كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السيادة الفلسطينية على الثروات الطبيعية من الثوابت

إن السياسات والممارسات الإسرائيلية ليست عشوائية، بل هي جزء من سياسة ممنهجة ومتعمدة تنفذ بغرض السيطرة على الأرض والموارد الطبيعية بعد ان هجرت السكان الفلسطينيين بالقوة من بلداتهم وقراهم، حيث نشهد تكثيفا لهذه السياسات والممارسات المصحوبة بمصادرة الأراضي بغرض بناء المستوطنات، وجدار الفصل العنصري خاصة في منطقة القدس المحتلة ومنطقة الأغوار التي تشكل أكبر مساحة زراعية في فلسطين ,ولان القطاع الزراعي الذي يمثل الحجر الأساسي في بقاء ونمو الاقتصاد الفلسطيني الذي هو عامل أساسي لقيام الدولة الفلسطينية وتطورها ، فقد عمدت إسرائيل لإعاقة الفلسطينيين عن القيام بالدور الاستراتيجي من خلال الممارسات والسياسات الإسرائيلي المختلفة و التي تحاصر كل موارد الدولة الفلسطينية وتعمل على استغلالها ونهبها .

وبالتالي فان الدراسات أكدت أن الاقتصاد الفلسطيني بات محروما من الوصول إلى أربعين بالمائة من موارد أراض الضفة الغربية واثنين وثمانين بالمائة من المياه الجوفية فيها وان إسرائيل تستغل حاليا أكثر من تسعين بالمائة من الموارد المائية الفلسطينية استخداما حصرياً بما في ذلك استخدامها في المستوطنات الإسرائيلية ، ويخصص أقل من عشرة بالمائة لاستخدام الفلسطينيين فقط بما لا يلبي احتياجات المواطن الفلسطيني العادي من المياه ، ونتيجة لذلك فإن متوسط استهلاك المياه في الأرض الفلسطينية المحتلة هو سبعين لترا فقط للفرد في اليوم الواحد، وهو دون الحد الأدنى التي توصي به منظمة الصحة العالمية وهو مئة لتر للفرد يوميا، وهو أقل بكثير من متوسط يقدر بثلاثمائة لتر نصيب الفرد في اليوم الواحد في إسرائيل".

ولهذا لم ولن يتم تحقيق اقتصاد قوي أو تنمية مستدامة في دولة فلسطين دون تحقيق الحرية والسيادة على الموارد الطبيعية، وبالتالي يجب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والذي يتطلب قرارات وإجراءات عملية من المجتمع الدولي .

رغم ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراره 2007/26 شدد على أهمية إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط على أساس قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرارات 242 (1967)، و338 (1973)، و425 (1978)، و1397 (2002)، و1515 (2003)، و1544 (2004)، ومبدأ الأرض مقابل السلام، فضلاً عن الامتثال للاتفاقات التي تم التوصل إليها بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة الشعب الفلسطيني.

وفي القرار نفسه الذي طلب فيه المجلس الاقتصادي والاجتماعي من جميع الأطراف احترام قواعد القانون الإنساني الدولي، والامتناع عن ممارسة العنف ضد السكان المدنيين وذلك وفقا لاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة 12 آب /أغسطس 1949.

ومن هنا لابد من ضمان حرية انتقال الأشخاص والبضائع في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك إزالة القيود المفروضة على الدخول إلى القدس الشرقية والخروج منها، وحرية الانتقال إلى العالم الخارجي ومنه. وكما أن الجدار الذي تشيده إسرائيل في الأرض الفلسطينية ، بما في ذلك القدس الشرقية وما حولها، مخالف للقانون الدولي وأنه يعزل القدس الشرقية ويقسم الضفة الغربية ويضعف بشدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، ويجب إلى الامتثال التام للالتزامات القانونية الواردة في الفتوى التي أصدرتها محكمة العدل الدولية والذي أكدت فيه أيضا الجمعية العامة علي ذلك القرار من جديد الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني والسكان العرب في الجولان السوري المحتل في جميع مواردهم الطبيعية والاقتصادية، ودعت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، إلى عدم استغلال هذه الموارد أو تعريضها للخطر أو التسبب في فقدانها أو استنفادها، وأكدت أيضاً من جديد أن المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل، غير قانونية وتشكل عقبة أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعت إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وطلبت من الأمين العام أن يقدم إلى الجمعية العامة عن طريق المجلس، تقريراً عن تنفيذ القرار إلا ان إسرائيل تقذف كافة القوانين في عرض الحائط.

وبالتالي باتت الموارد الاقتصادية الفلسطينية و السيادة عليها و استغلالها لصالح المواطن الذي حرم منها عقودا طويلة وهي من الثوابت الهامة في الصراع والمفاوض الفلسطيني بتجربته الطويلة لم ولن وبأي شكل من الأشكال أن قفز عنها أو إهمالها في مفاوضات الحل النهائي , لكن كما يسارع الاحتلال بالتهويد و الاستيطان في القدس لازال الاحتلال يفرض واقعا قاسيا وظلما مستمرا يعاني منه الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية ويستولى على كافة موارده الاقتصادية من مياه وغاز وبترول ومعامل توليد الكهرباء ، بينما المجتمع الدولي يقف عاجزا أمام قوة الاحتلال التي تعتبر نفسها فوق القانون وتواصل انتهاكاتها لكافة بنود القانون الدولي ولميثاق وقرارات الأمم المتحدة دون رادع, وبهذا لن يتم تحقيق اقتصاد قوي أو تنمية مستدامة في دولة فلسطين دون تحقيق الحرية والسيادة على الموارد الطبيعية وعدم إعاقة الفلسطينيين من استخدامها بل أن الفلسطينيين لهم الحق في الموارد الاقتصادية والثروات الطبيعية في فلسطين كلها أرضاً تاريخية عربية فلسطينية وليس أراضي الدولة الفلسطينية التي ستقام على حدود العام 1967 فقط .

 

 

د.هشام صدقي ابويونس

كاتب ومحلل في الاقتصاد السياسي

عضو الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط