كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السيد الرئيس: ضميري مرتاح أنني لم أنتخبك

حين خاض الرئيس عباس حملته الانتخابية 2005، أطلقوا عليه ألقاب مثل "الصريح والبراجماتي وأيضاً الضعيف"، أنا لم تعجبني صراحته الخطيرة ولا تصريحاته المقلقة، فأدركت أنه ليس بضعيف، فلم انتخبه، ولم أمنحه صوتي- الأمانة-!

وفي مؤتمر فتح السادس، وقف المؤتمر يصفق تنصيباً للقائد العام، قلت "خلقتم ديكتاتوراً" فخاصمتني صديقة فتحاوية لأنني تجنيت!

تابعت الرئيس الجديد/الديكتاتور، ووضحت الصورة اكثر عبر سياسات مدروسة:

أولاً: اضعاف كل أعضاء اللجنة المركزية واحداً بعد الآخر، حتى فقدت هذه اللجنة وظيفتها التنظيمية، وتحولت لأداة بيد القائد العام الذي صوت له مؤتمر كامل بالتصفيق على نمط (اجماع أو 99.99%) فهل يستطيع أعضاء اللجنة محاسبته أو حتى مخالفته؟

ثانياً: تجاهل اللجنة التنفيذية، والتلويح بقطع مخصصات التنظيم الذي يخرج عن السطر، التجاهل والتهديد أثبتا نجاعتهما في تحويل التنظيمات والشخصيات في اللجنة التنفيذية لشُهَاد زور.

ثالثاً: الغياب الطويل عن البلد والشعب، وبالذات في المناسبات التي قد تحتاج لاستقبال جمهور يبحث عن بوصلة عبر خطاب "القائد- الرئيس"، وكي لا اتهم بالتجني لنأخذ ذكرى النكبة التي يحييها الفلسطينيون ورئيسهم في جولة خارج البلاد، ولكنه يطل عليهم في خطاب متلفز ومسجل مسبقاً باغلبه موجه للخارج (2014 في لندن للقاء كيري ومجرمة الحرب تسيبي ليفني)، (2013- في القاهرة للقاء مرسي)، (2012- في تونس) (2011- اضطر للبقاء في رام الله لاستقبال وزير خارجية فرنسا الأسبق كوشنير، ولاحقاً شخصيات من الامم المتحدة).

رابعاً: القضاء على مصطلح "المطبخ السياسي" عبر التفرد باتخاذ القرار، وتقريب وابعاد "شخوص المقاطعة" وبذلك لا يمكن معرفة مداخل الرئيس للتأثير عليه في قضايا داخلية مثل قتل النساء، أو زيادة الأسعار، أو الخارجية التي تبدا باشكالات سفاراتنا بالخارج، ووضع الفلسطينيين في الشتات ولا تنتهي بالتصريحات المجانية!

خامساً: تغييب أي نوع من أنواع المساءلة (بدء من اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي للمنظمة عبر السياسة المذكورة في البند الأول)، تغييب أعضاء المجلس التشريعي عن صناعة القرار فالمجلس -كمؤسسة- غيب ذاته بارادة الانقلاب- الانقسام، مما خفف عن القائد والحكومات التي عينها، فلا مساءلة ولا تقديم الحسابات لجهة رقابية ممثلة للشعب، أما الإعلام فقد تم احتوائه او تخويفه، وللأمانة هكذا فعلت فصائل أخرى ومراكز نفوذ اقتصادية.

سادساً: التعتيم على الصندوق المالي الأسود الخاص بالمقاطعة، فلا أحد يعرف مصادر المال، ولا اوجه الانفاق، ولا علاقة موازنة الحكومة بموازنة المقاطعة والتقاطعات بينها- وظهر الأمر جلياً في بيان نشرته وزارة المالية وسحبته- يظهر فيه أن صيانة طائرة الرئيس تتم على نفقة موازنة الحكومة وليس من صندوق المقاطعة- هذه الحرية المالية البعيدة عن الرقابة نعرف معناها تماماً في العالم الثالث والعالم العربي تحديداً!

سابعاً: التركيز على اكتساب شريعة ودعم دوليين، عبر تصريحات تسر "العدو" وتغضبنا نحن الشعب، ولنأخذ الشهور القريبة الماضية نموذجاً:

في التنسيق الأمني "المقدس" لحماية مصالح شعبنا- كما عبر عنه في أكثر من مناسبة،

عبر تجربتي المتواضعة في ملاحقة قضية تغيير العناوين من غزة للضفة، فهمت ممن يعملون في الشؤون المدنية والداخلية ومؤسسات حقوق الانسان، أن الاسرائيليين أوقفوا تغيير العناوين بقرار فردي- أحادي، مخالف لاتفاقيات أوسلو التي تنص على أن الضفة والقطاع وحدة واحدة، ولكنهم كانوا يصرون على الحصول على ملفات المواليد والوفيات، ونحن لم نساوم ان هذه بتلك، بل استسلمنا لما تحول قانون وأمر واقع.. المواليد والوفيات تنسيق مدني، وسفر المرضى وعلاجهم، وحركة المواطنين- تنسيق مدني ومسؤولية الإدارة المدنية الاسرائيلية، وهي مسؤولية دولة الاحتلال المباشرة عن الشعب الذي تحتله، وتوقفها عن تقديم التسهيلات سيضع عليها ضغطاً لن تحتمله. أما التنسيق الامني، فهو شان آخر، وقد يتم عن بعد، كاتفاق وقف الاعتداءات بين حماس واسرائيل، أو المنطقة العازلة بين القطاع واسرائيل وتحميه حماس بقواتها. هذا ما نفهمه في الفرق بين التنسيق الامني والمدني، اما التنسيق بين أجهزة الامن الفلسطينية التي وظيفتها الاولى حماية الفلسطيني، مع الجهة التي تعتدي عليه وتشرده وتقتله، فهذا ما يطالب الشعب بوقفه!

"أهلاً بالتطبيع" رسالة واضحة للقضاء لمحاكمة نشطاء مقاطعة اسرائيل، ومرة ثانية تصريح مجاني وفعل سياسي مجاني لا يستند لأي مرجعية بما فيها مبادرة السلام العربية التي تقول لا تطبيع بدون انهاء الاحتلال. بالمناسبة مقاطعة اسرائيل هي مقاومة شعبية وعالمية  سلمية ولا عنفية!

"خطاب الاحتفال بحلف اليمين الدستورية لحكومة التوافق" لن يكون آخر الخطابات الموجهة للعالم لكسب رضاها، فالقائد- الرئيس، يعيد تأكيد الالتزام بالاعتراف بدولة اسرائيل (التي لم تعترف بنا حتى اللحظة)، وبالاتفاقات الموقعة (التي ضربتها اسرائيل بعرض الحائط) وقلنا ماشي- لزوم العمل الدولي، اما اعادة التأكيد على الالتزام بشروط الرباعية التي نسيتها الرباعية، وتحاول تجاهلها الدول الأوربية، فهذا كان أمراً عظيمة وللمرة العاشرة هي تصريحات مجانية.

ثامناً: سياسة تحريم السؤال، والضرب بعصا الرئيس

واضح أن تغول الاجهزة الأمنية على المواطن، مرتبط بأن هذه الأجهزة مساءلة فقط من القائد- الرئيس، وواضح في غيابه الدائم عن البلد، تصبح الأجهزة الأمنية هي الحاكم الآمر، لدرجة أن مررنا بمرحلة كان الناس يخافون فيها من مجرد طرح الأسئلة فما بالنا بالبحث عن اجابات؟ ولكن مؤخراً وبعد تسريبات تشكيل حكومة التوافق، تشجعت الناس، الذين طفح الكيل بهم، وبدأوا بتوجيه أسئلة يعرفون أن لا أحد سيرد عليها، كلها موجهة للقائد- الرئيس (ولا أحد يعرف هل وصلته ام لا)، أسئلة على شاكلة:

اعطنا سبباً واحداً وجيهاً لتمسكك بشخوص بعينها؟ لماذا تصر أنهم حصتك مقابل حصتنا جميعاً؟

لماذا لا تزورقطاع غزة لوضع حد نهائي للانقسام اللعين؟ لماذا يفلت الفاسدون من العقاب؟ ولماذا يُكافَأْ الفاشلون بمناصب أعلى وأهم؟ ولماذا؟ ولماذا أسئلة كثيرة لا تتسع لها مقالة – أراها قد طالت-

بعض الأسئلة اعرف اجابتها مقدماً، وبعض الأسئلة أغان لا تُطرِب.

وفي الاجابات، اجدني مثل كل أبناء هذا الشعب، أشعر بالعجز لاننا نطرح الأسئلة فرادى، ونتجادل في قاعات مغلقة، وجدران فيسبوكية، بينما الحاكم، يمضي دون التفات لنا او لغيرنا.

في الاجابات، أهرب –كما يفعل غالبيتنا- أن الحمدلله-، ضميري مرتاح أنني لم أنتخبك!

*رئيسة تحرير شبكة نوى

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط