كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السودان: 3 آلاف جثة متحللة في مجهولة مشارح الخرطوم و مخاوف من انتشار الأوبئة

السودان: 3 آلاف جثة متحللة في مجهولة مشارح الخرطوم و مخاوف من انتشار الأوبئة

تاريخ النشر: 2023-07-29 | 19:09

الخرطوم: دكست أكثر من 3 آلاف جثة في 3 من مشارح العاصمة السودانية الخرطوم، دون أن تتوفر معلومات كافية عن أوضاع تلك المشارح منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل /نيسان الماضي.

وقال مدير عام وزارة الصحة في ولاية الخرطوم "محمود القائم "، إن جميع المشارح مغلقة، ولا توجد بها كوادر طبية لأنها تقع في مناطق الاشتباكات، كما أن الحرب تسببت في انقطاع كبير للتيار الكهربائي.

ويُعتقد أن بعض هذه الجثامين يعود لمدنيين قتلوا على أيدي قوات عسكرية أثناء فض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في 3 يونيو /حزيران 2019، بالإضافة إلى ضحايا موجة الاحتجاجات التي أعقبت انقلاب 25 أكتوبر /تشرين الأول 2021، وأخيراً بعض ضحايا الحرب الحالية التي بدأت في منتصف أبريل.

وكان الاعتصام، الذي بدأ في 6 أبريل واستمر حتى 3 يونيو 2019، قد تم فضه بعنف مفرط من قبل قوات ترتدي أزياء الجيش والدعم السريع والشرطة التي استخدمت الرصاص الحي والدهس بالسيارات وإلقاء المحتجين في نهر النيل، ما أدى لمقتل المئات من الأشخاص المعلومين، وأعداد غير محصاة من المجهولين.

منع دفن الجثامين...

وفي 15 أبريل الماضي، اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي دخلت الآن شهرها الرابع، وأدت إلى مقتل وجرح آلاف المدنيين وتشريد الملايين بين نازح ولاجئ، إضافة إلى تدمير البنى التحتية، ما جعل الحديث عن أوضاع المشارح والجثامين الموجودة داخلها يخفت، على الرغم من أن قضية الجثامين كانت لا تغيب عن منابر الإعلام وندوات الأحزاب في فترة ما قبل الحرب.

وأوقفت الحكومة المدنية في عام 2019 دفن الجثامين استجابة لطلب أسر مفقودي فض الاعتصام، إلى حين التعرف على هوياتهم عبر لجان تحقيق شكلتها الحكومة. لكن انقلاب 25 أكتوبر 2021 قطع الطريق أمام هذه التحقيقات، وظلت الجثث تتراكم في المشارح، في غياب حكومة منذ ذلك الوقت، ثم تحللت مع الوقت خصوصاً بعد بدء الحرب الحالية التي تسببت في انقطاع شبه دائم لمعظم مناطق العاصمة، بما في ذلك المرافق الطبية لمدة أكثر من 3 أشهر، فيما عبرت هيئة الطب العدلي عن خشيتها من انتشار الأمراض والأوبئة بين المواطنين.

تكدس الجثث

وقال مدير هيئة الطب العدلي بالخرطوم "د. هشام زين العابدين "، إن بالخرطوم 3 مشارح؛ مشرحة مستشفى أمدرمان، ومشرحة المستشفى الأكاديمي، ومشرحة مستشفى بشائر، وتبلغ سعتها الاستيعابية بضع مئات من الجثث، لكن قراراً حكومياً قضى بعدم دفن أي جثة منذ عام 2019، بحيث تكدست الجثث وبلغ عدد الجثامين الموجودة فيها نحو 3 آلاف جثة، ما شكل ضغطاً كبيراً على المشارح.

وأوضح زين العابدين أن استمرار الحرب حال دون معرفة مدى الضرر الذي لحق بالمشارح، وتابع: "التيار الكهربائي غير متوفر لتشغيل المبردات، مع وجود احتمالات بسقوط مقذوفات وقذائف على المشارح، ويخشى أن تكون الكلاب الضالة والقطط قد دخلتها وأكلت الجثامين"، وتابع: "الآن الجثامين كأنها في الشوارع بسبب الحرب، ولا يوجد طبيب أو عامل بها، ولا مقطوع عنها التيار الكهربائي".

الفئران تأكل الجثامين

وقبل الحرب، افتتحت وزارة الصحة الولائية مشرحة مدينة أمبدة غرب أمدرمان بسعة 30 جثة، لاستقبال القتلى مجهولي الهوية الذين يأتون لمستشفى أم بدة، لكن عدم استقرار التيار الكهربائي يرجح أن يكون قد أثر على الجثامين الموجودة داخلها، مع عدم القدرة على توفير الوقود الكافي لتشغيل المولدات الاحتياطية، ما ينبئ بكارثة في المنطقة.

وقال زين العابدين إن المشارح توجد وسط الأحياء السكنية بالخرطوم، ما جعل المواطنين الذين يسكنون بالقرب منها يشكون من انبعاثات الروائح الكريهة الناتجة عن تحلل الجثث، وتخشى هيئة الطب العدلي من انتشار الأمراض والأوبئة بين المواطنين خصوصاً «الطاعون»، لأن الفئران تدخل المشارح وتتغذى على الجثامين، دون وجود وسائل مكافحة فعالة، ما اضطر الهيئة لاستخدام مبيدات الحشرات للقضاء على القوارض والحشرات. وأضاف: «منذ قبل الحرب تحللت الجثامين في المشارح، وتحولت إلى أكوام لحم، ولا يوجد جثمان مكتمل في المشارح».

الجثث في الشوارع...

قال مدير عام وزارة الصحة بولاية الخرطوم "محمود القائم" ، إن جميع المشارح مغلقة، ولا توجد بها كوادر لأنها تقع في منطقة اشتباكات، وتعاني من انقطاع التيار الكهربائي. وأوضح القائم أن جثث قتلى الحرب منتشرة بكثافة في شوارع الخرطوم، بسبب عدم وجود ممرات آمنة تمكن الجهات الصحية من دفنها. وأضاف، "الهلال الأحمر السوداني ومنظمة الصليب الأحمر سيقومان بهذا الدور في حال توفرت لهما تلك الممرات»، وحذر من تحلل الجثث في الشوارع وما قد يترتب عليه من أخطار وكوارث بيئية، وتابع: «لا توجد إحصائية حول أعداد الجثث في شوارع الخرطوم".

تصاعد الدخان فوق أمدرمان جراء المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

خراب البيئة...

انتقد أطباء الاحتفاظ بالجثامين بالمشارح لسنوات بحجة أنها تضم "شهداء" جريمة فض اعتصام القيادة العامة مطالبين بدفنها، وقالوا:يمكن الاحتفاظ بالحمض النووي (دي إن إيه) وكل المعلومات الخاصة بالجثامين قبل دفنها، وإن وجودها بتلك الطريقة في المشارح يتسبب في ضياع الأدلة.

وقال رئيس لجنة التحقيق المستقلة في جريمة فض اعتصام القيادة العامة المحامي نبيل أديب، إن لجنته لم تمنع دفن الجثامين في المشارح، قائلاً، "وقتها أكدت أن وجودها سيؤدي إلى ضياع البينات، لأن الجثامين تتحلل بمضي الزمن ويستحيل التعرف عليها، ما لم يتم حفظها بالشكل العلمي المطلوب"، وتابع،"لجنة التحقيق طالبت بالاحتفاظ بالبصمة الوراثية لكل جثمان يجري التحقيق بشأن وفاته قبل دفنه".

قرار سياسي...

ووصف مدير هيئة الطب العدلي منع دفن الجثامين بأنه "قرار سياسي"، وأنه علمياً لا مبرر للاحتفاظ بالجثامين في المشارح بتلك الطريقة، قائلاً: "بعض السياسيين تاجروا بقضية الجثامين بالمشارح، من أجل الوصول إلى السلطة". وتابع، "الآن لا توجد مستندات تحفظ حقوق الموجودين في المشارح، وبعد الحرب لن يسأل أحد عن تلك الجثامين، وسيكون هناك موضوع آخر، لأن الجثامين كانت مرحلة من المراحل السياسية".

وتضم مشارح الخرطوم جثامين من فئات عمرية مختلفة، بما في ذلك جثامين أطفال، وتواجه السلطات الصحية صعوبة في إخراج جثامين حديثي الولادة من بين أكوام الجثث المتراكمة بعضها فوق بعض، ومن ثم دفنهم. ويقول متابعون إن وضع المشارح في الخرطوم سيئ للغاية قبل اندلاع الحرب التي زادتها سوءاً، فالثلاجات لا تعمل بكفاءة، وبعضها معطل، ولا يوجد حتى حراس، وقال زين العابدين: "الآن الوضع أسوأ، فلا أحد يمكنه الذهاب إلى حيث المشارح بسبب الحرب والقتال المستمر حولها منذ أكثر من 100 يوم".

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط