسة العسكرية السودانية، حتى باتت الصفة الأقرب لها بأنها قوة شبه نظامية، تحالف قائدها مع الفريق عبد الفتاح البرهاني لإسقاط نظام حكم الرئيس عمر البشير، بعد تزايد دائرة الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط النظام من قبل قوى وأحزاب وفعاليات سودانية.

السؤال المطروح في هذا المقال: السودان إلى أين...؟ وما هي التداعيات على ما يحدث داخل السودان على السودان وخارجه...؟ وما هو الواجب فعله لعودة الاستقرار للسودان...؟

المشهد السوداني يضم الدولة ويمثلها المؤسسة العسكرية، والبنية المؤسساتية، وهذه تحظى بحالة اجماع سوداني ولا يختلف عليها أحد، وهناك قيادة المؤسسة العسكرية التي لا تحظى اجماع كافة المكونات السودانية، هناك انقسام حولها، فالبعض يتهمها بأنها جزء من الدولة العميقة، وهناك من يرى أن نصرتها مؤقتة لحين التخلص من قوات الدعم السريع، وهذا ما يتبناه جزء من قوى الحرية والتغيير، وهناك قوات الدعم السريع التي يقودها اللواء حميدتي، وهي قوة شبه نظامية تجمل رتباً عسكرية شكلت في مرحلة زمنية لخدمة توجهات النظام الحاكم برئاسة الفريق عمر البشير، وهناك قوى الثورة التي يمثلها أحزاب قوى الحرية والتغيير، ولم تعد على قلب رجل واحد حيث تشهد انقساماً في الرؤى والتوجهات، وهناك التيار الإسلامي (الدولة العميقة) سواء المؤتمر الوطني الذي كان يرأسه الرئيس السابق عمر البشير، أو جماعة الإخوان المسلمين، وبعض التيارات الإسلامية الأخرى، وهناك حزب الكنبة السوداني، وهو مصطلح يشير إلى عامة السودانيين ممن لا دخل لهم في العمل السياسي.

 

مبدأ إدارة الصراع وليس حسم الصراع هو السائد في السودان، وهو مبدأ يؤصل لديمومة الصراع بحيث يقوم على توافق مرحلي لإنهاء قوات الدعم السريع، وهو أمر سيكلف السودان كثيراً ولكنه ممكن وليس مستحيلاً طالما بقيت المعركة في السودان بيد السودانيين، ولم نصل إلى مرحلة صراع إقليمي دولي على أرض السودان، رغم أن أحد أهم محركات الصراع غير المباشر هو صراع على النفوذ والموارد بين الدول الكبرى. وعليه توافق الإسلاميون مع القوات المسلحة على حسم المعركة ضد الدعم السريع، وتعارضت مصالح الحلفاء الإقليميين على هذا التوجه ما سيزيد من تعقيد المشهد وصعوبة حسمه، ثم بدأنا نستمع لبعض النخب السودانية من قوى الحرية والتغيير تقول: أن المرحلة الآن في دعم القوات المسلحة على أن يتم تأجيل الصراع على جدوى بقاء عبد الفتاح البرهاني وبعض من أركان القوات المسلحة لمرحلة لاحقة، وهو ما يؤشر أن التفكير في جمع الشمل السوداني أصبح بعيد عن تفكير النخبة السودانية بحيث بات فكر الإقصاء هو المسيطر على المشهد في مجتمع تسود به فكرة القبيلة، وهذا ما يسود مع باقي اللاعبين في الساحة الداخلية السودانية.

غياب لغة العقل والاحتكام لصندوق الذخيرة بدلاً عن صندوق الاقتراع سيفتح المجال لاحقاً لأن تنتقل لعبة النفوذ الإقليمي والدولي إلى الساحة السودانية بشكل مباشر، أي سنرى معركة دولية على أرض السودان شبيه للمعركة على أرض أوكرانيا أو سوريا أو اليمن أو العراق، وهو ما يعني أن السودان في خطر كبير ما لم يتم استدراك سريع للأمور وتدخل عربي وأممي لوساطة تعيد للسودان مكانته ووحدته واستقراره بعيداً عن لغة الإقصاء والتفرد والهيمنة، ومع ضرورة تفكيك كافة المليشيات العسكرية بغض النظر عن ظروف تشكيلها، لأن إعادة الاعتبار للقانون وللدولة في تقديري هي الطريق الوحيد لنهضة السودان ووحدة ترابه ونهضته.

إن بقاء الاشتباك المسلح داخل السودان بين الجيش والدعم السريع سيلقي بتداعيات داخلية وخارجية، تطرقنا في المقال على التداعيات الداخلية، ولكن التداعيات الخارجية تؤكد بأن الصراع في السودان قد تنتقل تداعياته بشكل مباشر أو غير مباشر لخارج حدود السودان، بحيث سيناريو الهجرة الجماعية مؤشر حاضر في اشتدت وتيرة الاشتباكات، ونظرية الأمن القومي لبعض الدول ستتأثر في حالة انتقلت السودان إلى مصافي الدول الفاشلة، وأن رأس الإرهاب قد يطل من جديد في حال استمرت الحالة الأمنية المتردية في دول المنطقة.

وعليه، بات من الواجب حسم الصراع وليس إدارته عبر وساطات إقليمية ودولية تضمن للسودان استقراره والحفاظ على موارده، وأن يكون الحسم لصندوق الاقتراع الذي يؤسس لحالة من العمل الجماعي الذي يهدف لنهضة السودان وسد الطرق أمام أي طرف يهدف لسلب موارده ومقدراته.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط