كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشاعر إيهاب بسيسو: استعادة التفاصيل تمرين ذاتي لمقاومة المنفى والاغتراب

الشاعر إيهاب بسيسو: استعادة التفاصيل تمرين ذاتي لمقاومة المنفى والاغتراب

تاريخ النشر: 2016-06-11 | 00:58

حاوره في رام الله: عمر أبو الهيجاء : «كن ضدك مرتين»، فيه تحريض ذاتي للذات على الذات في ألاّ تستسلم للأجوبة الجاهزة وإنما تحفر عميقا في تكوينها المضاد، هذا ما ذهب إليه الشاعر الدكتور إيهاب بسيسو، وزير الثقافة الفلسطيني، مؤكدا في الحوار التالي: أن غزة مثلت بالنسبة له اختصار التجربة الفلسطينية، وهي المدينة التي شهد فيها سنوات الإنتفاضة الأولى وقرأ فيها وحفظ شعرا لمحمود درويش وسميح القاسم ومعين بسيسو وعبد الرحيم محمود وراشد حسين وغيره الكثير، لافتا النظر إلى أنه مشحون بالسرد و مشحون بالسرد البصري وبالسينما مستفيدا من هذا الشغف المركب بين السرد والصورة في نحت رؤيته الخاصة وأسئلة الشعر.

وللشاعر بسيسو أربع مجموعات شعرية هي: «نورس الفضاء الضيق»، عام 2004، وديوان «يحدث في ساعة الرمل»، عام 2008، وديوان «كن ضدك مرتين»، عام 2015. ونشر العديد من الأبحاث الإعلامية في شؤون الإعلام الدولي والإعلام العربي، بالإضافة إلى مقالات تحليلية في العديد من الصحف العربية والفلسطينية.

] «كن ضدك مرتين»، ديوانك الشعري الجديد، هل لك أن توضح لنا كيف أسست لهذا العنوان التحريضي؟

- جاء العنوان من وحي العودة إلى فلسطين بعد سنوات طويلة من الإغتراب، أن تكون ضدك مرتين يعني أن تكون أنت.. لا تستسلم للواقع الذي تغشاه، بل تشتبك معه في الأسئلة والرؤيا، بعد سنوات طويلة في الاغتراب يكون سؤال الهوية هو الهاجس الأبرز، وبعد العودة إلى الوطن يتخذ سؤال الهوية أبعادا جديدة، منها ماذا أثرت بك تجربة الإغتراب على الرؤيا؟ وكيف ساهمت في صقل التجربة الشخصية؟ أعتقد أننا نحيا في سياق تعرفنا للأشياء بمعرفة ضدها أولا، ربما هذا هو الطريق إلى إكتشاف الذات من خلال السؤال، ولهذا أقول «كن ضدك مرتين»، فيه تحريض ذاتي للذات على الذات في ألاّ تستسلم للأجوبة الجاهزة وإنما تحفر عميقا في تكوينها المضاد.. نستطيع القول المنفى يمكن تعريفه بضده الوطن، والوطن يمكن تعريف بضده وهو الحاجة للتحرر من المنفى الذاتي والجغرافيا.

 

] المطلع على تجربتك الشعرية يلاحظ ثمة اشتغال على التفاصيل اليومية والحياتية، وكذلك العمل على أسطرة المكان واستعادة للحلم المنهوب، كيف ترى ذلك؟

- دعني أقول أنا ابن المكان، هذا المكان الذي تشغلني تفاصيله ولا تفارقني رغم كل ما يمرُّ من وقت واغتراب، المكان هنا غزة.. هذه المدينة البحرية التي أبصرت النور فيها وشكلت مهد البدايات في المعرفة والتجربة، بعد انتقالي من غزة إلى بريطانيا للتحصيل الاكاديمي بقيت هذه المدينة تسكنني بكل تفاصيلها ابتداء من البحر والشاطىء ومرورا بالطرق الحواري الأزقة وليس انتهاء بمخيماتها وقراها بما حملته من وجوه وأصدقاء وحياة.. كانت بمثابة الأم التي يستند إليها الغريب في كل مرة يشعر فيها بقسوة الوقت والحنين، لهذا فاستعادة التفاصيل نوع من التمرين الذاتي لمقاومة المنفى والاغتراب بالتمسك أكثر الجذور والبدايات، ولأنها غزة مثلت بالنسبة لي اختصار التجربة الفلسطينية كيف لا، وهي المدينة التي شهدت فيها سنوات الإنتفاضة الأولى وقرأت فيها وحفظت شعرا لمحمود درويش وسميح القاسم ومعين بسيسو وعبد الرحيم محمود وراشد حسين وغيرهم الكثير من الأدباء الكبار الذين شكلوا وعينا الأول نحو الوطن والهوية، إن استعادة الذات من قسوة المنفى بالحفاظ على مكونات البدايات الطازجة كما لو أنها ما زالت مستمرة دون بتر أو غياب، لهذا شعرت بحاجتي للحفر عميقا في السؤال عن أهمية المكان والهوية في الكتابة، أو بمعنى أدق عن ضرورة المكان كي أستند إلى ذاتي وأستطيع تعريفي بشكل أوضح حين أقول أنني فلسطيني من غزة.

كنت أحيا الحرب بتفاصيلها من خلال المكالمات الهاتفية وما تناقلته وسائل الإعلام، تلك التجربة كانت قاسية على الغريب الذي لا يستطيع فعل شيء أمام جحيم الموت سوى الإستماع وترديد عبارات الطمأنينة التي كان بؤسها سلفا بأنها من تؤخر أو تغير مسار قذيفة ستخطف أحد الأقارب أو الأصدقاء، كنت أستمع وأستمع وأردد لك العبارات عن الصبر وفي داخلي سؤال متى ستنتهي هذه الحرب؟ ومتى ستوقف هذا العدوان؟ انفجرت برأسي مئات الأسئلة عن الحياة والإرادة وجدوى المكان، أقصد هنا المكان الذي أقيم فيها المنفى وأنا بعيد آلاف الأميال عن غزة، والغريب أن طوال فترة الحرب هذه لم أكتب شيئا من قصائد هذه المجموعة وإنما جاءت القصائد بعد وقف اطلاق النار اندفعت بعفوية صاخبة وكأنني أعيد كتابة التجربة مرة أخرى، كأنني أحياها من جديد دون إنتباه بأنني أؤسس لمجموعة شعرية جديدة، ربما لهذا جاءت هذه المجموعة بعد أربع سنوات من انتهاء الحرب راجعت فيها القصائد أكثر من مرة إلى أن دفعت بها إلى الناشر متحررا من وطأة الحرب تلك الحرب التي لم تدخر أي جهد في أن تكون رديفا للبشاعة ولللاإنسانية، وفي كل مرة كنت أتذكر فيها تفاصيلها التي جاءت إليّ عبر الهاتف.

] يقول الناقد د. ابراهيم أبو هشهش، إن قصائد ديوانك «كن ضدك مرتين»، تقدم رؤية الديوان الكلية وأيديولوجيته الشعرية المذابة في عناصره اللغوية بتمثلاتها المختلفة الغنائية والسردية والدرامية، برأيك هل من أدلجة للقصيدة وهندستها؟

- لا أقول أدلجة، إنما هندسة القصيدة، فهي تأتي من خلال التجريب في الأسلوب واكتشاف فضاءات جديدة تمنحنا إياها الشعرية بمكوناتها اللغوية والموسيقية إضافة إلى المخيلة وقدرتها على الإنسجام مع التجربة والثقافة الذاتية، هنا تصبح الكتاب نوع من التشكيل اللغوي الذي يشبه في هذه الحالة الفن التشكيلي، ونتساءل: ما هو الفرق بين اللوحة والقصيدة؟ نقول كلاهما اجتهاد في صناعة المعنى من اللون والحرف والحركة والصمت، والصمت على فضاء أبيض، الكتابة الأولية بالنسبة لي هي بمثابة الخطوط الأولية للوحة تكتب كأنك ترسم ثم تبتعد عما كتبت كي ينضج قليلا أو يهدأ انفعالك قليلا ثم تعود لهذا النص أو القصيدة بأدوتك الشعرية من جديد، ألهذا نكتب أحيانا بالحذف أكثر مما نكتب بالحبر ربما، وربما تكون هذه الطريقة في الكتابة تمثل جوهر الصنعة، أقصد هنا الصنعة الشعرية التي تميز بين شاعر وشاعر وبين قصيدة وقصيدة.

] في قصائدك ومجمل دواوينك الشعرية ثمة حوارات وحكايات سردية، بمعنى آخر سرد قصصي شعري!

- نحن أبناء قصصنا وقصص الآخرين عنا، نتفق ونختلف ولكننا في النهاية نعيش في حالات قصصية بامتياز، التاريخ قصة، الأسطورة قصة، حكايات وقصص الأجداد قصص، أحاديثنا قصة، يكفي نستقل سيارة تكسي لمشوار قصير ونستمع إلى حديث السائق تلكل التفاصيل الصغيرة التي يسوقها إليك قصة، نحن إذن مشحونون بالسرد، ولكن بالنسبة للشاعر كيف يمكن نقل السرد إلى حالة شعرية هنا تكمن فكرة التجربة والقدرة على الخيال، ولا أدعي أنها مسألة سهلة فهي تستدعي استحضار القدرات الإبداعية كي لا تتحول القصيدة إلى حالة سردية بلا هوية شعرية، أقدم في هذه الرؤيا مستندا على حالة من السرد، ولكني كما أنني مشحون بالسرد فأنا أيضا مشحون بالسرد البصري أو بالسينما ربما بهذا أستفيد من هذا الشغف المركب بين السرد والصورة في نحت رؤيتي الخاصة وأسئلة الشعر.

] النقد والإبداع، برأيك هل استطاع النقد أن يتوازى مع العملية الإبداعية، ومن جهة أخرى هل أنصفك النقد؟

- نحن بحاجة إلى أعمال نقدية لقراءة الإبداع بشكل منهجي يثري تجارب المبدعين ويخلق فضاء جديدا للحوار والمعرفة، فمن المهم أن تكون الحركة النقدية أكثر استجابة للتجربة الإبداعية لاسيما وأن التجارب الإبداعية لم تعد تمثل حالات خاصة بقدر ما هي تمثل جيلا جديدا من المبدعين في كافة المجالات بحاجة إلى قراءة تواب هذا الفيض الإبداعي، بل وتشتبك معه في حوار نقدي يساهم في تعزيز الروابط الثقافية، كما أنه يعكس صورة ثقافة متجددة بإبداع مبدعيها ومبدعاتها.

] الثورات العربية والحراكات الشعبية، منذ العام 2011، وما آلت إليه الساحة العربية، برأيك هل أنتجت هذه الثورات أدبا أو شعرا يشار إليه في المستقبل؟

- من المبكر جدا قراءة المشهد الإبداعي نقديا كتجربة رغم صدور العشرات بل المئات من المجموعات الشعرية والروائية في الفترات السابقة أي منذ كانون الأول 2011، هذه التجربة من الناحية النقدية بحاجة إلى ترو في قراءة أبعادها الإبداعية رغم أن هناك الكثير من الأعمال تصلح لأن تكون أعمالا مؤسسة لمرحلة جديدة في الإبداع العربي مستمدة ثراءها الإبداعي من تجارب سابقة.

] ألا ترى معي وأنت الشاعر والناقد، بأن النقد أخذ يتجه كثيرا نحو الرواية أكثر من الشعر؟

- أولا ان هذا لا يعني أن نتوقف عن الكتابة الشعرية بل على العكس تماما، هذا يدفع إلى البحث عن صيغ جديدة للتجديد في الشعرية العربية تكون قادرة على استقطاب القارئ وهو يتطلب معرفة وثقافة وتجربة قابلة لمواجهة التحديات، هناك في المقابل ضعف بالسرد وكما ذكرت في إجابة سابقة هناك شغف بالحكاية لهذا تصبح الرواية أكثر انسجاما مع رغبة القارئ في اكتشاف التاريخ أو قضايا المجتمع بلغة انسيابية قادرة على توفير عنصر المتعة المعرفية دون الحاجة إلى هذه التمارين الذهنية التي تقدس القصيدة أو المسرح الشعري الذي يعتمد على الرمزية في خلق الفضاء الإبداعي الموازي للفضاء الواقعي.

 ] هناك رأي يقول: بأن المبدع إذا وصل قمة الإبداع أو ذروته، عليه أن يتنحى جانبا ويتكىء على موارثه الشعري، إلى أي مدى هذا الرأي أو صحيح؟

- ذروة الإبداع وهم لا يوجد ما يسمى بذروة الإبداع، فطالما أنت على قيد الحياة والكتابة فأنت تسعى إلى الوصول إلى ذروة الإبداع وللمفارقة فأنك تعلم سلفا بأنك لن تصل، ولكنك تستمر.. تلك فلسفة الحياة وربما هي فلسفة الإبداع التي نحاول فكَّ رموزها باستمرار.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط