كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشاعر أحمد فوزي أبو بكر .. رحيل مبكر  

الشاعر أحمد فوزي أبو بكر .. رحيل مبكر  

تاريخ النشر: 2021-03-10 | 20:23

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

فجع الوسط الأدبي والثقافي في بلادنا بالرحيل المبكر للشاعر أحمد فوزي أبو بكر، بعد حياة قصيرة حافلة بالنشاط والنضال والعطاء والإبداع الشعري والأدبي. 

الراحل أحمد فوزي أبو بكر من قرية سالم في مرج ابن عامر، والده الشاعر المرحوم فوزي أبو بكر، الذي عرفته الاوساط الثقافية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، من خلال قصائده الوطنية التي كان يوقع البعض منها باسم مستعار، والذي كان اعتقل وقبع في سجن طبريا مع الشاعر الراحل توفيق زياد. 

علاقتي بالراحل أبو بكر تعود إلى التسعينات، وكان قد اهداني ديوانه الشعري الأول "رغبة متوحشة" الصادر في العام 2002، وكتبت عنه متابعة نقدية نشرت في حينه بصحيفة "الصنارة".  

أحب احمد فوزي المطالعة، وكان مغرمًا بالمطولات الكلاسيكية والكتب التراثية، فضلًا عن شغفه بالكتابة الشعرية، متأثرًا بوالده الشاعر المناضل فوزي أبو بكر، صاحب الشعر الوطني والقصيدة الملتزمة، والصوت الجميل الذي كان يؤذن للناس في جامع القرية.  

نشر أحمد فوزي بواكير قصائده في مجلة "الغد" الشبابية، وصحيفة "الاتحاد"، ثم في صحف ومجلات محلية وفلسطينية مختلفة، وفي مواقع الكترونية عديدة. 

صدر له في الشعر: "رغبة متوحشة، مسروق السماء، حجر احمد، وشام". بالإضافة إلى مشاركته في كتاب "الملحمة المحمدية" مع شعراء فلسطينيين. 

فتح أحمد فوزي عينيه على قضية وطنه وشعبه، فسكب في أشعاره ذوب قلبه، ونبض عروقه، مجسدًا هموم الناس، وقضايا شعبه الوطنية والطبقية. وجاءت قصائده، في شكلها ومضمونها، تعبيرًا صادقًا وامينًا عن آلام وأوجاع الفقراء والكادحين والمسحوقين، وكفاح شعبه وتطلعه لنيل حقوقه وتحقيق هدفه المنشود بالحرية والاستقلال.  

وجاءت قصائده وأشعاره خالية من التكلف والصناعة اللفظية، متسمة بالطوابع السياسية والوطنية والاجتماعية والانسانية والروح القومية والفلسطينية. وقد غنى كثيرًا للأرض والوطن والانتفاضة، هاتفًا وممجدًا الحجر، سلاح الفلسطيني في انتفاضته المجيدة. 

امتاز أحمد فوزي بالنفس الشعري الطويل، واجاد الوصف والبوح والتعبير أيما إجادة، وكان له قاموسه الخاص، ولغته الخاصة، وعروضه الخاصة، وكان يفضل التعبير الذي تجود به قريحته، ولو كان فيه ميل إلى النثرية. كما كان له رؤاه ومراياه الخاصة. 

من شعره: 

ما عدت ذاك القارئ المهووس

بالأسفار والأشعار  والآداب 

وسئمتُ حبراً يابساً 

لن يرويَ الأذهان أو يحيي اليباب 

قد صرت أقرأ صامتاً ريحاً تدقُّ بكلِّ باب 

وشغفت فكّ رموزها تلك الوجوه 

فإنّها باتت تحنُّ للاغتراب 

فسأقرأُ القمعَ المخمّرَ فوقَ أعتاب الرقابْ 

وسأقرأُ التعبَ المصعّرَ في عيون الكادحين 

وسأقرأُ السّكَنَ الذي قَطَنَ المنافضَ 

واحتسى دمع العيون 

وسأقرأُ الدُّخّانَ في الاجواءَ والغضب 

** 

سأصيرُ يوماً 

قارئاً لفناجين نسوةٍ 

يغرقنَ في الآمال 

مع أتْفَهِ الرّجالْ 

أو قارئاً للتِّفلِ لا أرى سوى العيون 

ألنّاظرات عن كثبْ 

ألغارقات في السُّكون 

ألعاشقات للنّفاق والدّجلْ 

ألباحثات في خجلْ 

حُبًّا ركيكاً مُبْتَذَلْ 

*** 

أو قارئًا ما جدَّ في البريدْ 

أو ليسَ بالشّيءِ الجديدْ؟ 

أو ليسَ بالخبزِ البعيدْ؟ 

لا .. لا أظنُّهُ ساذجاً 

رَجُلَ البريدْ.. 

ساعي البريدْ 

رجلٌ سعيدْ 

بإعادة الأوراق بدءاً من جديد 

*** 

أو قارئَ الأوراقِ في البنوكْ 

للدّفترِ الجديدِ للصّكوكْ 

أوَ ليسَ للغفران أيضاً ؟! 

فاتورةٍ  للنّور، للمياهِ للأملاكْ 

إشعارِ تحقيقٍ من الشَّباكْ 

*** 

أو قارئًا 

للدّعاياتِ المقحمه.. 

عن افتتاح مَلْحَمَه.. 

في السّوق الجديدة 

أحسبتها ملحمةً جديدةً 

في مسرحٍ قديم؟! 

*** 

أو قارئًا نَصَّ الكلامِ 

لقصّةٍ جميلةٍ محكيّةٍ 

على لسان رجلٍ قديمْ 

تطوي بألف قصّةٍ مخفيّةٍ 

تودي الى الجحيم 

أحمد فوزي أبو بكر.. يا شاعر الوطن والأرض والتراب، والإنسان الطيب الدمث، سلامًا لك وعليكَ في حياتك ومماتك. بكتك القوافي والأقلام، وحزنت لرحيلك القلوب والعيون، وستظل خالدًا بأشعارك الرصينة وقصائدك الرائعة.  

وداعًا، وليرحمك اللـه.  

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط