كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السياسة ما بين (فن الممكن) و (فن مراكمة الانجازات)

السياسة ما بين (فن الممكن) و (فن مراكمة الانجازات)

تاريخ النشر: 2016-02-18 | 13:04

صحيح، إن السياسة ليست عالم المثاليات الذي يلبي كل مطالب الشعب ويعبر عن كل نزعاته، وصحيح أيضا أن السياسة تتضمن فن الممكن أو هي فن الممكن كما يقول البعض . لكن القول بأن السياسة فن الممكن يجب أن لا يكون ذريعة لتبرير العجز والفشل أو التنازل عن الحقوق والثوابت الوطنية ، ذلك أن الممكن يجب أن يكون في إطار القانون والدستور وبما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا، وليس الممكن بما تستطيعه النخب الحاكمة ويتوافق مع مصالحها فقط .

إن كانت السياسة تتضمن فن الممكن في إطار الشروط أعلاه ، فهي أيضا وقبل ذلك فن مراكمة الانجازات . وقد أثبتت التجربة التاريخية أن المجتمعات والحضارة الإنسانية بشكل عام تتطور وتتقدم من خلال مراكمة الانجازات: انجازات الأنظمة السياسية و انجازات المعارضة السياسية وانجازات الشعب وإنجازات العلماء والمفكرين والمثقفين والعسكريين الخ . سياسة مراكمة الانجازات تؤسَس على مبدأ التواصل التاريخي ورفض منطق القطع والتجاوز ، والاستفادة من التجارب التاريخية دون استنساخها أو التعامل معها كحقائق ومسلمات .

من هذا المنطلق لا يجوز لمن يصلوا للسلطة ، سواء عن طريق صناديق الانتخابات أو الثورة والانقلاب ، أن يقدموا أنفسهم كالمخلِّصين الطهورين، ويتهموا من سبقوهم بالخيانة أو تكفيرهم ، والأخطر من ذلك أن يسفِّهوا كل ما تم انجازه عبر السنين ، محاولين البدء من نقطة الصفر، حتى وإن أدى ذلك لتدمير كل ما تم انجازه سابقا بما في ذلك الدولة والمجتمع .

التاريخ يعلمنا بأن الحضارة الإنسانية وتقدم المجتمعات يخضعان لسنن التطور ومراكمة الانجازات ، وبالتالي لا يجوز لأي حزب أو نظام سياسي أن يتصرف وكأن التاريخ بدأ معه أو يزعم أنه يحتكر الحقيقة .

ما ينطبق على الدول ينطبق على حركات التحرر الوطني وعلى واقع الحالة الفلسطينية تحديدا ، من حيث التوظيف الخاطئ لمفهوم (السياسة فن الممكن) وغياب استراتيجية لمراكمة الانجازات . فنظرا لغياب استراتيجية وطنية ولحالة الانقسام الحاد فإن القوى السياسية يشتغل كل منها على الممكن الحزبي وليس الممكن الوطني ، وكل منها تعمل بمعزل عن الأخرى وبحسب ما تملك من قدرات وإمكانيات حزبية وفي الحيز الذي تديره جغرافيا وسياسيا . هذا الفهم للسياسة كفن الممكن يتجاهل وجود ممكنات وطنية أخرى .

النتيجة المنطقية لكل ذلك محدودية الانجازات وتفوق إسرائيل في كل المواجهات العسكرية والسياسية التي يخوضها الفلسطينيون ، ليس هذا فحسب ، بل ولأن كل طرف سياسي يناصب الطرف الآخر الخصومة فإنه يتم تشكيك كل طرف بإنجازات الطرف الثاني ، في تجاهل للشيء القليل من الانجاز الذي تم تحقيقه ، كما أن كل حزب يعتقد أن الممكن الذي يحققه في إطار استراتيجيته الحزبية هو الممكن الوطني الوحيد والصحيح أما استراتيجية الأطراف الأخرى وممكناتها فهي خاطئة وغير وطنية! . وهناك وجه آخر من التوظيف الخاطئ والخطير لمقولة السياسة فن الممكن وهو تبرير حالة العجز والفشل – وهي حالة منطقية في ظل غياب وحدة وطنية – بالقول هذا ما يمكننا تحقيقه! .

وهكذا تعتقد حركة حماس مثلا أن العمل العسكري والجهادي هو الاستراتيجية الصحيحة وما ينتج عنها هو الممكن الوطني الوحيد وبالتالي ترد على كل من يتهمها بالعجز والفشل عن تحقيق الأهداف الوطنية بالتحرير ، حتى وإن اقتصر ممكن حماس على سلطة هزيلة محاصرة في قطاع غزة . نفس الأمر بالنسبة لمنظمة التحرير والسلطة وممارستهما للعمل السياسي والدبلوماسي حيث تعتقدان أن ما يتم إنجازه في هذا السياق هو الممكن الوطني الوحيد ، حتى وإن اقتصر الأمر على الحفاظ على السلطة القائمة أو قرار دولي هنا أو هناك.

وفي حقيقة الأمر فإن اعتماد هذه الرؤية من الطرفين أمر خاطئ بالأساس لأن العمل العسكري ليس استراتيجية قائمة بذاتها وكذلك العمل السياسي والدبلوماسي ، بل هما أدوات توَظَف في سياق استراتيجية وطنية شمولية ، وبالتالي فإن الممكن الذي يتم تحقيقه من خلال الدبلوماسية أو من خلال العمل العسكري سيكون أكثر جدوى لو تم التعامل معهما كشيئين يكمل كل منهما الآخر وليس بدائل لبعضهما البعض .

خلال قرن تقريبا من النضال الوطني في مواجهة المشروع الصهيوني لم يتوان الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات عن القيام بواجبه . في المشهد الوطني اليوم كثير من الانجازات : صمود محمد القيق المُضرب عن الطعام وآلاف الأسرى في سجون الاحتلال ، بطولات شباب الانتفاضة الحالية والانتفاضات السابقة وصمود أهلنا في الضفة والقدس في مواجهة الاستيطان والتهويد ، صمود أهلنا في داخل الخط الأخضر المتشبثين بأرضهم وهويتهم في مواجهة السياسة العنصرية الصهيونية ، صمود وبطولات أهلنا في قطاع غزة في مواجهة موجات العدوان العسكري والحصار ، صبر وصمود أهلنا في مخيمات الشتات وخصوصا في مخيم اليرموك في سوريا ، والجهود الدبلوماسية الحثيثة للرئيس أبو مازن ومنظمة التحرير لمحاصرة إسرائيل دوليا وانتزاع مزيد من الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة .

كل هذه الانجازات ، حتى وإن كانت في إطار (سياسة فن الممكن) ، كان من الممكن أن يكون لها مردود أفضل ويتم تثميرها لو كانت في سياق وحدة واستراتيجية وطنية، انجازات تُكمل بعضها البعض وليست بديلا عن بعضها البعض .

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط