مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السياسة الخارجية التركية الحالية ونظرية صفر المشاكل

السياسة الخارجية التركية الحالية ونظرية صفر المشاكل

تاريخ النشر: 2016-03-05 | 11:06

ما أن تولى حزب العدالة والتنمية السلطة عام 2002، حتى استندت السياسة الخارجية التركية إلى نظرية "صفر المشاكل" مع دول الجوار كخطوة لكسب النفوذ في الشرق الأوسط "وأور آسيا" والظهور كقوة إقليمية تحظى بالنفوذ، وبعد مرور (13) عاماً أثبتت هذه النظرية فشلها.

حيث كشف الربيع العربي القدرة الحقيقية لتركيا كقوة إقليمية، فبدعمها الإخوان المسلمين في المنطقة، توترت علاقاتها مع القاهرة ودول الخليج، وبدعمها المعارضة في سوريا دخلت حرب بالوكالة مع روسيا وإيران، وبتقديمها الدعم للأكراد والعرب السنة في العراق دخلت في خلاف مع حكومة بغداد الشيعية، وبالتالي وجدت نفسها في مواجهة محور (روسيا، إيران، العراق، سوريا) الذي يتحرك نحو تشديد الخناق عليها، وفي الجبهة الشرقية توافقت أرمينيا مع روسيا في مواجهة أنقرة، وفي الجنوب توافقت موسكو مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، المتحالف مع حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل تركيا في الوقت الراهن وبالتالي دخلت عالم المشاكل .

إن تعثر السياسة الخارجية التركية القائمة على "نظرية صفر المشاكل" كاستراتيجية للظهور كقوة إقليمية، دفعت أنقرة إلى بلورت سياستها الخارجية الجديدة، لكسب نفوذها في الشرق الأوسط كالقوة إقليمية عملية، وهذه السياسة قائمة على التأثير في ثلاثة أركان رئيسة: الأول مصادر الطاقة، الثاني مصادر المياه، الثالث الممرات البحرية، ويعتبر التوسع العسكري والعلاقات السياسية والاقتصادية أدوات تنفيذ هذه السياسة.

وفقاً لهذا المنظور يمكن تفسير التحركات التركية الأخيرة في الشرق الأوسط، حيث اختارت بعناية دقيقة مجموعة من الدول لتنفيذ السياسة الخارجية الجديدة، استخدمت مع بعضها الأداة العسكرية، ومع البعض الآخر وظفت البعد الاقتصادي والسياسي، لتحقيق الأهداف المأمولة.

أولاً: مصادر الطاقة:

في إطار تجسيد مفهوم القوة الإقليمية، وضعت أنقرة موطئ قدم في مناطق مصدر الطاقة، لأهميتها المتعددة على مستوى النمو الاقتصادي والصناعي، والتأثير السياسي، خاصة بعد أزمة الطاقة التي نتجت عن توتر العلاقة مع موسكو، وفي هذا السياق استخدمت اسلوب التوسع العسكري، واختارت بعناية دولا من أهم مصادر الطاقة في المنطقة منها (العراق، وقطر، وسوريا).

العراق: تمتلك تركيا منذ العام 1997 أربع قواعد عسكرية في شمال العراق قضاء دهوك بالاتفاق مع حكومة كردستان العراق، غير أن القاعدة الجديدة التي تم افتتاحها عام 2015 في مدينة "بعشيقة" قرب الموصل تقع خارج حدود إقليم كردستان، وفي ديسمبر الماضي حاولت توسيعها لتدخل مدينة الموصل قطر: وقعت أنقرة والدوحة في ديسمبر 2014 اتفاق تعاون عسكري، دخل حيز التنفيذ بتاريخ 8 يونيو 2015، وبموجب الاتفاق أعلنت اسطنبول بتاريخ 14 ديسمبر الماضي البدء في إنشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر، وبذلك تكون قد أرست موطئ قدم في مناطق مصادر الطاقة المهمة تمكنها من تأمين احتياجاتها من النفط والغاز بالإضافة إلى تأمين ممر بحري على الخليج العربي .

ثانياً: الممرات البحرية، تجسيد مفهوم القوة الإقليمية يتطلب التأثير في الممرات البحرية الحيوية التي تتحكم في التجارة العالمية من وإلى العالم، وفي هذا الإطار اختارت تركيا بعناية فائقة ثلاث دول ذات أهمية جيوسياسية لموقهما الجغرافي المُطّل على الممرات البحرية والبرية الحيوية، (قطر، والصومال، وجنوب أفريقيا).

قطر: بالإضافة إلى أن القاعدة العسكرية التركية في قطر توفر ميزة الوصول إلى مصادر الطاقة، فإنها تمنح تركيا ميزة الوصول إلى مياه الخليج العربي أهم ممر بحري على صعيد التجارة العالمية، الصومال: كشفت تركيا عن تأسيس قاعدة عسكرية في الصومال (القرن الإفريقي)، وستبدأ العمل خلال الصيف القادم جنوب أفريقيا، وقعت تركيا اتفاق تعاون في مجال الصناعات العسكرية والإلكترونية مع جنوب افريقيا، وسعت على تعزيز العلاقة بينهما، وتأتي أهمية جنوب أفريقيا من كونها تشرف على طريق (الكاب) أي طريق رأس الرجاء الصالح، وهو المنافس النسبي لقناة السويس، التي ترى تركيا في تعطيلها مصلحة اقتصادية نفعية لها، وبذلك تكون تركيا قد أرست موطئ قدم لها في أهم الممرات البحرية في المنطقة، الخليج العربي، وخليج عدن، ومضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وطريق رأس الرجاء الصالح.

ثالثاً: مصادر المياه، يتطلب تجسيد مفهوم القوة الإقليمية، محاصرة وإضعاف القوى الإقليمية المنافسة، وهنا تبرز مصر كمنافس قوى، وتسعى تركيا لإضعافها وتهميشها على جبهات متعددة، إحداها التأثير على مصادر المياه الرئيسة، اختارت تركيا بعناية ثلاث دول ذات أهمية جيوسياسية نظراً لموقعهم الجغرافي (أثيوبيا، وجيبوتي، وجنوب أفريقيا).

أثيوبيا: وقعت تركيا عام 2013 اتفاقية التعاون الدفاعي مع أثيوبيا، غير أن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ في مارس 2015 بعد مصادقة البرلمان عليها، وتأتي أهمية اثيوبيا من إشرافها على بحيرة "تانا" أحد منابع نهر النيل، وعرضت تركيا على أثيوبيا خبرتها في بناء سد النهضة، وعرض الجانبين التركي والقطري تمويل السد بمبلغ 5 مليارات دولار والاتفاق على صفقات عسكرية تشمل مضادات للصواريخ لحماية السد جيبوتي، وقعت أنقرة في يناير 2015 ثماني اتفاقيات مع جيبوتي، أهمها تدريب قوات الأمن، وتأتي أهمية جيبوتي من كونها تشكل رئة بحرية لإثيوبيا (الحبيسة)، وبوسعها أن تحقق تكاملًا في مجال النقل البحري وتصدير المنتجات الإثيوبية، ولهذا ظهر مشروع السكك الحديدية التركي ليربط الطرفين، ويعزز من مكانة تركيا مع حليفيها، جنوب افريقيا: ويأتي تعزيز تركيا علاقاتها مع جنوب افريقيا، في إطار كونها تمثل قوة اقتصادية كبيرة تمكنها فرض سيطرتها على الدول الأفريقية وعلى رأسها إثيوبيا.

النتائج:

•         الوجود الفعلي لتركيا في الوطن العربي، لأول مرة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية.

•         محاصرة منطقة الخليج العربي شمالًا من العراق، وشرقًا من قطر، وجنوبًا من الصومال.

•         وكخطوة أولى في تجسيد مقومات القوة الإقليمية، وضعت موطئ قدم في مناطق: 1. مصادر الطاقة (العراق وقطر)، 2. الممرات البحرية والبرية ذات الأهمية الدولية (الخليج العربي، خليج عمان، باب المندب، البحر الأحمر، رأس الرجاء الصالح)، 3. مصادر المياه (أثيوبيا).

•         إن تجسيد تركيا لمفهوم القوة الإقليمية يعني فقدان السعودية لقيادة العالم السني في المنطقة والعالم، وعلى المستوى السياسي يعني فقدان مصر لدورها كقائد للأمة العربية.

•         تعزز استقلالية قطر عن دول الخليج وتحديداً السعودية.

•         تهديد الأمن القومي المصري، في ملفين هامين، الأول: سد النهضة، والثاني حرية الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر وبالتالي قبول العرب بسياسة الأمر الواقع وأتباع العثمانية الجديدة.

•         فتح أسواق جديدة لتركيا في الشرق الأوسط، ليس فقط في مجال الصناعات العسكرية، بل في المجالات الاقتصادية المختلفة.

التوصيات:

في السنوات الأخيرة ارتفعت حدة التنافس بين القوى الإقليمية "تركيا، وإيران" والقوى الدولية "روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا"، على ايجاد موطئ قدم لها في الوطن العربي المفكك، في ضوء تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة، وهذا يتطلب من الدول العربية:

-        على المستوى السياسي، إطلاق مشروع وطني عربي جامع، قادر على أن يوحد العالم العربي في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، من خلال إعادة تأصيل المفاهيم الجامعة للكل العربي ويحدد من هو الجار ومن هو الصديق.

-        على المستوى العسكري: تشكيل قوة عسكرية عربية حقيقة، كنواة لقوة عربية يكون مقرها الرئيس البحرين، وقادرة على الانتشار العسكري السريع في المناطق الاستراتيجية.

-        إعادة الاهتمام بدول القرن الإفريقي، وتحديداً الصومال وأثيوبيا لأهميتهما الجيوسياسية والاستراتيجية للمنطقة العربية .

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط