كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السودان خطوة للأمام

السودان خطوة للأمام

تاريخ النشر: 2019-04-14 | 22:33

صباح الخميس الموافق الحادي عشر من نيسان/ إبريل الحالي (2019) نجح الشعب العربي السوداني في التقدم خطوة للأمام في حراكه الشعبي، وتمكن من إرغام مؤسسة النظام عن التخلي عن رأسها، الرئيس عمر حسن البشير بعد ثلاثين عاما من الحكم، بعد حراك شعبي إستمر طوال اربعة اشهر منذ التاسع عشر من كانون أول/ ديسمبر 2018 الماضي إحتجاجا على غلاء الأسعار وخاصة سعر رغيف الخبز، الذي تضاعف خمسة مرات، وإنخفاض مستوى المعيشة، وزيادة أسعار الوقود، وعدم إستقرار اسعار صرف العملة، بالإضافة لإعلان البشير لترشحه للإنتخابات الرئاسية مجددا. 

يأتي رحيل الرئيس السوداني بعد تسعة ايام من رحيل الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما يشي أن دوامة التحولات في العالم العربي مازالت حبلى بالتغيرات، وكأن ما جرى في البلدين الشقيقين مرتبط بالحبل الصري لثورات ما يسمى ب"الربيع العربي"، الذي بدأ في تشرين أول / إكتوبر 2010 في تونس، مع الفارق الكبير بين ما جرى آنذاك، وما يجري الآن، ففي الأولى تنصب جماعة الإخوان المسلمين على رأس المشهد، ولكن الحراك الحالي يخلو من هذا التلوث، وأن كانت كل الثورات العربية سارت بلا رأس واضحة المعالم، رغم تبوأ الأخوان المسلمين صدارة المشهد، ورفع الشعارات السياسية والمطلبية، التي تعبر عن مصالح الجماهير الشعبية شكليا. 

 المهم بعد 30 عاما أُجبر الرئيس البشير التخلي عن الحكم مرغما، ووضع تحت الإقامة الجبرية، أو حسب ما جاء على لسان الجنرال عوض بن عوف، رئيس المجلس العسكري، الذي تنحى طواعية مساء الجمعة الموافق 12 إبريل، ورشح الفريق أول، عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن لتولي رئاسة المجلس بدلا عنه، تم التحفظ عليه (البشير) في مكان آمن، وهناك معلومات شبه مؤكدة تقول، انه توجه في الرابعة فجرا إلى السعودية، بعد ان رفضت كل من تركيا وقطر والإمارات إستقباله. وكان عمر حسن البشير إستولى على الحكم في 30 حزيران/ يونيو 1989 بعد الإنقلاب على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بقيادة الصادق المهدي، وبدعم وإيعاز من جماعة الإخوان المسلمين بقيادة حسن الترابي، والذي إنقلب عليه ايضا، وإعتقله في 1999. 

التحول الدراماتيكي في السودان لا يندرج في قائمة التحول السلمي وفق التطورات، التي عاشتها البلاد على مدار الشهور الأربعة الماضية، وخاصة فجر وصبيحة يوم الخميس الماضي (11/4/2019)، انما يأتي في نطاق ما يمكن وصفه بالإنقلاب العسكري الشكلي، من قبل المؤسسة العسكرية على رمز النظام الأول، رغم ان الفريق أول، عمر زين العابدين، رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري، أعلن الجمعة الماضي (12نيسان/ إبريل الحالي)، أن الجيش لن يملي قراراته على الثوار، وإنما خلع البشير لتلبية تطلعات الشعب، ولترتيب التداول السلمي للسلطة. وعمق هذا القول "الإيجابي" الوهمي بإستحضار ميراث الراحل الجنرال عبد الرحمن سوار الذهب، حينما اشار، إلى ان أعضاء المجلس العسكري، هم ابناء سوار الذهب، وهذا قول فيه شك. لماذا؟ لإنه شتان ما بين تجربة الرئيس الأسبق، سوار الذهب وجنرلات اليوم بقيادة بن عوف، الذي تخلى طوعا وتكتيكيا عن رئاسة المجلس، وللترشح لاحقا كرئيس محتمل للسودان، لإن الرئيس الراحل كُلف لقيادة البلاد لمدة عام لحين إنتخاب قيادة جديدة للبلاد. لكن جنرلات اليوم، أولا هم من نصب نفسه، ولم يكلفهم الشعب، أو قواه السياسية، ليس هذا فحسب، بل ان الشعب وقوى الحراك ترفض حكم العسكر، واصدرت بيانا بذلك؛ ثانيا منحوا أنفسهم الحكم مدة عامين، ثم تسليم البلاد لحكم مدني! ولم يغفر للعسكر قول الجنرال زيد العابدين، بأن المجلس "مستعد لتقصير الفترة الإنتقالية وفق الظروف الأمنية." ومن يعرف ما هي الظروف ؟ وما هي المعايير الأمنية والسياسية، التي يراها العسكر مناسبة؟ وعن اي حكم مدني يتحدثون؟ وبالتالي فإن الحكم العسكري، وإن إدعى، انه سيبقى على تماس مع الشارع ونخبه السياسية، وانه سيحارب الفساد، ويعمل على رفع الحصار الأميركي عن البلاد، غير ان كل تلك الشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، لانها ستذهب ادراج الرياح بعد هدوء الحراك الشعبي. 

وهذا بالضبط ما اكده بيان "قوى إعلان الحرية والتغيير"، الذي يمثل قوى التغيير السودانية، وجاء فيه، انهم يرفضوا "إنقلابيي النظام". ولعل إعلان الجنرال محمد حمدان حميدتي، قائد قوات الدعم السريع بإنحيازه للشعب، ورفضه عضوية المجلس العسكري، ومطالبته المجلس العسكري بتسليم البلاد لحكومة مدنية فورا، ما يشي بأن حركة وزير الدفاع، عوض بن عوف، ومن رشحه لتولي المنصب بعده، الجنرال البرهان ليست بريئة، وتحمل في طياتها إلتفافا واضحا وصريحا على الحراك الشعبي. 

ومع ذلك، فإن المشهد السوداني لامس بعض التغير النسبي يوم السبت (امس)، من حيث تغير لهجة خطاب المجلس العسكري، الذي عكسه الفريق البرهان بنبرة تصالحية، غير فوقية ولا زجرية، واكد إستعداده لملاحقة كل من اساء للجماهير، واصدر قرارا بالإفراج الفوري عن كل السجناء؛ كما تم إقالة صلاح قوش، رجل المخابرات القوي، الذي إستخدم القوة ضد الجماهير، وتم إلغاء حظر التجول في كل السودان؛ وفي الوقت ذاته، اعلن الجنرال حميدتي عن قبوله تلوين المجلس العسكري بعد عزل المتورطين في جرائم ضد الشعب، وعن تشكيل حكومة مدنية؛ كما واعلنت قوى الحرية والتغيير إستعدادها لفض الإعتصامات أمام مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة في حال توفرت الشروط  التالية من المجلس العسكري: اولا ضمان إنتقال السلطة الفوري لحكومة مدنية إنتقالية؛ ثانيا إلغاء أي قرارات تعسفية من قيادات لا يمثلها، ولا تمثل الشعب؛ ثالثا التحفظ على كافة رموز السلطة الماضية من المتورطين في جرائم ضد الشعب. وهذا ما وعد به البرهان؛ رابعا تشكيل جمعية وطنية من كل اطياف اللون السياسي لقيادة عملية التشريع، والإتفاق على دستور جديد للبلاد.

التحولات الجارية في السودان الشقيق لم تنته بعد، ومازالت محل ترقب وإنتظار ومتابعة، لإن الشعب السوداني وقواه الحية مازال مرابطا في الشارع، حتى بعد إلغاء منع التجول على البلاد من قبل المجلس العسكري. والأيام القادمة حبلى بالتطورات والسيناريوهات.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط