كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السويسري القبيح

السويسري القبيح

تاريخ النشر: 2018-05-26 | 08:57

هاجم إيجنازيو كاسيس، وزير خارجية سويسرا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وإعتبر أن مواصلة تقديم خدماتها الإنسانية للأجئين الفلسطينيين يؤجج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ليس هذا فحسب، بل أنه يعتبر أن المطالبة ب"حق العودة" للأجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، التي طردوا منها تحت سيف الإرهاب الصهيوني، أنه "حلم غير واقعي"؟ مع ان الدولة والحكومات السويسرية المتعاقبة حرصت على مدار عقود الصراع إتخاذ موقف الحياد، وعدم الإنخراط في أي مسألة ذات صلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتعاكس مع سياستها الخارجية الحيادية. 

لكن على ما يبدو أن إيجنازيو كاسيس، الذي يتربع على سدة الديبلوماسية السويسرية، اراد بتصريحاته الوقحة والمتناقضة مع قرارات ومواثيق ومرجعيات عملية السلام، أن يقلب معادلة السياسة الخارجية لبلده، ويلوث مكانتها الدولية، ويحط من قدرها ورصيدها، في الوقت الذي تتسع فيه دائرة المساندة والدعم الدولي عموما والأوروبي خصوصا لعملية السلام، ورفض خيار إسرائيل الإستعماري وشريكتها في العدوان على الشعب العربي الفلسطيني، إدارة ترامب، يخرج الوزير السويسري المرتشي، والقابض ثمن تصريحه الجريمة، أو المتورط بفضيحة جنسية أو غيرها من الفضائح الموثقة عند "الموساد" الإسرائيلي، ليتناغم ويتكامل مع الخطاب الإستعماري الإسرائيلي والأميركي، لإنه ممسوك من الذراع، التي تؤلمه. 

ولكن ما ذنب الشعبين الفلسطيني والسويسري بتورط الوزير كاسيس؟ ولماذا الغرق في متاهة السياسات المتناقضة كليا مع تاريخ الديبلوماسية السويسرية الحيادية؟ أين هي مصلحة كاسيس الشخصية أو القومية من هكذا مغامرة مفضوحة، لا تتوافق مع المنطق السويسري؟ وما هو الثمن المقابل، الذي حصل عليه؟ وهل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، هي من أوجد الصراع، أم انها نتاج له، وجاءت في أعقاب نكبة الشعب العربي الفلسطيني، وطرده من بلاده، ووطنه الأم، فلسطين؟ وكيف "تؤجج" (الأونروا) الصراع؟ ما هي الأسس التي تتسلح بها ايها السويسري البشع؟ وهل إذا تم شطب ( الأونروا) يمكن ان يتنهي الصراع؟ وعلى أي أساس؟ ولماذا حلم العودة الفلسطيني غير واقعي؟ وما هي الواقعية بنظرك وبنظر من هم على شاكلتك من الإسرائيليين والأميركيين ومن لف لفكم؟ 

من الواضح أن تصريح إجنازيو كاسيس لا يمت للسياسة السويسرية بصلة، ويتناقض مع مرتكزاتها الديبلوماسية، الأمر الذي يملي على الحكومة الفيدرالية السويسرية العمل على الآتي: أولا الإعتذار الرسمي عما صدر عن وزير خارجيتها، وبسرعة. لاسيما وان التصريح المعادي لمصالح الشعب الفلسطيني مضى عليه قرابة الإسبوعين، ومازال الصمت سيد الموقف السويسري، وهذا مؤشر ليس إيجابيا، ويعكس إستهتارا بالمصالح والحقوق الفلسطينية، وأيضا بالشرعية الدولية؛ ثانيا إقالة وزير الخارجية كاسيس، لإنه تجاوز كل المحرمات السياسية الفلسطينية؛ ثالثا إعادة التأكيد في بيان رسمي بتمسك سويسرا بالقرارات والقوانين الدولية ومرجعيات عملية السلام، وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وفي السياق التأكيد على ان حق العودة للفلسطينيين، هو حق مشروع وعادل إستنادا إلى قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194؛ رابعا ويتضمن البيان ايضا، ان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، هي مؤسسة أممية خدماتية إنسانية، لا علاقة لها بتأجيج الصراع، بل أن من يؤجج الصراع، هو مواصلة خيار الإستيطان الإستعماري في اراضي دولة فلسطين المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية في الخامس من حزيران/ يونيو 1967، ورفض إسرائيل الإلتزام بإستحقاقات عملية التسوية السياسية الممكنة والمقبولة من قبل الفلسطينيين والعرب والعالم أجمع.

وفي حال واصلت الحكومة السويسرية سياسة الصمت، والممالأة لوزير خارجيتها المتورط بفضائح مختلفة، فإنها تكون وضعت العلاقات الفلسطينية والعربية من جهة والسويسرية من جهة أخرى أمام منعطف سلبي، لا يخدم بحال من الأحوال الصيغة الإيجابية القائمة بين الدولة والحكومة السويسرية والعرب عموما، وتهدد مستقبل هذة العلاقات بشكل جدي. فضلا عن انها تخرج سويسرا كليا عن قاعدة إرتكازها الأساسية، وهي قاعدة ومبادىء الحياد الإيجابي. وفي هذا خسارة فادحة لها، وسيترك بصمات سوداء على مكانتها الأممية. 

[email protected]

[email protected]             

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط