كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السيادة أولًا: من لبنان إلى فلسطين دروس الدولة والقرار الواحد !

السيادة أولًا: من لبنان إلى فلسطين دروس الدولة والقرار الواحد !

تاريخ النشر: 2026-04-17 | 19:37

شكّلت كلمة الرئيس اللبناني جوزيف عون بعد الوصول إلى وقف إطلاق النار المؤقت محطة سياسية لافتة، ليس فقط لما حملته من تأكيد على استعادة الدولة اللبنانية هيبتها وقرارها السياسي، بل لما عكسته أيضًا من رؤية تتجاوز اللحظة الراهنة نحو تأسيس مرحلة جديدة عنوانها السيادة الوطنية، ووحدة الأراضي، وخضوع الجميع لقانون واحد وسلاح واحد. لم تكن الكلمة مجرد خطاب سياسي مرتبط بظرف أمني عابر، بل بدت كإعلان عن محاولة إعادة تعريف العلاقة بين الدولة ومصادر القوة داخلها، وبين القرار الوطني ومحدداته الداخلية والخارجية.

أهمية هذا الطرح لا تكمن فقط في مضمونه اللبناني، بل في كونه يعبّر عن معضلة أوسع تواجه دولًا ومجتمعات عديدة في المنطقة، حيث أدّى ضعف الدولة أو تعدد مراكز القرار إلى تحويل السيادة من مفهوم سياسي جامع إلى ساحة نزاع مفتوحة. فحين يتراجع دور المؤسسات الشرعية، تتقدّم البدائل: قوى الأمر الواقع، الاصطفافات الإقليمية، وتوازنات السلاح التي غالبًا ما تُدار خارج منطق الدولة ومصالحها الوطنية. وهنا تكتسب مقولة “قانون واحد وسلاح واحد” معناها العميق، باعتبارها ليست مطلبًا تنظيميًا فحسب، بل أساسًا لإعادة بناء الدولة نفسها.

هذا الطرح يعيد أيضًا إلى الواجهة حقيقة أن غياب المرجعيات الوطنية الجامعة عن لحظات التحول الكبرى غالبًا ما يفتح المجال أمام القوى الأخرى لفرض الوقائع وخلق بدائل سياسية وأمنية تعمّق الأزمات بدل معالجتها. ومن هنا، فإن التجربة الفلسطينية تقدّم مثالًا واضحًا على كلفة غياب السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية عن مسار المفاوضات خلال أشهر الحرب، وهو غياب لم يكن تفصيلًا سياسيًا، بل ساهم في خلق فراغ تم ملؤه بمبادرات خارجية، وحسابات إقليمية، ورؤى إسرائيلية سعت إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بما يخدم استدامة الانقسام وفصل الجغرافيا السياسية الفلسطينية.

لقد كشف مسار الحرب أن تغييب المرجعية السياسية الوطنية عن التفاوض لم يؤدِّ فقط إلى إضعاف القدرة الفلسطينية على التأثير، بل أتاح لإسرائيل توسيع هامش المناورة، وفرض مزيد من العقبات، والتهرب من استحقاقات سياسية كان يمكن أن تُطرح بوضوح أكبر لو وُجد طرف فلسطيني جامع يمتلك الشرعية والقدرة على إدارة المسار التفاوضي ضمن رؤية وطنية شاملة.

وفي الوقت الذي تحوّلت فيه قضية السلاح إلى العقبة المركزية أمام الانتقال إلى مراحل أكثر استقرارًا، سواء في لبنان أو فلسطين، بدا واضحًا أن معادلة الدولة الواحدة، والقرار الواحد، والسلاح الواحد ليست مجرد شعار سياسي، بل شرط أساسي لأي مشروع تعافٍ واستقرار. فالسلاح خارج إطار الدولة لا يخلق توازنًا دائمًا، بل يخلق ازدواجية في السلطة، وضبابية في المسؤولية، ويُضعف إمكان بناء نظام سياسي مستقر قادر على إدارة الأزمات.

وفي الحالة الفلسطينية، فإن إصرار حركة حماس على الانفراد بقراري الحرب والتفاوض لم يؤدِّ فقط إلى تعميق حالة اللايقين وغياب الأفق السياسي، بل ساهم أيضًا في تكريس واقع تصبح فيه القضية الوطنية أسيرة توازنات عسكرية وميدانية، بدل أن تكون محكومة بإستراتيجية سياسية جامعة. وهذا ما منح الاحتلال مساحة أوسع للتهرب من استحقاقات التهدئة، وسمح له بتوظيف الانقسام القائم كأداة لتعطيل أي مسار سياسي جاد.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بتوزيع المسؤوليات، بل بطرح سؤال جوهري: من يملك القرار الوطني؟ ومن يملك حق إدارة الحرب والسلم؟ ومتى تصبح التعددية في مراكز القرار خطرًا على القضية نفسها بدل أن تكون مصدر قوة لها؟ هذه الأسئلة لم تعد نظرية، بل باتت مرتبطة مباشرة بإمكان الخروج من المأزق الراهن.

في الحالتين اللبنانية والفلسطينية، يتضح أن استعادة الدولة لدورها ليست مسألة إدارية أو أمنية فقط، بل خيار سياسي يرتبط بحماية القرار الوطني من التوظيف الخارجي، وبمنع تحويل الأوطان إلى ساحات مفتوحة لتصفية الصراعات. كما يرتبط بإعادة تعريف الشرعية، ليس بوصفها تمثيلًا سياسيًا فقط، بل كقدرة على توحيد القرار، وتنظيم القوة، وإدارة التناقضات ضمن إطار وطني جامع.

والأهم أن الحديث عن السيادة لا يكتمل دون ربطه بمشروع سياسي واقتصادي واجتماعي يعيد إنتاج الدولة كمصدر حماية، لا كهيكل هش. فالدولة التي يُراد لها استعادة دورها يجب أن تكون قادرة أيضًا على قيادة التعافي، وإعادة الإعمار، وترميم العقد الوطني الداخلي، لا الاكتفاء بإدارة التوازنات الأمنية.

من هنا، فإن الرسالة الأهم التي تبرز من هاتين التجربتين هي أن أي مرحلة جديدة، سواء في لبنان أو فلسطين، لا يمكن أن تُبنى إلا على قاعدة سيادة فعلية، ومؤسسات شرعية جامعة، وقرار وطني موحّد يفتح الطريق أمام الاستقرار، والتعافي، وإعادة البناء. فالدولة ليست تفصيلًا في معادلة الصراع، بل هي شرط الخروج منه، والسيادة ليست شعارًا سياسيًا، بل المدخل الوحيد لمنع تكرار المأزق ذاته، مرة بعد أخرى.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط