كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السياسي المغامر في لعبة المحاور ..

اعتبرت سياسة المحاور من مخلفات الحرب الباردة على صعد السياسة الدولية، حيث برز نظاما دوليا مكبلا ومشلولا بفعل الثنائية وحدة الاستقطاب بين القوتين، بحثت الدول بفعل فراغ الطبيعة السياسة الحادث مع استقرار النظام الدولي في اطار الصراع الثنائي وعدم مقدرة المنظمات الدولية ان تمثل حماية للدولة وفي اطار السعي لخلق اطار بديل، كان هناك توجها سياسيا محموما نحو الاحلاف، وشهدنا بروز ظاهرة الأحلاف العسكرية كحلف الناتو وحلف وارسو خارج اطار النظام الدولي التقليدي الذي تمثله الامم المتحدة، وفي صيرورة تطور النظام الدولي وتغيراته، وما شهده عقد التسعينات من تغيرات اثرت مباشرة على مفهوم السيادة ومع بروز ظاهرة العولمة الاقتصادية، وجدت الدولة نفسها غير قادرة على مواجهة الاخطار العابرة للحدود منفردة، فشهدنا توجها ملحوظا نحو الاقلمة، وانشاء مراكز ثقل اقليمي من الدول المتجاورة على الاقل والتي تجمعها مصالح مشتركة، كما حدث في مجموعة الاسيان، والنافتا، والاتحاد الأوروبي، ومع ولوج الامبراطورية الامريكية كتعبير عن ارساء معالم النظام الدولي المعاصر، شهدنا سياسة جديدة ابتكرتها الولايات المتحدة وهي تقوم على تفتيت المواقف وتمييزها من خلال صناعة المحاور بدلا من الاحلاف والتجمعات الاقليمية، وتقوم سياسة المحاور على اعتبار مصلحي اولا ولا تكترث بالجوار الجغرافي كما في الاندماج الاقليمي، ولا بالاعتبار الاقتصادي كما في المناطق الحرة والسوق المشتركة، ولا بالعوامل الامنية والعسكرية كما الحال بالأحلاف العسكرية، ولكن هي تعبير عن سياسات مصلحية منفردة، تجعل من تلاقي دولتين او اكثر حول قضية او تقاطع مصالح دول مختلفة حول حدث معين في وقت معين، ينشأ محور تنسيقي للتحركات السياسية بحيث تكمل كل دولة دور تقوم به دولة اخرى تتفق ونفس الرؤية تجاه هذه القضية، وتتميز هذه المحاور بالظرفية بمعنى انها ليست رباطا مقدسا فهي تتغير بتغير الظروف والشروط المحيطة، كذلك تتميز بالمصلحية السياسة كاعتبار اساسي يقفز على اعتبارات الجغرافيا والهوية او الجوامع التقليدية بين الدول، كما تتميز بالتناقض الذي لا يفهمه البعض من خلال اتباع سياسات مختلفة تجاه قضايا مشابهة، فالمسوح به في بلد معين من الممكن ان لا يكون مسموح به في بلد اخر، والمباح في وقت معين يمكن ان يكون مباحا في وقت اخر.

في منطقة الشرق الاوسط وهي اكثر المناطق حبلى بالتناقضات السياسية نتيجة لخصوصية تجربة الدولة في المنطقة، وفي القضية الفلسطينية تحديدا تميزت سياسة المحاور بتغيرات جسيمة فشهدنا بداية تجربة المحور القومي سوريا – مصر، في بداية الستينات، مقابل محور قٌطري في المغرب العربي والخليج، سيما الدول التي نأت بنفسها عن المد القومي، سرعان ما تغيرت المحاور لأخرى اكثر تعقيدا مع تغيرات عملية السلام والعولمة الاقتصادية وحرب الخليج الثانية، وتفكك ما كان يسمى النظام الاقليمي العربي، بدأ التوجه نحو الجهوية في اتحاد المغرب العربي، ومجلس التعاون الخليجي، واتحاد دول حوض النيل، وانكفاء مصر حول ذاتها واخذ ادوار جديدة بعد عملية السلام، وسمت طابع التجاذب بين الاولويات في هذه البلدان، ومع تفاقم ازمة الدولة وازمة المشروعية استخدمت القضية الفلسطينية كشماعة للأنظمة تعلق عليها فشلها الداخلي وتعيد من خلالها انتاج شرعية الانظمة لأكثر من نصف قرن، ومع اشتداد وطأة مشكلات الفقر والتنمية وحقوق الانسان، تململت المنطقة العربية، وحاولت الشعوب ان تعيد دورها من خلال الحراك الجماهيري في العالم العربي، ما اطلق عليه الربيع العربي الذي جاء في ظل محاور الممانعة والاعتدال كسمة طفت على السطح في مقاربة هذه الانظمة لعلاج المشكلات السياسية في المنطقة، ولكن كان تأثير الربيع العربي على المحاور بانتهاء محاور وولوج اخرى، وبتراجع اهمية دول كانت تمتلك مقومات القوة التقليدية الى دول جديدة تمتلك مقومات قوة جديدة، كالاعلام والاقتصاد وشبكة العلاقات، فظهر على السطح منافسة اقليمية على مستويين، مستوى اكثر نضجا يصارع على الريادة في المنطقة ككل ك(تركيا – ايران – اسرائيل) وهو غير عربي مع الاسف لتآكل القوة العربية وانهيار مشروع الدولة العربية، وصراع من مستوى ثاني بين ادوار عربية (مصر – السعودية – سوريا)، واصبح تجاه كل قضية محور ووظيفة لكل دولة عربية، فقضية الارهاب لها محاورها في المنطقة، وقضية الثورة لها محاورها، وقضية فلسطين لها محاورها، وقضية التنمية وحقوق الانسان والديمقراطية لها محاورها.

تجاه القضية الفلسطينية والعدوان على غزة تحديدا، برزت على السطح عدة محاور اخذت من غزة حقلا لتجربة القدرة، خصوصا وانها كانت بالفعل كاشفة لحدود دور كل محور وكل دولة، فقد شهدنا:

اولا: محور تتزعمه تركيا وقطر حاول ان يأخذ دورا في القضية ويزيد من اسهمه في التنافس الاقليمي، ولكن لم يستطيع لعدة اعتبارات تقليدية تجعل من تركيا وقطر وبرغم امكانياتها الا انها لا تمتلك ادوات مهمة تستطيع النفاذ بها الى المنطقة من بوابة القضية الفلسطينية، وبرغم كل الجهود التي بذلتها لتمثل بديلا عن ادوار سابقة وتقليدية الا انها اصطدمت بالطبيعة. ولكنها لعبت ادوار ساعدتها على التقدم ولو خطوة الى الامام، فنحن من الان فصاعدا ننظر الى تحرك تركي وقطري في اي قضية في المنطقة. كما اننا عرفنا ايضا وظيفة وحدود هذا الدور.

 

ثانيا: محور تتزعمه مصر والسعودية، وهو محور اساسي ولاعب تقليدي في المنطقة لما تملكه هذه الدول من مفاتيح نفاذ عديدة تجاه المنطقة، ولما تحملة من عوامل قوة تساعدها على التحرك بمسؤولية في قضايا المنطقة، وقد حاولت هذه الدول من خلال العدوان على غزة ان تؤكد انه لا حل يمكن ان يكون واقعيا وممكنا دون ان يكون هذا المحور صانع اساسي له، وبانتماء هذه الدول سابقا الى تيار الاعتدال، وما تتخذه من موقف واضح تجاه حركات المقاومة واساليبها، ادخلت المقاومة الفلسطينية في هذا الاطار، ونتيجة لتعقيدات العلاقة بين المقاومة ومصر، الا ان مصر نجحت في ان تقنع المقاومة في غزة انه لا يمكن الابتعاد عن مصر في اي حال، وان اعلان الهدنة يخرج من القاهرة، وليس من اي عاصمة اخرى، وان مصر مازالت تملك مقومات التدخل والتأثير اكثر من اي بلد اخر.

ثالثا: محور ايران – سوريا – حزب الله: وهو تيار الممانعة الذي يعلن مواقف واضحة تجاه الصراع، ودعمه للمقاومة، ولكن بالرغم من ان ايران وسوريا كان لها الفضل الاكبر في تسليح المقاومة ودعمها، الا ان الموقف اثناء العدوان كان خجولا مترددا لا لشيء الا لأنه مدرك تماما حدود ما يمكن ان يقوم به هذا التيار في ظل الشروط الدولية والاقليمية، هذا ما يفسر غياب الرديكالية تجاه الكارثة في غزة من قبل هذه الدول، ولكنها اعادت التأكيد على ان موقف حماس من الاحداث في سوريا لم يؤثر على هذا المحور والدور التقليدي الذي تقدمه للمقاومة، وقد قدمت هذه الدول اقصى ما تستطيع ان تقدمه، ولكنها لم تستطيع ان تتحكم في وقف العدوان وقت حدوثه.

الموقف الفلسطيني موقفا هاويا وليس بالحرفية الكافية ليصل الى فهم هذه الادوار بالرغم من وضوحها، ولكن وطأة الازمة وصوت المدافع الذي يخرج من غزة وصراخ الناس من هذا الالم فقدنا نوع من التركيز في فهم حدود دور كل محور او دولة، ولكننا كنا نبحث عن مساند او اي طرف يستطيع ان يمارس ضغطا على العدو ليوقف المجزرة، اي كان هذا الطرف، ليشاركنا في المقاومة والتصدي للعدوان، وعيوننا تترقب كل كلمة ان تتحول الى فعل ملموس يوصل الى نتيجة يعزز مقومات الصمود على الارض، وعدنا في النهاية الى نفس العنوان، المقاومة اولا ومصر ثانيا.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط