كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السياسة السعودية .. إلى أين؟!

كان هدف الملك عبدالعزيز الاستراتيجي هو تأسيس مملكة الحجاز وسلطنة نجد وتوابعها. كان هذا تركيزه الأساسي. وكانت بريطانيا في بداية القرن هي الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. وكان الملك عبدالعزيز واعيا بهذا القوة، وأنه لا مجال لتحديها أو حتى التأثير على قرارها. وكان لا يريد فقط أن يأمن أذاها، بل يذهب خطوة أبعد يريدها أن تساعده في تحقيق حلمه. فكان يتبع معها سياسة التسليك. بمعني أن لا يدخل معها في مجادلة عن سياساتها خارج الجزيرة العربية، وفي نفس الوقت يحصر نفسه بأحداث الجزيرة العربية.ـ
كان يعرف بحدسه الخطوط التي يمكن لبريطانيا السماح بتجاوزها ويعرف الحدود التي لا تسمح بريطانيا بتجاوزها. وهو أمر لم يكن ليدركه الشريف حسين! فعندما أصر الإخوان الاتجاه نحو العراق، ولم يستمعوا لكلامة بعدم التوجه، حاربهم وقامت معركة القصيم وهي من اشرس المعارك، ولم يتركهم يذهبون إلى العراق! كما أنه عندما وصل الأمير فيصل (الملك فيصل) إلى صنعاء أمره بالرجوع. فبريطانيا لا تسمح بسقوط كيانات سياسية تحرص هي عليها. لذا احتفظ بجيزان ونجران باعتبارها اختلافات حدودية ولا تعني سقوط دول. ولو استمر الإخوان في طريقهم إلى العراق لربما تشرذمت المملكة منذ ذلك الوقت. ـ
عندما تولى الملك فيصل أمورالمملكة حتى في عهد الملك سعود، نأى بنفسه عن سياسة الملك المؤسس، واتبع سياسة التدخل في الشؤون العربية بهدف إضعافها. لقد كان الملك فيصل متملكا داخليا بالمخاوف التاريخية. مخاوف من العراق أن يكبر ويطمع في الاستيلاء على الجزيرة العربية، خوف من مصر وأن ترجع ما أسماه أطماع محمد على، مخاوف من سوريا أن تحل محل مصر وتحاول أن تتجه أطماعها إلى الجزيرة العربية. فبدلا من أن ينهض بالسعودية لتحتل الريادة في الأمة، تطلع إلى تكسير فكان بداية خط جديد للسياسة السعودية، وهي سياسة يمكن أن يطلق عليها سياسة التآمر على الأمة. هذا الخط يتكافأ مع الخط الصهيواستعماري، ويبدو من الخارج أنه تنفيذ له. وهو بطريقة ملكي أكثر من الملك! هذه السياسة خروج عن سياسة التسليك التي تبعها الملك المؤسس.ـ
فكان التوريد الإسرائيلي لأسلحة للملا مصطفى البرازاني سعودي التمويل، لإلهاء العراق بمشاكلة الداخلية، وكان تمويل الانفصال الذي اعترف الملك سعود بإنفاق 15 مليون دولار لإحداثه، وكان الوقوف ضد ثورة اليمن، وكان التعاون في حرب حزيران التي كانت على رأس الأجندة في اجتماع الملك فيصل مع ليندون جونسون! كنا بالأمس نستنبط أن ما سمى بحمى الجهاد الأفغاني كان تنفيذا للسياسة الأمريكية ضد الاتحاد السوفيتي، الآن لا تحتاج إلى استنباط، فالحقيقة ماثلة أمام الجميع من خلالاعترافات مباشرة، فها هي هيلاري كلينتون في شهادتها أمام لجنة في الكونجرس تعترف أن الرئيس ريجان هو من قرر الجهاد الأفغاني، وهو من أطلق شعار الإسلام هو الحل ! ـ
كان المشي في طريقين متباينين ممكنا ممكن، فالمملكة تنفذ هذه السياسة دون مواجهةأحد! اليوم مع التطور الهائل في وسائل الاتصالات، وظهورالانترنيت، لم يعد هذا الأمر ممكناً. ولو كان الملك فيصل حيا لعدل من سياسته لتستوعب هذه المعطيات في البيئة العالمية. ـ
أسئلة تتبادر إلى ذهن كل فرد في الأمة، هل يعقل أن تقف المملكة التي تعلن إسلام نهجها أن تقف في صف إسرائيل في القضية السورية؟! هل يعقل أن يتطلب النهج الإسلامي أن تكون أكثر اندفاعا من الإدارة الأمريكية لتحطيم سوريا؟! هل يتطلب النهج الإسلامي كل هذا السخاء لدفع الظلم عن الشعب السوري، ولا شيء في المقابل لدفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الواقع منذ سبعة عقود؟! هل يعتبر النهج الإسلامي إسقاط النظام السوري أهم من سرقة الأقصى وتهويد القدس، فلا أي كلمة عن هذا الأمر؟! ـ
بعد فشل سذاجة بندر في محاولته استخدام العصا والجزرة مع القيصرالروسي، ونفاذ إمكانية أن تضحي الولايات المتحدة بمواطنيها من أجل تنفيذ رغبة سعود الفيصل ونسيبه بندر، وكان يعولون عليها كثيراً! وعدم إمكانية قيام إسرائيل بأي عمل ضد سوريا أو إيران، فإسرائيل لا تريد إراقه دماء الإسرائيليين من أجل رغبات سعود الفيصل ونسيبه بندر، بل العكس هي تريد إراقة الدم والمال المسلم من أجل تحقيق أهدافها، ماذابقي أمام المملكة؟ـ
بقي طريقان؛ الطريق الأول أن تستمر في هذا الطريق وتحاول لعب الورقة الباكستانية، والتي تم استخدامها لذبح الفلسطينيين الكفار عام 1970 في الأردن. كان يمكن لهذه الورقة أن تؤثر قليلا لو ظل د. مرسي في الحكم. عندها كان يمكن ضخ آلاف من زعران المنظمات الجهادية التابعة للـ (آي إس آي )، وكانت ستطيل أمد الفتنة على أرض الشام لكنها لن تحسمها. لعب الورقة الباكستانية الآن لا يخرج عن نمط الزعرنة التي تقوم بها هذه المنظمات الجهادية الباكستانية ضد الهند، فباكستان لا يمكنها مواجهة الجمهورية الإسلامية، ولو ركب الحمق الـ آي إس أي، فستكون النتيجة تفسخ باكستان وتقاسمها. واشك أن باكستان ستسير في هذا المنحى.ـ
الطريق الثاني هو أن يتدخل الأمير سلمان ولي العهد السعودي ليوقف المهزلة. الأمير سلمان رجل دولة من طراز فريد. وهو معروف بحرصه الشديد على المملكة وسلامتها، وهو يقدم هذا الأمر على اي اعتبار آخر، بما فيه مصلحة أفراد عائلة آل سعود. لا يستطيع الأمير سلمان أن يتنحى جانبا أكثر من ذلك دون أن يكون هناك انعكاسات سلبية طويلة المدى على المملكة. وهو من موقعه يستطيع أن يقوم بهذا. كما أنه لم ينشط في هذا الملف ضد سوريا، لذا تدخله سيكون له قبول لدى كافة الأطراف، كما حصل مع أمير قطر الحالي. بل على الأمير سلمان أن يأخذ خطوة أبعد؛ وهي رسم السياسة المستقبلية للمملكة في ظل المعطيات الظرفية، بما يضمن استقرارها. فهل يتحرك الأمير سلمان؟ وهل ستتغلب حكمة الجيل الأول وتلامذته على توجهات الجيل الثالث! وهل تعود المملكة إلى سياسة الملك المؤسس؟ أسئلة تكشف عن إجابتها الأيام القادمة، آمل أن تكون إجابة إيجابية . ـ

وبالله التوفيق،،،ـ

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط