كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السيد أردوغان .. مبروك نجاح الانقلاب

السيد أردوغان .. مبروك نجاح الانقلاب

تاريخ النشر: 2016-07-18 | 14:22

 متسلحا بهواجسه التاريخية من تجربة نجم الدين أربكان، ومستخلصا العبر من تجربة صديقه محمد مرسي، لم يكف الرئيس التركي خلال سنوات حكمه عن البحث في الوسائل الكفيلة بتعزيز سلطاته بما يضمن وضع يده على كافة مفاصل السلطات ، وصولا الى التضييق على الاعلام والاحزاب وشن حرب على الاقليات.

ورغم الفوز المحقق في الانتخابات النيابية والرئاسية الاخيرة الا ان دهاقنة الاسلام السياسي تعلموا من التاريخ الاسلامي والمعاصر ، انه ليس بالشورى ولا بالديمقراطية يستقر الحكم لعائلة او حزب في المشرق بشكل عام والعالم الثالث خصوصا، فلا البيعة العامة منعت اغتيال الخلفاء من جهة ، ولا الانتخابات تضمن بنتائجها توازن المصالح بين القوى المحركة للدول والمجتمعات من جهة اخرى .

ومن هنا لم يتوقف اردوغان عن مهاجمة جميع القوى المتوقع تأثيرها على سلطته المطلقة كأمير لجماعة العدالة والتنمية وسلطان لتركيا، فتارة يتوجه لسياسات تطهيرية لقوى الجيش والامن ، وتارة يهاجم المعارضة ويتهمها بالانفصالية او خدمة الخارج ، كما انقلب على اصدقائه المقربين واخرهم داؤد اوغلو .

وأمام الطموحات الاردوغانية كما يراها المراقبون تراكمت عقبات صلدة ، كادت ان تودي بحكمه ونظامه وعلى رأسها التورط مدفوع الثمن في سوريا والتحالف مع قوى مصنفة ارهابية ، والاصطدام مع السياسة الروسية.

بالاضافة الى تأكيده على التحالف والمصالحة مع اسرائيل وادارة ظهره لشعاراته حول رفع الحصار عن غزة ، بل وتوبيخ منظمي اسطول الحرية بانهم لم ينظموه بارادة الحكومة التركية ، فقداصطدمت رؤيته المركزية بالانضمام للاتحاد الاؤروبي بانسحاب بريطانيا من هذا الاتحاد ، والتي تماثل دور تركيا في تبعيتها للسياسة الاميركية وتطلعات الناتو .

وامام المواقف التي فرضتها الاحداث ومقتضيات السياسة ، ابتداءا من الاعتذار لموسكو ومرورا بصفقة المصالحة مع اسرائيل وليس انتهاءا بتصريحات رئيس وزرائه الاخيرة عن اعادة النظر في الموقف من الازمتين السورية والعراقية، فان منظومة الحكم التركي وصلت الى نقطة حرجة في معادلة المفاضلة بين خيارات متعددة ذات تداعيات متناقضة في اقترابها وابتعادها من مصالح منظومة الحكم في الاستمرار.

ولقناعة حكام تركيا بانه ورغم هالة الديمقراطية المعلنة فان الجيش هو من يملك السلطة بينما تمارسها الحكومات ، فان المالك –الجيش- لن يترك الحبل على الغارب لحصان اردوغان الجامح نحو اجراء تعديلات جوهرية على الدستور ،تجعل من الجيش دمية جديدة في يد حزبه، وبحيث يتحول الى ضامن لاسلمة الدولة بدل ضمان علمانيتها .

ومن هنا كان لا بد من اعتصار التجارب لتمرير تحول يكتسب سمة قانونية وجماهيرية ومغطى بالشرعية الدولية الداعمة لحكومة منتخبة ، فكان لا بد من استنساخ تجربة الجارة الكبرى –الاتحاد السوفياتي السابق- بنسخته الغورباتشوفية وانقلاب يناييف، الذي انتج تصفية الحرس القديم في الحزب والدولة والجيش، عقب فشله بذات الطريقة الكاريكاتورية التي شهدناها في تركيا .

هل ما حدث انقلاب ؟؟؟

بداية يجب التحقق من اجابة السؤال استنادا الى الادبيات الاساسية ،والتي تقول بان الانقلاب يعني سيطرة مجموعة مسلحة او عزلاء على قمم السلطات الثلاث ،او الغائها ووضعها في قبضة حاكم مطلق،ليلي ذلك السيطرة على مفاصل الدولة والمجتمع ومراقبة الجغرافيا الوطنية .

وعندما نرى ان اردوغان طليق مع خدمة انترنت قياسية ، وقادر على الانتقال من المنتجع الى المطار بهيلوكوبتر بينما الاجواء ممنوعة من الطيران باوامر قائد القوات الجوية ، ونجد ان الحكومة لم يتعثر قدم احد منها ، فيما مجموعات محدودة من الجنود وبعض الدبابات تظهر في الشوارع رغم اتهام قائد القوات البرية بالانقلاب ، فانه لا يمكن التصديق ان دولة عسكرتارية كتركيا ،لا يلتزم بها الجيش البري والقوات الجوية باوامر قيادتها العسكرية لقلب النظام.

ان ما جرى يمكن توصيفه ان كان جديا بالحد الاقصى كحركة تمرد محدودة، وجهتها المعارضة قبل الحزب الحاكم، لكنها اقرب في الاخراج والانتاج وادق التفاصيل الى تجربة غورباتشوف في اقباله على تفكيك سلطة الحزب والانظلاق في سياسات كانت من المحرمات السوفياتية.

ورغم ان الانقلاب الاردوغاني قد حقق اهدافه الاولية في الاساءة للجيش وقادته ، واوصل رسالة تحذر من استعداد اردوغان لصناعة مجازر في شوارع تركيا، الا انه وحتى لو استكمل النظام ترتيباته في توظيف انقلابه ،فانه تجاهل المهانة التي تعرض لها الجيش التركي من باب التلاعب به في الانقلاب الكاذب اولا ،ومن بوابة الكراهية التي ابرزها اردوغان وحزبه للجيش في سلوكهم تجاه افراد الجيش لاحقا.

وهو الامر الذي لن تنساه العقيدة الاتاتوركية العسكرية وبالاستفادة من عبرة انقلاب اردوغان ، فان دعوات القرضاوي واتحاده لن تنفع اردوغان مستقبلا، لان كتائب الملائكة الحارسة ستهتم بما هو اكبر من حراسة شخص، فالجيش الذي يمتلك خبرات انقلابية عديدة لن يصطدم مع شعبه في حالة قرر انها حكم اردوغان في وقت قصير.

قد يساهم بعض الذكاء في تأخير العمل على التغييرات الدستورية التي يحلم بها اردوغان في تأجيل لحظة رحيله ،لكن مسألة الرحيل بحد ذاتها باتت محسومة ، وحفظ الله شعب تركيا.............

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط