كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السودان حرب الإخوة

السودان حرب الإخوة

تاريخ النشر: 2023-04-23 | 17:46

في لقاء جمعني بالمستشار غازي صلاح الدين العتباني في الخرطوم ، وكان حينها مستشار الرئيس السوداني عمر البشير ، قبل أن ينسحب لاحقاً من حزب المؤتمر الحاكم ، كان حديثنا طويلاً عن الشأن الفلسطيني والسوداني ، والعلاقة بين البلدين والشعبين ، استرسل المستشار في شرح الوضع في السودان ، والصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية ، قدم شرحاً للحالة السودانية وتخوفاتة من إنفجار الأوضاع في أي وقت ، وذلك بسبب تدخلات خارجية وتقاطع مصالح البعض السوداني مع بعض الدول ذات المصالح والاطماع ، كان اللقاء منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً ، وقد حضر اللقاء السفير عمر شلايل ( ابورجائي )رحمه الله ، وكان سفيراً لفلسطين حينها في الخرطوم .

مياة كثيرة مرت تحت الجسور منذ ذلك اللقاء ، تغير وجه السودان ، صراعات كثيرة وطويلة ومضنية عصفت به ، تقسم السودان فأصبح سودانان ، جمهورية السودان ، وجمهورية جنوب السودان بعد انفصال الجنوب عن الوطن الأم ، صراع في دارفور كاد أن يفصلة عن الوطن الأم ، ولازال الاحتمال واردا حتى الآن وخاصة في ظل الصراع الدائر الآن .

رحل البشر بعد ثورة أطاحت به ، تحالف العسكر مع الشارع واطاحوا بالبشير ، ثم انقلبوا على الثورة المدنية واستولوا على الحكم ، تحالف الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان مع قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دنقلو ( حميدتي ) ، هذة القوة التي شكلها البشير لمواجهة الاحتجاجات ومحاولات الانفصال في دارفور ، تغولت هذا القوة وأصبحت جسما عسكرياً مواز للجيش الذي كان البشير يتخوف من ولائة الكامل له ، أصبحت طموحات حميدتي تهدد وحدة البلاد ، وعبئا أمنياً يؤرق مضاجع الجميع ، خاصة وأن هذا المكون أصبح له امتدادات وعلاقات خارجية ، وارتبط بدول لها مصالحها واجنداتها في السودان ، و لايعنيها الا مصالحها ونفوذها ولم تلتفت لمصلحة السودان وشعبة ، امتلئت خزائن حميدتي بالاموال بعد سيطرته على مناجم الذهب والنحاس والمعادن الأخرى ، وحتى اليورانيوم ، كانت عائدات تلك المناجم تصب في خزائن الدعم السريع دون المرور على خزينة الدولة ،


شهدت السودان الكثير من المحادثات واللقاءات والاتفاقات خلال العامين الماضيين ، في محاولة للوصول لاتفاق لإعادة الحكم من يد العسكر إلى الإطار المدني ، كان إتفاق الإطار الأخير الذي تم التوصل إليه قبل ظهور الخلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع و انفجار الأوضاع ، كان هذا الإتفاق يضع خارطة طريق لانتقال الحكم إلى الحكم المدني ، ودمج قوات الدعم السريع إلى الجيش السوداني ، لكن اختلاف المصالح أدى إلى إنفجار الصراع بين الطرفين ، لازال الشعب السوداني هو من يدفع اثمان صراع قادتة الذين لا يهمهم الا مصالحهم والحفاظ على نفوذهم ، لازالت نيران الصراع العسكري المشتعل بين الطرفين يأكل الاخضر واليابس ، ويهدد وحدة التراب السوداني في ظل توجهات دارفور بالانفصال عن الوطن الأم ، وفي ظل ما يتمتع بة حميدتي قائد الدعم السريع من نفوذ كبير في الإقليم حيث تشكل عناصر القبائل العربية في دارفور عصب قوات الدعم السريع .

كان تخوف غازي صلاح الدين مستشار الرئيس البشير منذ ربع قرن تخوف في مكانة ، أن ما كان يخشاة قد وقع ، بل فاق توقعاتة ، نتيجة تصارع الدول ذات الأجندات والمصالح في السودان ، وها هو السودان المقسم بين شمال وجنوب مهدد بانفصال إقليم أخر إن لم يكن أقاليم ، والى دمار للسودان والبنى التحتية للبلاد ، ولتتفاقم معانة السودانيين المنهكين أصلا نتيجة الصراعات الطويلة ، ها هو يأكل نفسه مرة أخرى ، ويدفع من دم أبنائه وأمنهم ليشبع من ماتت ضمائرهم من قادتة المتحاربين الذين فقدوا حتى شرف الإنتماء لهذا السودان وشعبه الطيب .

صوت المدافع سيصمت يوماً ، وستتوقف طبول الحرب ، سيعود من بقى من الجنود إلى ذويهم ، لكن السودان لن يكون هو سودان اليوم ، قد يحتاج البعض لتأشيرات دخول ليصلوا إلى بيوتهم ، كثير لن يجدوا بيوتهم و ذويهم .
حمى الله السودان وأهله الطيبين

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط