كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السودان بوابة افريقيا وجنة العرب المضيعة

السودان بوابة افريقيا وجنة العرب المضيعة

تاريخ النشر: 2018-01-12 | 12:55

  بعيدا عن التنازعات الوقتية الزائلة حتما بين الاشقاء يجب الالتفات الى السودان باهتمام وان لايترك نهبا للاطماع الصهيونية والغربية فيضيع منا كما ضاعت منا اقطار عزيزة غالية فهناك على بوابة القرن الافريقي يقف السودان مجاورا سبع دول افريقية يتداخل العربي فيها بالافريقي مما يعطي للموقع حساسية خاصة بمساحة تقترب من مليوني كيلومترمربع وبسكان يزيدون عن 35 مليون نسمة وبموارد طبيعية بكر لم تمتد اليها يد الانسان بعد استثمارا واستفادة وهي سلة غذاء العرب في معركة الصراع على الغذاء القادمة ويمتد على البحر الاحمر مشكلا معبرا وحيدا لدول مغلقة في اعماق افريقيا.

في تناول ملف هذا البلد نكتشف عدة قضايا تلقي بضوئها على واقعنا العربي والاسلامي فاولها:ان هذا البلد الذي يكاد يكون مغيبا من وسائل الاعلام ومن الاهتمام السياسي من قبل النظام العربي وليس من حديث عن دور اقليمي يتمتع به من قبل الاعلاميين والمثقفين بلد يزخر بانواع التعدد الاستراتيجي من حيث الثروة والموقع الجيوسياسي.. ثانيها: ان الاهمال المتعمد من قبل الاطراف العربية الاخرى للاهتمام بهذا البلد الاستثناء في عنصريه التوغل في افريقيا والوفر الكبير لعناصر الحياة يعني بوضوح اننا نقع تحت ضغط توجيهات غربية لصرفنا عن امكانياتنا الطبيعية واضطرارنا الى التسول على ابواب الغرب وشركاته في مجالات عديدة على راسها الغذاء يتستمر عملية تبعيتنا للغرب الاستعماري.. ثالثا: ان النزاع السياسي بين الانظمة العربية بشع الى درجة انه يعبر عن الهزال الذي يصيب العقل العربي السياسي المعاصر حيث يكفي ان تختلف وجهة نظر راس النظام هنا مع رس النظام هناك لتحرم الامة من التكامل والرفاه والسعادة ويستبدل ذلك بالحروب والتامر على الامن الداخلي للبلد والاستقواء بالاجنبي.

وهنا لابد من الاشارة الى مسالتين الاولى تلك التي تتعلق بالجانب الجيوسياسي والثانية تلك التي تتعلق بجانب المخزون الاستراتيجي للعرب من حيث الغذاء والمياه.. وتكامل هاتين المسالتين يعني اننا نحدد ملامح السودان وملامح قضيته في الحس العربي والمستقبل العربي.

فعلى صعيد كونه مخزونا غذائيا استراتيجيا للعرب يكفي ان نعطي بعض الارقام لعلها كافية ان تصدم عدم مبالاتنا وتركنا لنعم الله التي تجري بيننا دونما تدبر منا او استفادة.. ففي السودان تتنوع اصناف الحيوان" جمال وابقار واغنام وضان" ويقدر عددها ب 110 مليون راس تم احصاؤها وهناك ملايين الابقار التي ترعي بدون احصاء في مراع شاسعة تزيدها الامطار والنيل بفرعيه وروافده العديدة خصبا وحيوية.. كما ان الثروة السمكية التي يوفرها النيل والبحر الاحمر تعتبر ثروة سمكية ضخمة يقدر مخزونها 110 الاف طن في العام وفي السودان تتواجد كميات مذهلة من الذهب والفضة والكروم والزنك واحتياطي كبير من البترول والغاز الطبيعي..وتوجد الاراضي الشاسعة على مد طول وعرض اليودان تصلح للزراعة بارخص التكلفات لتوفر المياه وخصوبة الارض.. فيكفي ان نعرف ان الاراضي الخصبة المسطحة متوفرة المياه تبلغ مساحتها اكثر من 100 مليون هكتار تصلح لانتاج تنوع مزروعات لايجتمع لسواها والتي يتربع السكر والزيت على راسها والغابات تغطي 12%من اراضي السودان..

اما الموقع الجيوسياسي فيكفي ان نشير الى ان السودان يتحكم في مفاتيح القرن الافريقي سياسيا وثقافيا ولقد عاد السودان موئلا لشعوب الاقليم من حيث المعيشة والثقافة بقيام السودان بمهمة رسالية بالتعريف بالاسلام والعربية من خلال معاهده وجامعاته المتخصصة في هذا المجال ورغم ان الاجهزة الامنية الصهيونية وبدعم فرنسي وامريكي قامت بتحشيد قوى اقليمية وداخلية لتفتيت السودان الا ان الجغرافيا اصرت على اسقاط الدخيل المصطنع وواجهت وحدة السودان الجغرافية الحدثة اهتزازات كادت تعصف به ونحن نرى كل دول المحيط تتامر عليه بعمل عسكري تخريبي وتعد القواعد العسكرية للمتمردين على كل حدوده وتقوم بتسريب السلاح للمجموعات المتمردة والتي كانت قوى الانفصال الجنوبي على راسها حيث كانت تتمتع بحضور لدى كل دول الاقليم وبعد ان فرضوا على السودان خيارا اضطراريا اما ان يتخلى عن جنوبه او يتبعثر الى اكثر من كيان سياسي متناحر ترك الامر لاستفتاء غير علمي وغير صحيح البتة خرج بنتيجة الانفصال الذي اهدى هديته الاولى للكيان الصهيوني بزيارة رئيس جنوب السودان تل ابيب في اول خروج له مؤكدا من خلال تصريحات بثتها شبكات التلفزيون والاعلام انه لولا اسرائيل لما قامت دولة جنوب السودان.. وتعرض السودان بفعل خياراته السياسية وتمسكه بالقضية العربية المركزية فلسطين الى اعتداءات صهيونية امريكية متكررة من خلال قصف مستشفياته ومعامل الادوية وقتل مواطنين ابرياء ومن ثم اجراء عقوبات مست كل انواع الحياة في السودان وفرض قوانين دولية تلاحق قياداته وتضعهم على قوائم الانتربول الدولي.. واستمر الضغط لتفجير السودان الى اقليم متناثرة في دارفور وكردفان وسوى ذلك من ولايات..

وهنا لابد من النظر الى التركيبة العجيبة للمخطط الغربي الاستعماري حيث يتم الاستفزاز للدولة الوطنية من خلال تحريك بعض المتمردين لتنصرف الدولة الى التسليح وتجهيز الجيش مما يستدعي ضرورة توفر امكانيات مادية وهنا تفرض العقوبات ويصبح الفقر عنوان البلد مما يزيد الاضطرابات والقلاقل ثم تفرض على البلد صيغ التجزئة..

خاض السودان معركة الوجود وحيدا وهو مهدد في تقسيم بلده الى خمسة اقاليم لم يدرك العرب وبالذات المجاورين خطورة ذلك والتي تتمثل في ان اسرائيل ستصبح جارتهم الافريقية وان التناحر القبلي سيؤدي الى انتشار الارهاب وان غياب دولة سودانية جامعة مانعة يعني ان بلاد السودان ستصدر الارهاب والسلاح والاجهزة الامنية كما هو حال ليبيا الان واسوا من ذلك.

امنيا واستراتيجيا يوفر استقرار السودان حصانةعربية استراتيجية للامن القومي العربي لاسيما لمصر وبلاد المغرب العربي كما انه تمدد للنفوذ العربي في مواجهة النفوذ الصهيوني في افريقيا.. واستراتيجيا يكون استقرار السودان فرصة كبيرة للاستثمار العربي في منطقة هي الاخصب في بلداننا العربية يمكنها ان تغطي كل احتياجاتنا الغذائية وتوفر لنا فرص القرار السياسي المستقبل غير المرهون بالتبعية الغذائية للغرب الاستعماري.. واستراتيجيا ايضا يمكن النظر الى هذا البلد على اعتبار انه يمثل راس القرن الافريقي وحماية خاصرة العرب الاستراتيجية بالقرب من باب المندب.. وبذلك يكون البحر الاحمر بحيرة عربية بامتياز..

ومن هنا يصبح الحرص على هذا البلد العربي والاستفادة منه بمثابة ركيزة اساسية للامن الغذائي العربي والامن الاستراتيجي العربي.. والمسألة تظل رهينة بالقرار السياسي العربي الذي ينبغي ان يتحرر من الحسابات الضيقة واحيانا الشخصية من اجل رفعة الامة وتاملها وتفير غذائها وكسائها ودوائها بتكلفة مقدور عليها..

التنوع في اطار التكامل هو بلا شك فرصتنا للخروج من مازقنا الحضاري ومن هنا يصبح لكل بلد عربي مهمة ورسالة لعلنا نخرج من ساحة تداعي الامم علينا يتخطفونا بلدا بلدا في لعبة توزيع النفوذ..تولانا الله برحمته

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط