كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

 الشاعر والروائي والناقد الفلسطيني محمد الأسعد والرحيل في المنفى  

 الشاعر والروائي والناقد الفلسطيني محمد الأسعد والرحيل في المنفى  

تاريخ النشر: 2021-09-21 | 19:24

رحل في الكويت الشاعر والكاتب الروائي والناقد والمثقف والمترجم الفلسطيني محمد الأسعد، ابن قرية أم الزينات المهجرة، في قضاء حيفا. نزح محمد مع عائلته وهو في الرابعة من عمره، في عام النكبة 1948، ولجأت أسرته إلى مدينة البصرة في العراق، وهناك تلقى تعليمه، ثم سافر إلى الكويت وأشتغل في مجال الصحافة. 

وبعد حرب الخليج انتقل محمد الأسعد للإقامة في قبرص ثم في بلغاريا، بعدها عاد إلى الكويت، وبقي فيها حتى وافته المنية.  

جمع الراحل بين موهبة الشعر والكتابة الروائية والنقدية والبحثية والترجمة من اللغة الإنجليزية، وهو من أوائل من قدموا للقارئ العربي شعر الهايكو باللغة العربية. 

صدر لمحمد الأسعد في الشعر: "الغناء في أقبية عميقة، حاولت رسمك في جسد البحر، لساحلك الآن تأتي الطيور".  

وفي مجال النقد له: "مقالة في اللغة الشعرية، الفن التشكيلي الفلسطيني، بحثًا عن الحداثة". 

اما في مجال الكتابة الروائية فصدر له: "أطفال الندى، حدائق العاشق، شجرة المسرات، أصوات الصمت". 

عرف محمد الأسعد واشتهر بروايته "أطفال الندى" التي قال عنها أنها تشبه أسطورة، وأسطورة تشبه رواية. فهي تكتب تاريخ الندى، وتدون تجلياته الخالدة داخل المسطورات وخارج حركتها. وتبدأ في سردها من نقطة صلبة وصلدة راسخة تغور في الزمن، هي قريته أم الزينات الواقعة على سفوح جبال الكرمل، التي هجرت منها عائلته إبان النكبة، وتحكي قصة تهجير فلاحي القرية وعوائلهم. وهي رواية تتجاوز إطار السيرة الذاتية الفردية إلى إطار أوسع. فهي ذاكرة قرية من مئات القرى الفلسطينية التي تعرض أهلها للترحيل والتشريد وتم تدميرها ومصادرة أراضيها. 

محمد الأسعد شاعر مبدع مطبوع وشفاف، واضح المعاني بأسلوبه وأفكاره الصادقة، التي تدل على حسه المرهف، وتنعكس في قصائده الهموم الفلسطينية والموضوعات الجماعية للفلسطينيين في الشتات ومخيمات الجوع والبؤس والشقاء. فهو مسكون بفلسطينيته حتى النخاع، ويحفل شعره بالصور الحسية والعاطفية، ويُغد شخصية أدبية استثنائية ومميزة من نوعها في الوسط الشعري الفلسطيني. 

من شعره: 

نشيـدٌ من أجـل أطفـال شـاتيلا 

قالوا قصائدهم لأنفسهم 

وبقيت َ مشتعلا ً 

قالوا مواعظهم لأنفسهم 

وبقيت َ محتكما ً 

لألواح ٍ من الصلصال ِ 

تشبه ُ خبزك َ اليومي ّ 

من ألف ٍ ومن ألف ٍ 

من السنوات ِ 

منذ اليوم ِ أنت َ نشيدنا 

ورموزك َ العهد ُ الجديد ْ 

يطوي المسافة َ 

حكمة ً قروية ً 

تتأجل ُ الأزمان ُ فيها 

والبنفسج ُ والورود ْ 

من قال َ أن الثورة َ الحمراء َ 

ترحل ُ باتجاه ِ البحـر ِ 

جارية ً تمر ّ على موائدهم ؟ 

روحي ترف ّ ُ على المياه ِ 

لتوقظ القتلى 

وعشاق َ الحياة ِ 

وشهوة َ الميلاد ِ 

من يشهد سوى الشهداء ِ 

حتى آخر الأبد ِ الأبيد ْ؟ 

أنت َ النشيد ُ 

وبيتنا الطينيّ 

ثوب ُ نسائنا القرويات ِ 

لثغة ُ طفلنا 

في آخر الوقت ِ الحزين ِ 

سويـّة ً نأتي 

وننهض ُ للقيامة ِ والحروب ِ 

وفي الهزيمة ِ 

نستعيد ُ دفاتر َ الإنشاء ِ 

نبدأ ُ آية ً 

ألف ٌ وباء ٌ 

يبدأ التكوين ُ من دمنا 

والخلق ُ 

ها أحبابنا ذهبوا عميقا ً في النقوش ِ 

وفي السنابل ِ 

لم يكونوا يملكون تذاكر َ الموت ِ المؤجل ِ 

والإقامة َ في الفنادق ِ 

منذ أن كنـّا 

خُلقنا للرحيل ِ بلحمها 

نحن ُ الجذور ُ 

وهم سلالات ُ البغايا والغزاة ْ 

لقد استطاع محمد الأسعد أن يرسم خطًا شعريًا خاصًا به، وحقق حضورًا ووجودًا كبيرًا على الساحة الشعرية والنقدية والروائية، وفي مجال تحديث الخطاب الشعري الفلسطيني الحديث. ويمكن القول بثقة، إن تجربته الشعرية تمثل ريادة حقيقية في الشعرية الفلسطينية في الشتات والمنفى، وهو من الأصوات الفنية النقية الصافية المعبرّة عن الجرح والهم والوجع الفلسطيني ومأساة الإنسان الفلسطيني المهجر.  

رحل محمد الأسعد وترك لنا تراثًا عزيرًا من إبداعاته الراقية في عالم الشعر والأدب والسرد الروائي. فله الرحمة، ولتكن ذكره طيبًا عابقًا كميرامية أم الزينات. 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط