كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خلال كلمته أمام مؤتمر باريس الدولي..

السيسي لـ"الشعب الليبي": ستجدون مصر سندًا وقوة متى احتجتموها دعمًا لأمنكم

السيسي لـ"الشعب الليبي": ستجدون مصر سندًا وقوة متى احتجتموها دعمًا لأمنكم

تاريخ النشر: 2021-11-12 | 16:00

القاهرة: طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من الليبيين استلهام عزيمة أجدادهم الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل الحرية واستقلال القرار الوطني.

وقال السيسي، في كلمته أمام مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا، والذي تستضيفه العاصمة الفرنسية موجهاً حديثه للشعب الليبي : "يا أحفاد عمر المختار، لقد حان الوقت لكي تستلهموا عزيمة أجدادكم الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل الحرية واستقلال القرار الوطني، وأن تلفظوا من بلادكم كل أجنبي ودخيل مهما تغني بأن في وجوده خيراً لكم، فالخير في أياديكم أنتم".

وتابع: "إن تجاوزتم خلافاتكم وعقدتم العزم على بناء بلادكم بإرادة ليبية حرة، وستجدون مصر سنداً لكم وقوة متى احتجتموها، دعماً لأمنكم ولخياراتكم وطموحاتكم".

وبدوره، صرح بذلك السفير بسام راضى المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

وفيما يلي كلمة الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر باريس الدولي:

"بسم الله الرحمن الرحيم

صديقي العزيز الرئيس "إيمانويل ماكرون"

                           رئيس الجمهورية الفرنسية،

دولة المستشارة/ أنجيلا ميركل

                   مستشارة جمهورية ألمانيا الفيدرالية،

دولة رئيس الوزراء/ ماريو دراجي

              رئيس وزراء إيطاليا،

معالي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا السيد/ يان كوبيتش،

أصحاب الفخامة والمعالي، السيدات والسادة،

يطيب لي في البداية أن أتقدم بخالص التحية والتقدير للرئيس/ إيمانويل ماكرون، ولجمهورية فرنسا الصديقة على استضافة هذا المؤتمر المهم، وأن أرحب بفخامة الدكتور/ محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي، ودولة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، متمنياً لهما التوفيق في مهمتهما في خدمة مصالح الشعب الليبي الشقيق وتحقيق تطلعاته نحو المضي قدماً باتجاه مستقبل أفضل.

السيدات والسادة

يأتي اجتماعنا اليوم بعد ما يقرب من عامين، من قمة برلين حول ليبيا حين تعهدنا معاً بحماية سيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية، والتزمنا بدعم جهود الأمم المتحدة لإطلاق عملية سياسية شاملة ومستدامة بقيادة وملكية ليبية من أجل إنهاء حالة الصراع واستعادة الاستقرار الذي ينشده الشعب الليبي أجمع.

ولعلي أذكر في هذا السياق أن مصر وجهت حينئذ رسالة واضحة إلى كافة أطراف المعادلة في ليبيا، مفادها أن الوقت قد حان للبدء في إجراءات محددة للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة الليبية، محذرةً من خطورة استمرار الصراع المسلح على الأمن القومي الليبي، وعلى دول جوارها العربي والأفريقي والأوروبي عموماً، وأننا قد نضطر لاتخاذ إجراءات لحماية أمننا القومي وحفظ ميزان القوة في حالة الإخلال به.

وكان لهذا الموقف أثره الواضح على مختلف الأطراف للانخراط بجدية في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة. وقد تركزت جهود مصر، مدفوعة بما يربطها بليبيا من أواصر متعددة، على إيجاد أرضية مشتركة بين الأشقاء الليبيين لإطلاق حوار وطني يعالج جذور الأزمة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة.

وها نحن نجتمع اليوم لنشهد أن الوضع في ليبيا يتجه إلى الأفضل، حيث يتزامن مع اجتماعنا مرور العملية السياسية الليبية بمرحلة حاسمة تستهدف تتويج الجهود الدولية والإقليمية بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم ٢٤ ديسمبر ۲۰۲۱.

واتصالاً بذلك، فإننا نتطلع إلى نجاح إتمام هذا الاستحقاق المفصلي، الذي طال انتظاره، وخروجه بالشكل الذي يليق بعراقة الشعب الليبي الشقيق لكي تعود بلاده العزيزة إلى مكانتها ودورها العربي والإقليمي الفاعل.

ولا يفوتني أن أشيد في هذا السياق، بالإجراءات المتخذة من جانب المجلس الرئاسي الليبي وحكومة الوحدة الوطنية للإعداد للانتخابات، وبجهود مجلس النواب الليبي وتنسيقه مع المفوضية العليا للانتخابات الليبية التي تبذل جهوداً كبيرة حتى يتسنى عقد الاستحقاق الانتخابي بما يتيح لأشقائنا الليبيين المجال، للتعبير عن إرادتهم الحرة ويقطع الطريق أمام من يمنون النفس بتجاوز هذا الاستحقاق لتحقيق أهداف ضيقة، بعيدة كل البعد عن المصالح العليا لليبيا، ودون الالتفات إلى أن ذلك سينتج حالة من السخط الشعبي قد تعود بالموقف إلى المربع الأول، وهو ما لا نأمل حدوثه.

أصحاب الفخامة والمعالي

إن استعادة الاستقرار الدائم، وتحقيق السلم الاجتماعي، والحفاظ على الهوية والنسيج الوطني في ليبيا، له متطلبات لا يمكن تجاوزها، تتمثل في إتمام المصالحة الوطنية الشاملة بين جميع أبناء الشعب الليبي، وإيلاء الاهتمام للتوزيع العادل للثروات لتحقيق التنمية الشاملة في سائر أقاليم ليبيا دون استثناء، وصولاً إلى دفع عجلة الاقتصاد وضمان الاستفادة المثلي من موارد ليبيا تلبيةً لآمال أبناء شعبها.

وارتباطاً بما تقدم، وفي إطار المصارحة بين الشركاء والأصدقاء من منظور واقعي، فإنه لا يمكن لليبيا أن تستعيد سيادتها ووحدتها واستقرارها المنشود إلا بالتعامل الجاد مع الإشكالية الرئيسية التي تعوق حدوث ذلك، والمتمثلة في تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب على أراضيها، على نحو ينتهك ما نص عليه قرارا مجلس الأمن رقما ٢٥٧٠ و٢٥٧١، والمخرجات المتوافق عليها دولياً وإقليمياً الصادرة عن مؤتمر برلين ٢، ومقررات جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ودول جوار ليبيا، بشأن ضرورة انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد بدون استثناء أو تفرقة أو المزيد من المماطلة.

ومن هنا، فإنه من المهم أن يكون الموقف الصادر عن اجتماعنا اليوم واضح لا لبس فيه بشأن رفض بقاء الوضع على ما هو عليه، وإدانة استمرار مخالفة المقررات الدولية ذات الصلة بإنهاء كافة أشكال التواجد العسكري الأجنبي في ليبيا، وربما يكون الأهم أن يتم تدشين آليات وضمانات لتنفيذ ما نتفق عليه، وما تسعي لجنة 5 + 5 العسكرية المشتركة بصدق ووطنية إلى تحقيقه من خلال خطتها ذات الصلة، وأن يتم تحديد مدي زمني واضح وملزم لتنفيذ خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب الذين دخلوا إلى ليبيا بعد عام ٢٠١١ حتى لا تعود الأمور إلى الوراء كما حدث في مراحل عديدة سابقة.

وأجدد لكم استعداد مصر التام لتقديم كافة أشكال الدعم للأشقاء في ليبيا لتنفيذ خطة لجنة 5 + 5 العسكرية المشتركة في هذا الخصوص، وتوحيد مؤسسات الدولة، وبناء القدرات، لكي يملك الليبيون مقدراتهم ويتمكنوا من تقرير مصيرهم ورسم مستقبلهم.

وأحذر في هذا الصدد من محاولات بعض الأطراف داخل وخارج ليبيا تقويض أي تقدم على صعيد هذا المسار تحت حجج وذرائع واهية ظناً بأنه يمكن المحافظة على وضع لا يمكن لأي ليبي حر معتز بوطنيته وسيادة بلاده القبول باستمراره.

وأدعو جميع الأطراف الفاعلة داخل ليبيا وخارجها إلى الارتقاء لمستوى الحدث، والتصرف بمسئولية وبمنطق رشيد، والكف عن أوهام التمدد وبسط النفوذ والعبث بمقدرات وأمن الغير، والتوقف عن سياسة فرض الأمر الواقع باستخدام القوة العسكرية أو المادية، فضلاً عن عدم توفير ملاذات آمنة أو أي شكل من أشكال الدعم للجماعات الإرهابية والمتطرفة أو نقل عناصرها من دولة إلى أخرى، بما يخرج ليبيا من أزمتها ويرفع المعاناة عن شعبها الشقيق.

أصحاب الفخامة والمعالي، السيدات والسادة،

أؤكد لكم مجدداً أن مصر كانت وستظل داعمة للشعب الليبي، وللجهود الدولية والإقليمية المتواصلة لتحقيق طموحاته، مع تقديرنا في هذا الإطار لجهود مسار برلين، ودول جوار ليبيا، والبعثة الأممية للدعم في ليبيا، والمنظمات الإقليمية المختلفة.

وختاماً، اسمحوا لي أن أخاطب أشقاءنا في ليبيا مباشرة من القلب، فأقول لهم: يا أحفاد عمر المختار، لقد حان الوقت لكي تستلهموا عزيمة أجدادكم الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل الحرية واستقلال القرار الوطني، وأن تلفظوا من بلادكم كل أجنبي ودخيل مهما تغني بأن في وجوده خيراً لكم، فالخير في أياديكم أنتم إن تجاوزتم خلافاتكم وعقدتم العزم على بناء بلادكم بإرادة ليبية حرة. وفي هذا، ستجدون في مصر سنداً لكم وقوة متى احتجتموها، دعماً لأمنكم ولخياراتكم وطموحاتكم المشروعة في غد أفضل، وإعلاءً لمصالح بلادكم العليا، ويداً تمد العون لنقل الخبرات من أجل تعظيم مصالحنا المشتركة، إيماناً من مصر بوحدة الهدف على طريق البناء والتطوير والتنمية، بما يحقق آمال شعبينا الشقيقين في ظل ما يربطهما من أواصر الأخوة والجوار والانتماء العربي والأفريقي والمصير المشترك.

شكراً لكم على حسن الاستماع،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط