كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السيناريو الأمريكي لدفن قضية اللاجئين والمعتقلين

السيناريو الأمريكي لدفن قضية اللاجئين والمعتقلين

تاريخ النشر: 2020-01-30 | 14:38

تعيد صفقة القرن المزعومة إنتاج سيناريو مشابه لنكبة عام 1948، ووعد بلفور المشؤوم، والذي بموجبه أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، وهنا يبرز سؤال جوهري حول ترتيبات وضع المعتقلين في السجون الإسرائيلية  واللاجئين الذين استوطنوا أواسط القرن الماضي العديد من المخيمات المتناثرة في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، متوقعين العودة سريعاً لديارهم ربما بعد بضعة أسابيع، لكنهم بقوا رهن المخيمات حتى اللحظة الراهنة، مشكلين ذاكرة حية وشهود عيان على تقلبات الشرق الأوسط الرهيب، بداية من الصراع، مروراً بالحرب الأهلية، ومزاعم السلام، وانتهاءً بالمأزق الراهن الذي يهدد نحو 5.5 مليون لاجئ فلسطيني.

وفقاً للخريطة المشينة، التي نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعطي الخطة الصهيو أمريكية  للإسرائيليين منطقة غور الأردن التي تمثل 30% من مساحة الضفة، وتمنحهم المستوطنات التي تمثل 12%، وتفيض عليهم بالقدس والمستوطنات المحيطة بها والتي تمثل حوالي 2%، أما ما تبقى من أرض فالسيادة الأمنية فيها لإسرائيل، بدون حق العودة للاجئين، ما يعني عملياً أن خطة  ترامب تعطي الفلسطينيين نسخة مشوهة من الحكم الذاتي، والأمر أشبه ما يكون بالجبنة السويسريّة المميزة بفراغاتها، إذ يمنح ترامب الجبنة لإسرائيل، بينما يعطي فراغاتها للفلسطينيّين.

تضع الوثيقة ثلاثة معايير لحصول اللاجئون الفلسطينيون على إقامة دائمة، وهي “أولاً الدمج في الدولة الفلسطينية، وهو أمر يخضع لعدة قيود، وثانياً الاندماج في دول مضيفة، وثالثاً أن تعمل دول منظمة التعاون الإسلامي على قبول خمسة آلاف لاجئ سنويا لمدة عشر سنوات”، وتنص على إغلاق جميع المطالبات المتعلقة بوضع اللجوء أو الهجرة، ما يعني أنها تستبعد صراحة حق العودة أو استيعاب أي لاجئ فلسطيني في “دولة إسرائيل”.

تربط الوثيقة بين عودة اللاجئين والترتيبات الأمنية المشتركة، إذ تحدد الأطراف المختلفة وتيرة انتقال اللاجئين من خارج قطاع غزة والضفة الغربية إلى فلسطين، وفق عدة عوامل مختلفة، بينها الوضع الاقتصادي، وهذه تعد مخالفة صريحة وفاضحة لقرار الأمم المتحدة القاضي بالسماح بعودة اللاجئين في أقرب وقت ممكن إلى ديارهم، دون قيد أو شرط.

فور توقيع اتفاق السلام المزعوم، فإن عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” سيتوقف، على أن تضطلع الحكومات ذات الصلة بمهام الوكالة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل 70 عاما للتعامل مع مئات الآلاف من اللاجئين الذين أخرجوا بشكل قسري من ديارهم، أو فروا من ويلات الصراع الذي لازم نكبة الاحتلال الإسرائيلي للديار الفلسطينية عام . 1948

تصر إسرائيل على رفض حق العودة بتاتا، وتعتبره خطرا يهدد التركيبة السكانية لليهود، وينظر الإسرائيليون بعين الشك لوكالة الأونروا أكبر المنظمات الإنسانية التي تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، إذ يعتقد بنيامين نتنياهو رئيس وزراء حكومة الاحتلال أن الأونروا ساهمت في إطالة أمد مشكلة اللاجئين لا في حلها، وصرح عام 2017 بأن الوقت قد حان لحل الوكالة وحث الأمم المتحدة على إعادة النظر في وجودها.

 يتماهى ترامب مع نتنياهو تماماً في هذا الاتجاه، فقد قرر في آب ( أغسطس) 2018، وقف التمويل الأمريكي كليًا عن “الأونروا”، وكان هذا التمويل الإنساني يمثّل في عهد الإدارات الأمريكية السابقة ثلث ميزانية الوكالة السنوية والبالغة 1.24 مليار دولار، وشكل وقف الدعم الأمريكي عن “الأونروا” حلقة مفصلية من حلقات تصفية قضية اللاجئين.

سيتولى الشق الاقتصادي للخطة الترامبية استبدال مخيمات اللاجئين بوحدات سكنية جديدة في دولة فلسطين، وبالتالي، فإن اتفاق السلام المدعوم أمريكياً سيؤدي إلى تفكيك جميع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وبناء مساكن دائمة لهم.

وفيما يتعلق بمصير المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، تشير الوثيقة إلى أن توقيع اتفاق السلام سيؤمن إطلاق سراح جميع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وأي معتقل سيتم الإفراج عنه سيكون من مواطني دولة فلسطين، لكنها تستثني المتهمين بجرائم قتل أو “التآمر لقتل مواطنين إسرائيليين”، ما يفتح الباب أمام استمرار اعتقال المقاومين الفلسطينيين في سجون الاحتلال “بشكل قانوني.”

 عملية الإفراج عن المعتقلين ستجري على مرحلتين، الأولى ستتم تلقائيا فور التوقيع على اتفاق السلام، وتشمل صغار السن والنساء والسجناء فوق سن الخمسين عاما، وهؤلاء ذوي الحالات المرضية الحرجة، أو الذين قضوا ثلثي فترة العقوبة.

أما المرحلة الثانية فسيتعين على الأطراف الاتفاق عليها، وستشمل باقي المعتقلين الذين قضوا نصف فترة العقوبة، لكن أي عملية إطلاق سراح إضافية ستكون بموافقة إسرائيل، وسيتعين على كل معتقل بعد خروجه توقيع تعهد بتعزيز مبادئ التعايش السلمي بين الدولتين، ومن يرفض التوقيع لن يحصل على حريته.

تشير الأرقام الموثقة، إلى أنه بنهاية كانون الأول (ديسمبر) 2019، بلغ عدد الفلسطينيين المحتجزين لدى مصلحة السجون الإسرائيلية 4544 معتقل وأسير، منهم 296 أسرى من سكان قطاع غزة، وتعرّف مصلحة السجون هؤلاء المحتجزين كموقوفين وسجناء جنائيين، وبالتالي هي لا تطلق عليهم وصف معتقل أو أسير.

* كاتب مصري متخصص في العلاقات الدولية والدبلوماسية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط