كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السياسة الأمريكية والمنظمات الدولية

السياسة الأمريكية والمنظمات الدولية

تاريخ النشر: 2018-06-21 | 08:04

من السهل على أي متابع للسياسة الخارجية الأمريكية، وخاصة ما يمارس منها في منتديات المنظمات الدولية، أن يأخذ من المشهد الذي علق في الذاكرة صبيحة يوم الأربعاء الموافق الثالث عشر من الشهر الجاري إبان انعقاد الجلسة الخاصة ببحث آليات الحماية بالمدنيين الفلسطينيين من جراء الاعتداءات الإسرائيلية على مسيرات العودة وخاصة في محافظات غزة، وذلك كما جاء ضمن الدورة الاستثنائية العاشرة والتي تُعقد وفقاً للإجراء "متحدين من أجل السلام"؛ أن يخرج بالانطباع عن مدى الشراسة التي تُمارس بها الدبلوماسية الأمريكية المستميتة في الدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي.
فهي لم تدخر جهداً في محاولة إفشال الجهود الدولية التي قادتها تركيا، والجزائر وفلسطين في عقد هذه الجلسة الاستثنائية بعد أن تصدى الفيتو الأمريكي لإمكانية إصدار قرار في هذا الخصوص من مجلس الأمن، فكانت محاولاتهم مرة بالطلب من رئيس الجمعية العامة على تضمين مشروع القرار ما يساوي بين الضحية والجلاد، وأخرى عبر محاولة تغيير نظام التصويت على القرار باعتماد الأغلبية البسيطة وليس أغلبية الثلاثين.
ولكن كانت الصفعة من الدول الأعضاء برفض هذه المحاولات وتم الموافقة على مشروع القرار بأغلبية أصوات 120 دولة ومعارضة 8 وامتناع 45 دولة عن التصويت، الأمر الذي أثار حفيظة "نيكي هايلي" مندوب الولايات المتحدة المنظمة الدولية فقامت بتصدير ما اعتادت عليه من أقوال وردود أفعال بشأن المنظمة الدولية والسادة مندوبي الدول الأعضاء التي صوتت إلى جانب القرار.
ومما يستحق الانتباه ما صدر بالأمس عن "نيكي هايلي" في المؤتمر الصحفي الذي شاركها فيه وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو “عن انسحاب الولايات الأمريكية من عضوية مجلس حقوق الإنسان الذي اتهمته "نيكي" بالنفاق في التعامل بلادها بشأن مجالات حقوق الإنسان.
أي أن هذا الانسحاب كما بررت يأتي رداً على الانتقادات التي وجهتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان للإدارة الأمريكية بشأن سياسة فصل المهاجرين عبر الحدود الأمريكية مع المكسيك عن أطفالهم، كون هذا الإجراء يُشكل انتهاك لحقوق الطفل، وخاصة أن أعدادهم قد تجاوزت المئات بمن فيهم الرضع.
كذلك فإن "هايلي" قد أضافت "أن التمييز المزمن ضد "إسرائيل" هو أحد الأسباب الرئيسية وراء القرار.
وفي هذا إشارة إلى قيام المجلس في مايو / آيار الماضي بالتصويت على قرار يقضي بالتحقيق في استشهاد متظاهرين فلسطينيين في غزة نتيجة استخدام القوة المفرطة من قبل عناصر الاحتلال ضدات مسيرات العودة السلمية مما أغضب الولايات المتحدة و "تل أبيب".
من المعلوم أن ما حدث بالأمس ليست المرة الأولى التي تُعلن فيه الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من المنظمات الدولية؛ فالتاريخ سجل عدداً سابقاً من هذه الأحداث منها على سبيل المثال؛ الانسحاب من منظمة العمل الدولية في العام 1977 احتجاجاً على منح منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب.
كما انسحبت الولايات المتحدة من عضوية الوكالة الدولية للطاقة احتجاجاً على إيقاف عضوية "تل أبيب" بعد قصفها المفاعل النووي العراقي، أما في العام 1985 فقد انسحبت أمريكا من منظمة اليونسكو احتجاجاً على وقوف المنظمة مع قضايا العالم الثالث، الأمر الذي تكرر مع نفس المنظمة في نهاية العام الماضي لجملة القرارات التي اتخذتها المنظمة بشأن القدس والمقدسات الفلسطينية.
وكذلك شهد حزيران الماضي انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني ولم يسدل الستار بعد عن مثل هذا التراجع الدبلوماسي وخاصة في زمن إدارة ترامب الحالية.
السؤال الأن؛ كيف يرى خبراء السياسة هذا التصرف من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة؟ وما الدافع من وراء هذا التصرف؟
من الراجح أن الإدارات الأمريكية تتعامل مع المنظمات الدولية بأسلوب تطغى عليه مظاهر الهيمنة، فعادة ما تكون الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر مساهمة أو دعماً في ميزانية المنظمة، لذلك ترى من المنطق ـ وفقاً للمنظور الأمريكي ـ ألا تتعارض سياسات وقرارات المنظمة الدولية مع السياسة العامة الأمريكية، أو أن تقف في أي وقت من الأوقات أمام رغباتها، وإلا كانت هناك الضغوطات المباشرة أو غير المباشرة التي تؤدي إلى تغيير المنظمة الدولية ـ مثل ما حدث مع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حينما تم إيقاف العمل بها واستبدالها بمجلس حقوق الإنسان في العام 2006 واعتبر ذلك من ضمن الإصلاحات التي قام بها "كوفي أنان" السكرتير العام للأمم المتحدة، أو ممارسة الضغوط لإقالة وتغيير رأس المنظمة الدولية واستبداله، وأشهرها ما حدث مع بطرس غالي السكرتير الأسبق للأمم المتحدة.
لذلك ترى هذه الإدارات أن ما يجري عليه العمل في المنظمات الدولية وفقاً لمبدأ "الصفقة" إما أن تقبلها أو تتركهاـ To take it or to leave it ـ ولا مجال للمساومة ضمن رؤية الهيمنة الأمريكية.
أما بخصوص الشق الثاني من السؤال فيما يتعلق بالدافع وراء هذا التصرف، ودون الخوض في تفسيرات عدة فهو يرجع إلى ما يسمى بـ "الاستثنائية الأمريكية" وهي سمة يرها كثيرون أنها تنتصر على البرغماتية ولها أربعة خصائص بارزة ومتصلة فيما بينها شكلت الدافع للسياسة الأمريكية داخلياً وخارجياً وهي: ـ
1. الميل إلى العمل بشكل انفرادي على صعيد مجموعة متنوعة من القضايا، بالموازاة مع وجود حصانة واضحة تجاه ضغوط وانتقادات الأخرين.
2. افتراض أن القيم والممارسات الوطنية صحيحة عالمياً، ومواقفها السياسية أخلاقية وسليمة، وغير متسرعة.
3. وجود اتجاه قوي للنظر إلى الداخل، أي للاعتبارات والعمليات السياسية الداخلية، عند تحديد كيفية التصرف في المحافل الدولية، والتي تكون في بعض الأحيان، مربوطة في الرغبة في تبني تشريعات وطنية تتعارض مع القواعد والمسؤوليات التي تفرضها الترتيبات الدولية.
4. اعتقاد واضعي السياسات الوطنية والمشرعين بأن لديهم خيارات أخرى لتحقيق المصلحة الوطنية، وأن العمل من خلال المؤسسات المتعددة الأطراف هو خيار واحد ضمن خيارات عدة، وبالتالي فهو ليس واجب التحقق.
وعليه مهما كانت الرسائل الصادرة عن مثل هذه السياسات متضاربة، ومهما كانت الانتقادات في مقابلها، يجب ألا تعطينا انطباعاً خاطئاً بأنها سياسات غير مدروسة وأن لها ما بعدها، لذا علينا ألا نتهاون في كسب التأييد العالمي لقضيتنا في كافة المحافل الدولية، وأن نعرف الأسباب التي أدت إلى أن تمتنع دول جديدة عن التصويت إلى جانبنا في المحافل الدولية، كما أن علينا أن نطرق باب القضاء الأمريكي في مواجهة القرارات الأمريكية ولنا فيه دعم أكبر وأسرع من الإجراءات الدولية، ومن شواهده التاريخية قضية بعثة منظمة التحرير لدى الأمم المتحدة في نيويورك أمام محكمة مانهاتن في العام 1988 والتي تصدى فيها القضاء الأمريكي للقانوني والوطني وأنفذ ما منحته اتفاقية المقر لبعثة منظمة التحرير خلافاً لرغبة الإدارة الأمريكية، لذلك علينا إخضاع التصرفات الأمريكية للتقييم القضائي دولياً وداخليا ًـ الأمر الذي نُصر عليه للتصدي لمؤامرة ما يعرف بـ "صفقة القرن".

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط