كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السيد المسيح ولد في فلسطين

السيد المسيح ولد في فلسطين

تاريخ النشر: 2021-12-25 | 12:01

تحتفل البشرية بأسرها بعيد الميلاد المجيد، وهو عيد ميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام الذي يحظى بالقداسة والتبجيل لدى مليارات البشر على الرغم من الاختلافات المعروفة بين الأديان والمذاهب حول طبيعته وصلبه وقيامته وبعثه، وعادة ما يرتبط هذا العيد بأمنيات السعادة والسلام والخير لكل البشر، وقيم المحبة والإخاء والتسامح والفداء والرجاء، نظرا لطبيعة رسالة المسيح وحياته القصيرة ونشأته الفقيرة والبسيطة حيث ولد في مذود وسط مغارة في بيت لحم الفلسطينية (تسمى في الكتاب المقدس اليهودية لأن منطقة يهودا حسب تقسيمات العهد القديم هي قطعة جغرافية من فلسطين تشمل الأراضي المحيطة بالقدس وجنوبا حتى بيت لحم والخليل)، وتعرض السيد المسيح في طفولته لخطر القتل على يد الحاكم اليهودي المعين من الرومان هيرودس، فهرب المسيح مع العائلة المقدسة إلى مصر. ثم عاد ليبشر في مختلف أرجاء فلسطين وصولا إلى الأردن ولبنان، حتى وشى به المتضررون من رسالته ودعوته الإنسانية وهم من اليهود كما يذكر الكتاب المقدس، الذي يعدد تفاصيل جولاته في الأرض المقدسة التي شهدت أعاجيبه، فيرد ذكر كثير من اسماء القرى والبلدات الفلسطينية التي ما تزال تحتفظ باسمائها حتى الآن على الرغم من كل ما مرّ بها من احتلالات وغزوات وحروب.

الفلسطينيون دأبوا على الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، و(كذلك بعيد الفصح)، باعتباره عيدا وطنيا بامتياز، أولا لأنهم يؤمنون بأن المسيح فلسطيني ولد وعاش في ارض فلسطين، وجميع المسلمين والمسيحيين يقدسون المسيح ويكرمون أمه السيدة مريم العذراء التي وصفها القرآن بأنبل الأوصاف في مواضع عديدة، فهي القانتة، وهي آية للعالمين، و قد طهّرها الله واصطفاها على نساء العالمين. وثانيا لأن الهوية الوطنية الفلسطينية هي هوية تعددية تشكلت عبر التاريخ من تداخل وتمازج العناصر المكونة للشعب الفلسطيني عبر تاريخه الطويل على هذه الأرض ، والمسيحية جزء أصيل من هذه الهوية الوطنية، ساهمت في تشكيلها كما ساهم المسيحيون في إغنائها عبر مساهمتهم – وطليعيتهم احيانا- في كافة مناحي النشاط الوطني والأدبي والثقافي والتعليمي والفني والحضاري، وفي المقابل يبدو المشروع الصهيوني ليس بوصفه مشروعا احتلاليا كولونياليا فحسب، بل بوصفه مشروعا إقصائيا يعتبر هذه البلاد ملكا حصريا لليهود، مثلما ورد في قانون القومية، وينكر اية علاقة أو رابطة بين البلاد واهلها المسلمين والمسيحيين والسامريين.

خلال القرون العشرة الأولى بعد الميلاد كانت فلسطين ذات أغلبية سكانية مسيحية، ولم تتاثر هذه الأغلبية حتى مع الفتح العربي الإسلامي وهجرات القبائل العربية التي كان جزء منها قبائل مسيحية، بدأت المعادلة بالاختلال مع حروب الفرنجة التي يسميها البعض خطأ "الحروب الصليبية" ثم مع طرد الصليبيين نهائيا من هذه البلاد ، لكن المعادلة بدات تختل في أواخر عهد الدولة اليوبية ثم في عصر المماليك والعهد العثماني مع ملاحظة أنه كلما ضعفت الدولة العثمانية وتفاقمت أزماتها تزايدت أوجه التعسف والاضطهاد سواء للأقليات القومية أو الدينية، فكان نصيب المسيحيين العرب والفلسطينيين مضاعفا لأنهم عرب اولا ولنهم مسيحيون ولأن الدولة التي يفترض بهم ان ترعى مصالحهم مأزومة.

لهذه الأسباب، ولأن الوجود المسيحي في هذه البلاد مستهدف من دولة الاحتلال، ومن داعميه من قوى اليمين المحافظ التي تسمي نفسها مسيحية صهيونية، وكذلك بسبب ما تعرض له المسيحيون في بلدان المشرق من عمليات إبادة ومذابح جماعية وحملات تطهير عرقي، وما زالوا يتعرضون له من خلال التمييز في حقوق المواطنة والقيود على حرية العبادة والاعتقاد، والاستمرار في معاملة المسيحيين ك"أهل ذمة" وفي أحسن الأحوال ك"أقليات" في عديد البلدان العربية والمشرقية، والتمييز ضدهم بموجب الدساتير والقوانين الوطنية، لكل ذلك فإن الحفاظ على الوجود المسيحي في فلسطين وتهيئة كل الظروف لتطوره الصحي، وتوثيق علاقات المؤسسات الوطنية الفلسطينية مع الجاليات الفلسطينية في المهجر، حيث ان بعض الجاليات الفلسطينية الكبيرة وخاصة في تشيلي وبلدان أميركا الوسطى مثل هوندوراس وغواتيمالا والسلفادور التي تعد بمجموعها مئات آلاف الفلسطينيين، هي ذات أغلبية مسيحية.

في عيد ميلاد السيد المسيح كل عام وأنتم جميعا بخير .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط