كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السيادة الوطنية تنتصر على العاطفة السياسية في لبنان

السيادة الوطنية تنتصر على العاطفة السياسية في لبنان

تاريخ النشر: 2026-03-03 | 08:10

كتب حسن عصفور/ في خطوة بدأت وكأنها تأخرت كثيرا، قررت الحكومة اللبنانية وللمرة الأولى، حظر نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، لتضع حدا لأحد أخطر مظاهر خطف الدولة، التي مارسها الحزب منذ سنوات طويلة، وخاصة بعد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري، وحرب 2006 التي استخدمها قاطرة خاصة لفرض مواقفه على مكونات الدولة بكل تفاصيلها.

قرار لبنان، الحكم والحكومة المشترك، يوم 2 مارس 2026، نقطة فارقة في مسار الدولة الحديث، سيكون لها آثار جوهرية على المستقبل السياسي القادم، ليس بما ينال من مصادرة "الازدواجية التنفيذية" في القرار، بل ما يعيد ترتيب مصدر اتخاذ القرار وعنوانه، وبداية نهاية عصر الميلشيات الحاكمة بعد زمن طويل.

قرار لبنان حول حظر نشاط حزب الله غير السياسي، قد يكون القرار الأكثر شعبية لأي حكومة من عام 2006، وغالبية لم تكن تتوقعه بتلك الفعالية السريعة، والحزم الواضح، نظرا لتعقيدات المشهد اللبناني، وحساسيات متراكمة، لكن ما جاء خلافا لحسابات البعض التي جانبها الصواب السياسي.

لم يكن مفاجئا أبدا، أن توافق حركة أمل عبر ممثليها داخل الحكومة اللبنانية على قرار حظر نشاطات حزب الله غير السياسية، بعدما شعرت بأن رئيسها السياسي المخضرم نبيه بري رئيس مجلس النواب قد تم طعنه، وتم خداعه بوعد فجاء نقيضه، ولذا كان الموقف الشيعي في لبنان ليس موحدا، ما ساهم في سرعة القرار الحازم والحاسم.

 قرار حزب الله بالدخول العسكري في الحرب الإيرانية لم يكن نتاج موقف وطني لبناني، وليس دفاعا عن الكيان أو مواجهة لعدو، بل جاء نتاج ارتباط فكري ديني بالمرجعية الشيعية في قم، بعد اغتيال علي خامنئي، ما يكشف أن "الولاء الطائفي" انتصر على الولاء الوطني، وتلك نقيصة سياسية ستكون عامل قوة تستخدم لمواجهة سلوك الحزب في المرحلة القادمة.

لم يكن المشهد اللبناني بحاجة إلى "مغامرة صبيانية عسكرية" مع كل ما كان معلوما حول محاولات دولة العدو الاحلالي، لتوجيه ضربات تدميرية ضد لبنان، ليس من باب "الانتقام" و "رد فعل"، لكنها بالحقيقة تبحث عن فعل التخريب لدولة بدأت تشق طريقها نحو "العودة للحياة الكيانية"، بتفاهم كان مفقودا لزمن بعيد بين رأس الحكم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى أن جاءت ثنائية عون و نواف سلام، والذي كان له دور كبير في المسار الوطني منذ أن كان طالبا منتميا لحركة فتح حتى بات رئيسا لمحكمة العدل الدولية التي حاصرت دولة العدو بقرارها التفسيري حل ماهية الاحتلال.

ثنائية عون – سلام وبتنسيق كامل مع ثالث أضلاع المكون الحاكم نبيه بري، فتح الباب لعودة العرب إلى لبنان، بعدما أغلقت أبوابه في زمن الخطف الفارسي، ما سيتركه من انعكاس كبير على الجانب الاقتصادي – السياحي والدور الثقافي، عودة لن تروق كثيرا لدولة الكيان، التي كانت الأكثر استفادة من زمن الخطف اللبناني.

كان لحزب الله أن يؤكد عمق الولاء الطائفي للمرجعية الفارسية بعد اغتيال خامنئي، بمسلسل من إجراءات غضب داخل لبنان، مسيرات شعبية، حداد في مناطقه التي يتحكم بأنفاسها، واستخدام ما يملك من أدوات إعلامية بمسميات لا معرفة لها، للتحريض والتنديد والتعبئة ضد "تحالف الشر" الأمريكي - الإسرائيلي، بديلا لعمل لن يمثل ضررا فعليا لكيان كان ينتظر "حماقة" تصله من الشمال.

في لمحة سريعة، لا يبدو أن قرار لبنان أغضب كل مكونات حزب الله، خاصة وأنه لم يعلن سحب من يمثله داخل الحكومة من وزراء، ولم يرفع لغة التهديد الداخلي كما كان يفعل في زمن الخطف القديم، وذلك مؤشر أن الحزب لن يستمر بذاته كما كان سابقا، والتغيير بداخله وعليه قادم قد لا يتأخر.

من المفارقات الطريفة، أن أنصار محور الفرس خارج لبنان أصابهم هبة غضب على قرار لبنان أضعافا، دون أن يروا أن غالبية لبنان شعبا ومؤسسات انحازوا لبلدهم وليس لغير بلدهم.

رسالة لبنان قاطعة بأن السيادة الوطنية لا تسمح للعاطفة السياسية أن تخطف قرار المصير الوطني.. وتلك ما غابت في زمن فلسطيني ما..

ملاحظة: مش مطلوب من أي فلسطيني يبربر بأن تطاول الفرس على دول عربي مش قصدهم العرب لكنه قصدهم الأمريكان...شو هالحكي الفرط ذكائي..يا ناس مش ناقصين برطمات فش من وراها خير..المقروص من شوربة الكويت بينفخ في لبن الخليج..متذكرينها ..

تنويه خاص: شكلها "الرئاسات الثلاثة" في بلد الأرز اخضرت من تاني..لبنان كله على بعضه شكل تاني..يااااه لو أيامك ترجع بتصير الحياة فيك شكل تاني..ولا عزاء للأغبياء..

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط