كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشباب أُغّرِقُواْ فيِ ظُلِمَات الِانّقِسَام

الشباب أُغّرِقُواْ فيِ ظُلِمَات الِانّقِسَام

تاريخ النشر: 2018-08-07 | 18:52

بُعْداً عن عالم السياسة، والساسة، ومن كل تُجار الوطن، والوطنية، وأدعياء الإسلام!، ومن أصحاب الخُطب الرنانة، التي بعضها لا يُسمن ولا يُغني من جوع!؛ وابتعاداً عن الأحزاب والتنظيمات، وعن بعض قادة فصائل، من أصحاب الزور والبهتان، والغش، والنفاق، ومن كل أفاكٍ شيطانٍ رجيم، من المتسلقين، الُمنتفخة كروُشهم، وجيوبهم، وعروشهم، والمُتنعمة ذُرِياّتِهم، وذْرَارِيّهِم، والمُرتفعة تصاعدياً حساباتُهم المالية في البنوك، والُمنتشرة عقاراتهِم، وشركاتهم، ومشاريعهم الخاصة!، ولو سأّلتُهم من أين لك كُل هذا؟ ومن أين لك كل تلك العقارات، والملايين والأموال، والكهرباء التي لا تنقطع عنك، ولو ساعة واحدة في غزة، وقد كنت صْفرّ الّيدين من قبل ذلك، وبالكاد تجد قوت يومك!، ومنذُ متي أصبحت مليونيراً؟؛ والرد طبعاً هي لله، وهي أموال للحركة وللحزب وليست لنا!!؛ أو هي للنضال والمقاومة!، وكلُهُ في حُب فلسطين يهون، وحلال!!، والشعبُ يتّضُور فّقراً، ومّرضاً وجّوُعاً، وقّهراً، وذُلاً، وهّواناً، وبّأساً، وحِرماناً!.. وفي أثناء سيري علي الأقدام ليلاً، وبشكلٍ شبه يومي، علي رصيف شارع هارون الرشيد، علي شاطئ بحر غزة، من المنطقة الشمالية للقطاع؛ وهرباً، ولو لساعتين عن مواقع التواصل الاجتماعي، وعن السياسة، ومن نشرات الأخبار، وعن أخبار المصالحة، والتهدئة، وعن محاولات فصل غزة عن باقي الوطن!!؛ (صفقة العصر أو العُهر)، وبعداً عن اجتماعات الفصائل، والتي غالباً لا تأتي بأي جديد أو مفيد للشعب وللمواطن في فلسطين؛ وهرباً من البَيّتْ، بسبب ارتفاع حرارة الصيف الحارق، والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، لأكثر من 16 ساعة يومياً؛ وأثناء السير علي رصيف شارع البحر والليل قد أسدل أّستارهُ، بّصَرتُ بما لم يبصروا به الكثير من قادة الفصائل الذين يزعمون، ويدعُون (الوطنية، والإسلام)!، وخاصةً من الُمجتمعين في فندق المشتل، الضخم الفخم؛ والجالسين في رِحابهِ وتحت ظلالهِ الوارفة، وتحت التكييف، وبذخ الحياة، وزينتها الزائلة، ومما لذ وطاب من الطعامِ والشراب!؛ ولقد ألمني ما شاهدتُهُ علي طول الطريق، فلقد وجدتُ جيشاً عّرْمّرمَاً من الشباب الّتائِه، الحائر، الهائم، بلا مستقبل، ورأيت في عيون الجالسين الحرمان، والضياع والعذاب، والفقر، والبطالة، والهم، والغم، وأطلتُ النظر مُتأملًا في المشهد، فّرأّيتُ الشباب مثل طفل ضائعٍ، تَاهْ في صحراء قاحلة، وقد تّركْهُ أولياءُ أّمِرهِ (أبواهُ)، ليواجه مصيره المجهول، ولقد رأيتُ شباب فلسطين وهم في ريعان شبابهم، بلا مستقبل، وقد ضاع شبابهم في غياهب اثني عشر عاماً من الانقسام الأسود، جالسون لمنتصف الليل يعلبون الّشدةْ؛ ويشربون (النرجيلة)، الشيشة، وبعضهمُ حملة مؤهلات علمية، وقد تخرج الكثير منهم من الجامعات، فلم يجدوا فرصةً للعمل فتاهت بهم سبل الحياة إلي الشوارع والأرصفة والطرقات، ومنهم ألاف الشباب ممن "هّجْ"، هروباً من قطاع غزة، وهاجر، إلي بلاد الغرب، وأوروبا، لَعلهُ يجد عدل الإسلام في بلاد الكُفر!؛ وقِسّمٌ أخر منهم لم يتمكن من الخروج من قطاع غزة وأدمن شرب السجائر والدخان، وبعضهم أدمن شرب الحبوب المخدرة!؛ وبعضهم هاجر فّغِرقْ المئات منهم في البحر، وسجلوا بين سجلات المفقودين!؛ وبعضهم ذهب لمسيرات "العودة" علي حدود قطاع غزة الشرقية، فلقي ربه شهيداً برصاص الاحتلال النازي المجرم، وجزء كبير من الشباب الفلسطيني في غزة أُصيب برصاص الاحتلال المتُفجر الخارق الحارق، مما أدي إلي ْبثِّر قدمهِ، ليعيش كل حياته في اعاقة مسُتديمة!؛ ومنذ سبعين عاماً ونحن نحلم بالعودة لفلسطين التاريخية، ولازال بعضنا يحتفظ بمفُتاح الدار التي هاجر منها عام النكبة 1948م، وقد وّرِثّ مفتاح الدار الأبناء، عن الآباء والأجداد، أملاً في حق العودة إلي الديار التي هجروا منها بفعل مجازر وجرائم الاحتلال الاسرائيلي الإرهابية!؛ ولقد امتلا قلبي بالحزن، حينما رأيت أيضاً بجانب الشباب الحالم بغدٍ أفضل، وبحياة كريمة في الوطن، شاهدت الطفولة الضائعة أيضاً علي أرصفة الطرقات، وقد امتهنت مهنة التسول، أو البيع من أجل التسول، أطفال بعُمر الزهور لم يتجاوز أحدهم العشر سنوات من عمره، ويمشي حافياً بلا حذاء علي الرصيف!!، وهناك مازال من يدعون أنهم قادة تنظيمات وفصائل، يستحلون الحِلّ والحرير!؛ ويتمرغون في النعم، والشعب يعتصرُ من شدة الألم!؛ ولقد انقضي ما يزيد عن 12 عاماً من الانقلاب، والانقسام، وطالت سنوات الحصار الظالم، والتي أثقلت كاهلنا جميعاً فألقت بحممها البركانية الملتهبة فأحرقت قلب وجسد ورّوح الكبير، والصغير، والشاب والفتاة، وأحرقت الأخضر واليابس، وأَتّتْ علي النسيج الاجتماعي الفلسطيني فأحرقتهُ برمتهِ، ولْن يُصلح العطارُ ما أفسدهُ الدهرُ، وسأتكلم بصراحة أكبر وأكثر؛ أليست حركة حماس فعلياً وعملياً هي من يحكم وتتحكم بقطاع غزة منذ عام 2007م؟، وهم رْبُ البيت، وهو من يتحمل النفقة الكاملة، علي آل بيته أجمعين، بغض النظر عن لونهم التنظيمي أو الفصائلي؛ فلقد تعرض القطاع لثلاثة "حروب" أو بالأصح لعدوان غاشم من الاحتلال الفاشي النازي الإسرائيلي، وصمد الشعب علي القتل، وعلي الجوع والحصار، وبعد ذلك دخل لقطاع غزة مساعدات مالية، وغذائية، وعينية لا عد لها ولا حصر، فكان ما قاله بصراحةً أحد قادة حركة حماس:" مَال حماس لحماس"، يعني إن لم تكن حمساوياً فلن يصلك أي مساعدة حتي لو احتضرت ومُّتْ من شدة الجوع ي غزة!، وكذلك لا يخفي علي أحد أن المشاريع الكبرى في القطاع من بناء أبراج، وعمارات سكنية، ومشاريع ثروة سمكية أو زراعية، أو حيوانية في أراضي المحررات الفلسطينية هي ملكٌ لبعض قادة الحركة!؛ ولا يخفي علي أحد أن شارع البحر، مُناراً بالكهرباء، والتي لا تنقطع عنه إلا دقائق معدودة، فتري الليل فيه نهاراً من قوة وشدة الانارة الموجودة في الشارع، لأن المنطقة بها مشاريع استثمارية كبيرة لصالح حركة حماس، وخاصة الاستراحات والشاليهات الخ...، ناهيك عن الضرائب الباهظة التي تفرضها حركة حماس علي البضائع من المواد الغذائية، والخُضار، وتجني ريعها لصالحها، مما يثقل كاهل المواطن، المغلوب علي أمرهِ!؛ وما كان حراماً بالأمس أصبح حلالاً اليوم، فتفُرض حماس ضرائب كبيرة علي الدخان ومشتقاتهِ؛ أما عن السياسة وصفقة القرن وعن الحديث عن تهدئة وهدنة طويلة مقابل تحسين أمور إنسانية للسكان!، فما يتفاوضُوَن عليه اليوم هو أسوأ من اتفاقية أوسوا نفسها!؛ والتي كانت تبحث فيها القيادة الفلسطينية عن حل سياسي ووطني للقضية الفلسطينية؛ لا عن حل إنساني فقط!، وأما اليوم فيتحدثون عن حل في غزة إنساني، عبر إنشاء ميناء، ومطار، وقيل ليس في غزة وإنما عند الشقيقة الُكبرى مصر؛ ورحم الله الشهيد القائد أبو عمار، فلقد كان لدينا في غزة مطار دولي، وجواز سفر، وميناء كان سيصبح دولياً؛ وكانت مقومات قيام دولة فلسطينية تسير رغم طريق الأشواك التي زرعها الاحتلال ومن لف لفيفهم؛؛ واليوم وصلنا للتفاوض علي حل إنساني للقطاع يسلخهُ عن باقي الوطن، ليكون اقل من دويلة، أو إقليم مُستقل، وُأُبَعدِنا عن القضية الجوهرية فلسطين والقدس الشريف، وغابت شعارات فلسطين من البحر إلي النهر، وغابت شعارات حماس السابقة، "هي لله، هي لله"، وبرزت شعارات من تحت الطاولة تنادي بمصلحة الحزب والحركة والراية والتنظيم!؛ وقادة الفصائل، وكأن بعضهُم أكبر من الوطن، وفوق الشعب، وفوق الدين، وأصبح الحزب والفصيل وقادته مثل أصنام وألهه تُعبد من دون الله عز وجل، وأصبحوا يتنافسون علي فُتات ورُفات الدنيا، وشعارهُم:" وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، فأولادهم يعيشون في نعيم، ويسافرون وقتما يشاؤون، وما من مسؤول منهم يتبوأ منصبًا رفيعًا، أو يصبح محافظاً أو وزيراً أو أميرًا للمؤمنين!!؛ إلا ويدخله أبُوه أفخم الكليات العسكرية أو الجامعية في البلاد العربية أو الأسيوية مجاناً علي حساب الوطن والمواطن!؛ ويضمن لهُ الوظيفة، والزوجة، والعمارة، والسيارة، وكأن الوطن أصبح وكالة وشركة خاصة لهُ، "فأولاد البطة السوداء لا يرثون، وأولاد البطة البيضاء يرثون"!!؛ إلا من رحم ربي. كفاكم متاجرة بالدين، وكفا متاجرةً بالوطنية، فويلٌ لكم، وويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، ويلُ لكل ظالم، من يومٍ قادمٍ سيعضُ يديه ندماً علي ظُلمهِ، لن تنفعكم في ذلك اليوم أموالكم، ولا مناصبكم، ولا نفاقكم ولا فصائلكم، ولا أحزابكم، ولا كبرائُكم الذين أضُلوكم السبيل باسم الدين، وأنتُم لهم طائعين!، إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، أفيقوا أيها القادة الُسّكَارىْ!، فالشباب والوطن كلهُ، يغرق ويضيع في بحر الظلمات، والحُرماتُ، والأعراض تنتهك، والكل في ضياع، فمن ولي أمر الرعية وبْاتّ غَاشاً لهُم إلا حرم الله عليه رائحة الجنة. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط