كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السياسة الفلسطينية بين الوطن والدولة

السياسة الفلسطينية بين الوطن والدولة

تاريخ النشر: 2024-11-26 | 20:48

عندما انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مسيرتها الثورية، والتي اتخذت مسار الكفاح المسلح لتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، اصطدمت بجدار الواقع السياسي الذي فرض عليها إيجاد مسار رديف ينطلق بما تحققه البندقية وتحصده من إنجازات تراكمية تُبنى عليها دولة للفلسطينيين. فكان برنامج النقاط العشر الذي أُقر في العام 1974، ولعل أبرز بنوده: إنشاء سلطة وطنية على أي قطعة محررة من أرض فلسطين، والعمل الفاعل لإنشاء دولة علمانية ديمقراطية في فلسطين يتمتع فيها كل المواطنين بالمساواة والحقوق بغض النظر عن العرق، الجنس أو الدين.

 

كان لا بد من الدفع سياسيا لبيان الموقف الثوري الفلسطيني الناشئ، وتحويل مساقاته ليكون نهجا يجلب الدولة الفلسطينية ويحققها على أرض الواقع، لكي لا تتحول البندقية الفلسطينية إلى بندقية مرتزقة أو قاطعي طريق.

 

وسيقت الأحداث بتسلسلها التاريخي للوصول إلى لحظة توقيع اتفاق أوسلو، فكانت السلطة الفلسطينية، وأصبحت المقاربات السياسية أنضج في الصراع القائم مع الاحتلال، وأخذ الاشتباك أشكالا تراعي الحسابات الوطنية الفلسطينية المنجزة، كون الاشتباك من خارج الوطن يختلف عن داخله، والعالم بين قطبين شرقي وغربي يختلف عن عالم يحكمه قطب واحد.

 

الحسابات الفلسطينية؛ الحفاظ على بقاء الشعب وتعزيز صموده، ومن ثم استمرارية مؤسسات سلطته لتكون دولة قائمة على الاستمرارية، وهو ما حاولت إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة تفتيته هربا من التزامات اتفاق أوسلو، الذي أسس كيانية سياسية فلسطينية، باعتراف صريح وبضمان أطراف دولية فاعلة بوجود شعب فلسطيني على أرضه يستحق تقرير مصيره وحكم نفسه بنفسه، وهو ما اعترفت لاحقا به أجهزة ومؤسسات أممية، كصندوق النقد والبنك الدوليين، بأن السلطة الفلسطينية قادرة على العبور بمؤسساتها إلى الدولة بمفهومها الشامل.

 

وسيقت مجددا الأحداث، وخاضت قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية الصراع من داخل الوطن بين مفاوضات راوحت مكانها وتصادم مسلح نال من قدرات مؤسساتها، فكانت الحقيقة أن الثمن الإنساني والسياسي مرتفع، فبات لا بد من مقاربات مختلفة تصل بنا إلى الدولة المستقلة.

 

ليأتي انقلاب حركة حماس في قطاع غزة، بغطاء إسرائيلي ساهم في تعزيز حكم الحركة وتثبيت أركانه، لاستكمال نهج الهروب من التزامات مسار أوسلو، لتسعى قيادة المنظمة والسلطة وعمودهما حركة فتح، لاستجداء المصالحة مع حماس خوفا من مصير يهدد الكيانية السياسية الفلسطينية بالتشرذم والاندثار لصالح حكم الميليشيات والكانتونات الفصائلية التي تسعى إسرائيل ومنظومتها اليمينية الحاكمة لترسيخه كبديل عن السلطة الفلسطينية.

 

وكان السابع من أكتوبر بكل أحداثه التي ما زالت تلقي بظلالها على المنطقة، دون سردية سياسية يُبنى عليها من قبل حركة حماس وراعيها الإيراني وأذرع محوره، وبعيدا عن لغة الشعارات المستهلكة، وبكل واقعية تتطلبها المرحلة، خاصة بعد عودة دونالد ترامب ليحكم مسرح العالم السياسي والاقتصادي بارتجاليته المعهودة، ليكن السؤال أمام كافة شرائح المجتمع الفلسطيني وفصائله وساسته؛ ماذا سنحقق اليوم وطنا أم دولة؟

 

الوطن؛ هو كل الأرض، هل نستطيع في ظل الظروف الراهنة تحقيق الوطن بعيدا عن رومانسيات النضال وسحر الشعارات وبالإمكانيات والآليات المتاحة؟

 

الدولة؛ هدف سياسي من منظور واقعي يطمح إليه الشعب الفلسطيني ويتعلق بما أقرته الشرعية الدولية بتحقيق توازن بميزان قوى المجتمع الدولي، لإدارة لعبة المصالح التي يجب اليوم الانخراط بها في ظل الحقائق التي أوجدتها الحرب على قطاع غزة، وارتفاع خطر بسط السيطرة الإسرائيلية على مناطق ومدن الضفة الغربية.

 

فلسطينيا؛ الطريق إلى الوطن، وهو ذاته الطريق إلى الدولة، والحراك الدبلوماسي الفلسطيني المستند اليوم على مسارات المملكة العربية السعودية بسقفها السياسي للوصول إلى دولة مستقلة، يجب أن يقرأ متغيرات تراعي ما نملك من إمكانيات وآليات لتوظيفها في معادلات المصالح الدولية بمقاربة وطرح سياسي في ظل واقع أوجدته الحرب في قطاع غزة ولبنان، واقع بات محكوما بسقوط أجندات محاور إقليمية بالية، وبعودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط