كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«السيسيّة» اليوم.. مصر أولاً والذهب ثانياً

«السيسيّة» اليوم.. مصر أولاً والذهب ثانياً

تاريخ النشر: 2016-10-27 | 13:00

< عندما صوتت مصر لمصلحة مشروع القرار الروسي في شأن سورية في مجلس الأمن، أول ما تبادر إلى ذهني أن هذه هي المرة الأولى منذ 38 عاماً، تأخذ القاهرة موقفاً سياسياً شرق قناة السويس. أول مرة منذ اتفاق «كامب دافيد» للسلام بين مصر وإسرائيل في 1978.

الجديد هنا أن الموقف المصري اتخذ على انفراد. بمعنى أنه لم يكن من ضمن إجماع عربي أو حتى تحالف دولي كما كان يجري في السابق. كما حصل في حرب الخليج الأولى وحرب تحرير الكويت في 1990 على سبيل المثال.

طبعاً انقسم المتابعون حول الأسباب التي دفعت مصر إلى هذا القرار. البعض استنكر الخطوة والبعض ذهب مدافعاً إلى أن التصويت المصري رمزي. وهذا صحيح من منطلق قانوني لآليات إصدار القرار في مجلس الأمن. غير أنه من منظور سياسي جاء الموقف «فاقعاً» لناحية الظروف والبيئة السياسية للمنطقة. جاء في حال استقطاب دولي كبير من شأنه مفاقمة النزاعات الإقليمية. معرضاً الاقتصاد المصري وربما أمنها إلى مزيد من التحديات.

فبعيداً عن العتاب والخصام الممارس بين الأطراف. لابد وأن للتصويت المصري من أسباب سمحت للقاهرة، في اعتقادها، بالقفز من فوق الإجماع العربي. أسباب تخص الواقع الإقليمي تجعلها تتخطى الاقتصاد أو حتى الاصطفافات الطائفية.

لطالما كان لمصر دور في المشرق العربي، وحتى قبل حفر قناة السويس، فهي جزء أساس من تاريخ المنطقة، والغريب ليس في وجود سياسة مصرية شرق السويس، بل كانت في عدمه. أصلاً العلاقة بين حاكم وادي النيل (مصر) وحكام آسيا الصغرى (الشام والأناضول) تشبه في حركتها نظرية الأواني المستطرقة. ما أن تمتلئ مصر بفن أو سياسة أو صحافة أو ثورة إلا وتفيض على أرض الشام، والعكس صحيح. ولعل أكثر من عبّر عن هذه العلاقة هو الكاتب المصري الراحل لويس عوض، حين كان يذكر دائماً أن الأمن القومي المصري يبدأ من جبل آرارات، الواقع اليوم في تركيا. المقصود هنا أن النظام المصري سواء أكان سيسياً أم مرسياً أم ناصرياً أم حتى علوياً (نسبة إلى محمد علي باشا والي مصر) سيجد نفسه ممارساً دوراً سياسياً على الأقل في المشرق العربي.

وعند الحديث عن الدور السياسي لمصر شرق السويس أو المشرق العربي ستفيض ذاكرتنا الجماعية بالممارسات الإعلامية والتدخلات السياسية في عهد الرئيس جمال عبدالناصر. من خطابات أحمد سعيد الرنانة (فاعلية إذاعة صوت العرب) مروراً بالوحدة مع سورية ووصولاً إلى التدخل العسكري المصري في اليمن. المهم بغض النظر عن الجدل القديم عمّا إذا كانت هذه التدخلات إيجابية أم سلبية. يتفق الجميع أنه مع دخول اتفاق «كامب دافيد» للسلام حيز التنفيذ، بتر دور القاهرة شرق القناة. وشارك العرب واشنطن في عملية البتر عند فصل مصر من عضوية جامعة الدول العربية. طبعاً كل لأسبابه. غير أن أسباب أميركا رسمت شكل المنطقة بينما العرب تصالحوا ومن دون مراجعة لأسباب الخلاف. فبعد هزيمة العرب المدوية مع إسرائيل في حرب 1967 ظهرت خطة أميركية جديدة اسمها الخطة العظمى The Grand Plan. عرّابها آنذاك مستشار الأمن القومي الأميركي هنري كيسنجر. وبموجب هذه الخطة تشرف واشنطن فيها على المشرق العربي لسد الفراغ الناتج من الانسحاب البريطاني. إذ أدت الحرب العالمية الثانية إلى انكشاف الإمبراطورية البريطانية التي بدأت تغيب عنها شمس الشرق الأوسط. تحديداً بعد الخسارة السياسية في حرب العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) على مصر في 1956. نصت هذه الخطة على أن تتولى واشنطن مباشرة حماية المصالح النفطية والاستراتيجية للعالم الغربي، ورعاية أمن الدول العربية ضد التسلل الشيوعي. معلنة عندها سياسة شرق سويس جديدة كبديل للسياسة البريطانية القديمة للمنطقة ذاتها. وفي هذا الإطار وهذه الحدود رسم لمصر، وربما لغيرها، دورها المستحدث. يكون الدور الجديد لمصر تحت سقف الإجماع العربي. وفي حال خلاف عربي - عربي لا يعبر دور القاهرة القناة إلا راكباً في عربة أميركية أو بمبادرة أممية. هكذا وصف دور مصر في حقبة الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك. ولكن شيء ما تغير.

حسناً إذا اتفقنا أن لمصر علاقة خاصة مع آسيا الصغرى، وأن حاكم أرض النيل عينه على النهر والعين الأخرى على الجبل. وأن اتفاق «كامب دافيد» ما زال قائماً. يعني إذا اتفقنا أن مصر ما زالت في موقعها على الخريطة. وأن النظام الحاكم فيها يحترم اتفاقاته ومعاهداته الدولية. أصبح أكيداً أن التصويت المصري لم يحصل لأسباب مصرية فقط. أكيد شيء ما تغير. مرة أخرى نجد إرهاصات الفراغ في المشرق العربي تغير قواعد اللعبة. في السابق استجلب الانسحاب البريطاني النفوذ الأميركي مستحدثاً دوراً مصرياً. واليوم من خلال الانسحاب الأميركي الممنهج من المنطقة يبدو وكأن الأدوار وحدوده أصبحت متغيرة للجميع، إنه الفراغ. نصل إلى أنه يحق لنا جميعاً كعرب مطالبة مصر باستعادة دورها الطبيعي ومن ضمن الإجماع العربي. كما يحق لمصر البحث عن دور يتناسب مع مصالحها وحاجاتها. ولكل معاتب لموقف مصر من باب أن كل هذا الدعم المادي يقابل بهكذا موقف، عتاب في غير محله. هنا نقول السياسة تصنع المال وليس المال الذي يصنع السياسة. وفي لحظة تتفتت فيها المنطقة ويمارس العنف بأقصى درجاته ينبري كل طرف إلى استغلال المرحلة، مصر تعيش هذه اللحظة. و تتحرك متّكئة على الفراغ وبضمانة الانقسام لا حصانة الميراث الثقافي. أو هكذا يبدو موقف القاهرة في شأن القرار الروسي.

 

صحيفة الحياة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط