كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السياسات الترامبية: تجر أمريكا والعالم إلى المجهول؟

السياسات الترامبية: تجر أمريكا والعالم إلى المجهول؟

تاريخ النشر: 2025-04-18 | 11:18

عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض محمّلًا بمزيج من الملفات المؤجَّلة والطموحات غير التقليدية. شعاره لم يتغير: "أمريكا أولاً، وسنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، لكن الأسلوب بات أكثر جرأة، والقرارات أكثر سرعة وإرباكًا، لدرجة أن الصحافة الأمريكية و العالمية باتت عاجزة عن اللحاق بوتيرة تحركاته وقراراته المتسارعة. و لنبدأ موضوعنا بالتدرج حتى تصل الفكرة في البداية
هل ترامب فعلا يمسك بخيوط اللعبة و يعرف خطورة قراراته و خاصة الحرب التجارية مع الصين ؟ أم أنه واجهة لخطة أوسع تحرّكها قوى الدولة العميقة؟ وهل الدولة العميقة نفسها متفقة فيما بينها ضمن خطة مدروسة نحو تغيير النظام العالمي بالاسلوب الترامبى الذي لم يخطر على بال احد ام هي منقسمة على نفسها ايضا.
وهل سياساته الصادمة في الداخل الأمريكي لتهيىة الأجواء لشيى قادم و خطير ام مجرد ثار وانتقام وهل الحرب التجارية و فرض الرسوم الجمركية و التهديد باحتلال اراضي الغير لجعل امريكا عظيمة مرة أخرى كما يقول ام بين السطور رسائل خطيرة .
عندما بدأ ترامب خطته سار في خطين متوازيين سياسات و قرارات صادمة داخلية و أخرى خارجية ولكن لكي نستمر بالتدريج نريد أن نعرف
ما هو الظاهر و ما هو الخفي
ما يظهر على السطح هو "
مواجهة الصين ومنع تفوقها التكنولوجي.
إعادة الوظائف الصناعية إلى الداخل الأميركي بعد تراجعها لأقل من ١٠٪
إجبار الحلفاء على الدفع مقابل "الحماية".
ايضا إعادة رسم خريطة النفوذ الأميركي من خلال
العمل على تقليص القوات العسكرية و البعثات الدبلوماسية حول العالم.
وضع حد أقصى لقيمة الدولار على غرار "اتفاقية بلازا" للحد من عجز الميزان التجاري و زيادة الصادرات الامريكية
كل هذه التحركات واضحة و تشير إلى محاولة إعادة تموضع أميركا عالميًا، ليس من موقع القيادة الناعمة، بل عبر القوة والضغط الاقتصادي و التهديد العسكري لكن الان ننتقل لما هو خفي
والذي بتفكير بسيط ممكن أن نصل اليه
يبدو أن هناك قوى داخلية تريد إعادة تشكيل العالم بطرق تتجاوز القانون الدولي ويتم ذلك باستغلال نرجسية ترامب كأداة لتمرير سياسات صادمة دون رد فعل داخلي حاد (للعلم وقع آلاف الأطباء النفسيين عريضة بعدم أهلية ترامب في ولايته الأولى و مئات في ولايته الثانية ) لكن المظاهرات الضخمة في الكثير من الولايات الامريكية أثبت عكس توقعاتهم و نظرا لوجود انقسام كما يبدو في الدولة العميقة وجد الفريق ذو الفكر المتطرف في شخصية ترامب ضالته
كرأس حربة ليقود مرحلة انتقالية غير تقليدية و هذه التنبئات ستكشفها الايام و الاحداث القادمة
والان نعود لسياسات ترامب الداخلية و نحن نمتلك تصور عما يدور
في سياساته الداخلية يريد أو يريدوا إعادة تشكيل الدولة من الداخل فقام بضرب عمق المؤسسات الفيدرالية. ألغى وزارات، أحال عشرات الآلاف إلى التقاعد، ورفع السرية عن ملفات حساسة. و قام بتغييرات في المؤسسة الأمنية و العسكرية كما عيّن رجال أعمال ومليارديرات في مواقع تنفيذية، أبرزهم إيلون ماسك على رأس "مكتب التطوير الحكومي والتقني"، في إشارة واضحة إلى انحيازه للقطاع الخاص و طبقة رجال الاعمال
و الان وصلنا للحرب التجارية
حتى كتابة هذه السطور بلغت الرسوم الجمركية بين العملاقين الفعل و رد الفعل في الرسوم الجمركية إلى 245% على المنتجات الصينية تهدف لردع بكين، لكن الرد لم يتأخر بالمعاملة بالمثل و بنفس النسبة و قامت الصين ايضا
بحظر تصدير معادن نادرة تدخل في الصناعات العسكرية و الهواتف و البطاريات والرقائق الإلكترونية و قامت
بخفض واردات فول الصويا الأميركي بنسبة 60%. هددت بالتخلص من جزء من احتياطياتها من الدولار (ما يعادل تريليون دولار).
و قامت باصدار أوامر لشركاتها بالغاء صفقة ضخمة من طائرات النقل الامريكية البوينج
و عززت الشراكة مع روسيا في مشروع "الروبل–يوان الرقمي".
لكن شرح ردات الفعل و تأثيراتها تحتاج لمقالة خاصة بها
إلا أن الطرفان يمتلكان أوراق قوة حقيقية:
أمريكا تسيطر على النظام المالي العالمي، وتحتكر التكنولوجيا المتقدمة.
و الصين تهيمن على سلاسل التوريد، وتملك أدوات ضغط ضخمة في الاقتصاد العالمي اذا افتعال حرب متهورة مع الصين تبدو انتحار و مغامرة وما يؤكد كلامنا أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول رفض قرارات ترامب بتخفيض نسبة الفائدة و صرح ان هذه السياسات الاقتصادية الحالية تعكس غياب خطة اقتصادية متماسكة لذلك ستسمع الأيام القادمة ممارسة ضغوطات عليه لاقالته

اذا بعد هذا السرد المتدرج ما هي السيناريوهات المحتملة لتصور العلاقة المستقبلية بين الصين و امريكا
السيناريوهات المحتملة "
1. تصعيد مفتوح: حرب تجارية شاملة تقود لركود عالمي، وتضخم داخلي متزايد.
2. صفقة مفاجئة: تهدئة تكتيكية من نوع "ترامب–شي"، لكنها مؤقتة.
3. حرب باردة جديدة: انقسام عالمي إلى محاور اقتصادية وتقنية.
4. انهيار أحد الأطراف: أزمة اقتصادية مفاجئة في أحد العملاقين
5. استنزاف طويل الأمد: ضغط متبادل دون حسم، وشلل اقتصادي عالمي.

اخيرا سواء كان ترامب يقود أو يُقاد، فإن النتيجة واحدة: أمريكا تدخل مرحلة غير مسبوقة من إعادة تعريف دورها العالمي. إذا كان خلف ترامب تيار من الدولة العميقة، فنحن أمام انقلاب على النظام العالمي وإذا كان يتحرك منفردًا، فإن ما يجري مغامرة خطيرة قد تنتهي بكارثة عالمية لكن الاحتمال الأقرب،للصواب أن هناك انقسامًا عميقًا في النخبة الأميركية، وأن ترامب ليس أكثر من أداة لإحداث صدمة تاريخية، يعاد من خلالها تشكيل النظام العالمي من جديد، بطرق لم تكن تخطر على البال.

ملاحظة ١ / رفع السرية بشكل جزئي عن قضية كينيدي رسالة لأطراف متنفذة لعدم التكرار
ملاحظة ٢ / أصبح ترامب ظاهرة تدرس في العلاقات الدولية كنموذج القيادة غير التقليدية مثل اتخاذ قرارات فجائية تجاهل المستشارين و المؤسسات الرسمية الاعتماد على تويتر أو x كأداة دبلوماسية للتفاوض بأسلوب رجال الأعمال و الصفقات

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط