كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السودان.. من المسؤول عن تعطيل إطلاق «الإعلان الدستوري»؟

السودان.. من المسؤول عن تعطيل إطلاق «الإعلان الدستوري»؟

تاريخ النشر: 2019-08-04 | 09:34

عطّلت قوات «الدعم السريع» شبه العسكرية، التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، جهود الوساطة الأفريقية الإثيوبية للتوصل إلى توافق بين تحالف المعارضة المدنية والمجلس العسكري بشأن الإعلان الدستوري، وسط خشية من التصعيد الذي قد يعني العودة إلى المربع الأول مُجدّداً. فقد أرجأت قوى «الحرية والتغيير» مفاوضاتها مع المجلس العسكري التي كان من المقرر انطلاقها (30/7)، إلى أجل غير مسمى، وذلك بسبب أحداث الأبيّض التابعة لولاية شمال كردفان وسط السودان، التي قُتل فيها خمسة تلاميذ بالرصاص الحيّ لقوات حميدتي. 
وجاءت «مجزرة الأبيّض» إثر مسيرة طلابية (29/7)، جرت رفضاً لتقرير لجنة التحقيق في فض اعتصام وزارة الدفاع، واحتجاجاً على الغلاء وانقطاع الكهرباء وشحّ بعض السلع، واجهتها قوات الدعم السريع بالقوة ورصاص القناصة، ما أدى إلى سقوط العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح. وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية أن القتلى خمسة أشخاص، فضلاً عن عشرات الجرحى، بينهم 21 أصيبوا بطلقات نارية.
وحمّلت «الحرية والتغيير» المجلس العسكري المسؤولية عن الأحداث، وقالت إنّ التلاميذ سقطوا «برصاص قوات من الجيش والدعم السريع»، وحثت على معاودة الاحتجاجات في جميع الولايات، بينما دعا «تجمع المهنيين»، وهو قوة رئيسية في الحراك الاحتجاجي، أنصاره إلى «الخروج للشوارع في مواكب هادرة تنديداً بمجزرة الأبيّض، والمطالبة بتقديم الجناة للعدالة ونقل مقاليد الحكم لسلطة انتقالية مدنية».
ونُقل عن مصادر قريبة من قوى المعارضة أنّ الحوارات والتنازلات مع المجلس العسكري يبدو أنها لا تنفع، ويجب إعطاء الأولوية للحراك الثوري وممارسة الضغوط على «العسكر» للوصول إلى نتائج إيجابية، داعية إلى إخلاء الشوارع من مظاهر الانتشار الأمني.
البرهان يدين «الجريمة»
ولفت انتباه المراقبين ما أدلى به الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري، حيث أعرب عن أسفه وحزنه لسقوط قتلى في الأبيّض، مؤكداً أن «مقتل المواطنين السلميين غير مقبول ومرفوض»، وما حدث «جريمة مرفوضة تستوجب المحاسبة الفورية والرادعة».
ويشير كلام البرهان إلى استعداده لتحمل المسؤولية كاملة، والرغبة في امتصاص الغضب المتنامي حيال مجلسه، وعدم إيصال الأمور لطريق مسدود يؤثر على المفاوضات، ويضع المجلس العسكري في مواجهة جديدة مع الشارع.
وأشار مراقبون إلى الدلالة التي تنطوي عليها الأحداث، عقب شروع المجلس العسكري في تفكيك هياكل الدولة العميقة في الجيش مؤخراً، وقيامه بحملة اعتقالات طالت قيادات عسكرية وسياسية كبيرة، على خلفية محاولة الانقلاب الرابعة التي جرت أخيراً. ونوّه هؤلاء إلى وجود قوى تسعى لتعطيل التفاهم بين المجلس العسكري وائتلاف «الحرية والتغيير»، ولاحظوا إصدار المجلس العسكري وثيقة حول «الإعلان الدستوري» مختلفة عمّا تم التفاهم عليه مع القوى المدنية. 
وأفضت هذه المعطيات كلّها إلى مفاقمة التعقيدات السياسية القائمة أصلاً، وخصوصاً أنها عطّلت مسار التسوية الذي انطلق عقب التوقيع على الاتفاق السياسي، وسط خشية من عودة الحوارات السودانية إلى نقطة الصفر، كما أعادتها أحداث فضّ الاعتصام أمام القيادة العامة.
«الإسلاميون» مشروع «انقلاب دائم»!
وشهد السودان حملة اعتقالات متواصلة لقيادات في الجيش والأمن محسوبة على «الإسلاميين» والنظام السابق، منذ إعلان قيادة الجيش إحباط محاولة انقلابية (24/7). وقال محللون إنّ عناصر «الحركة الإسلامية» التي تتحكم في مفاصل رئيسية داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، (إضافة إلى تواجدها وسيطرتها على «ميليشيا مسلحة» شبه نظامية، ناهيك عن دورها الحيوي في مجال الاقتصاد والمال والهيئات التابعة للدولة العميقة في السودان)، تسعى عبر المحاولات الانقلابية إلى تخريب «الاتفاق السياسي» الذي تمّ إعلانه أخيراً بشأن تقاسم السلطة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وسط تحركات نشطة يقوم بها أتباع الرئيس المعزول عمر حسن البشير في الشارع، وبث معلومات مغلوطة لتعطيل التفاهمات بين القوى السودانية.
وكشفت الاعترافات التي أدلى بها الفريق أول هاشم عبدالمطلب رئيس هيئة الأركان، الذي قاد المحاولة الانقلابية الأخيرة، عن خطورة تغلغل العناصر الإسلامية في الجيش طوال العقود الثلاثة الماضية، فالرجل لم يخف أنه عضو في الحركة الإسلامية منذ التحاقه بالجيش، ولم يَحُلْ تاريخه السياسي دون إسناد مهمة رئاسة الأركان المشتركة إليه.
وأضاف المحللون إنّ قيادات المجلس العسكري تعلم مخططات ومرامي هذه العناصر، لكنها تتجنب الدخول في تفاصيلها حالياً مع كثرة وتشعب الملفات المطروحة، وتركيزها على «التخلص من الامتدادات الإسلامية في المؤسسة العسكرية أولاً». وهي عملية تحتاج لكثير من الصبر والوقت، كما تقول، بعد «مرحلة طويلة كان السباق فيها قوياً للتفاخر بالانتماء إلى التيار الإسلامي، كوسيلة للترقي والحصول على مكاسب نوعية وأداة للصعود السياسي».
وعلى رغم تراجع فرصة «الانقلاب على الانقلاب» وخسارتها الكثير من زخمها العملي، بعد انكشاف المحاولات العديدة التي جرت، والتعجيل بتسريح قيادات مشكوك في ولاءاتها الوطنية، إلا أنّ فرصة الجماعات الإسلامية ما زالت قائمة ومتوفرة من خلال النفوذ الذي تتمتع به في الأوساط الدينية وقدرتها على المنافسة في أية انتخابات قادمة، وهو ما يزيد من أهمية وضرورة مواجهتها ومحاكمة ومحاسبة فلول نظام البشير؛ في الحركة الإسلامية وغيرها، وجعل من هذا الأمر «هدفاً مركزياً» ينبغي أن تلتف حوله كافة قوى الحرية والتغيير والمعارضة المدنية.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط