كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشباب الطموح يعاني من الجروح

الشباب الطموح يعاني من الجروح

تاريخ النشر: 2019-02-28 | 13:48

واقع مرير ذلك الذي يعيشه الشباب في كثير من المجتمعات العربية، لابد من الاعتراف بذلك؛ إذ يكفي دليلا على ذلك أن الشباب في هذه المجتمعات يترك ليشكل حسب ما ترسمه ظروفه وبيئته المحيطة به، والمتفاوتة في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة: فهذا الجانب الفكري تتنازعه التيارات، وتكتنفه الحيرة وهو يتابع تلك الصراعات الدائرة في كافة جنبات الوطن الفكرية، وهو بعد لم يتسلح بمنطق يهديه، أو خبرة تعصمه، وهو كذلك لم يشف بعد من صراعه المرير مع تغيراته الفسيولوجية، إبان مرحلة النضج الجنسي، وحتى اكتمال تلك الفترة العصيبة.
شباب هم براعم الربيع لشجرة المجتمع، هم كالبذور المخفية في الزهور والنوى التي تحملها الثمار، وإن الحياة المشرقة والمزدهرة سوف تولد من هذه البذور والنوى، الشباب يعني المستقبل، ومستقبل أي أمة بدونهم يعتبر منعدماً. وإذا كان نقل قيم الأمة الإنسانية إلى الأجيال القادمة عبئا، فالحامل المقدس لهذا العبء هم الشباب.

وعلى إثره يجب ضمان وجود شباب أقوياء من كل الجوانب. شباب ذي أخلاق نبيلة، وقلوب شجاعة، وعقول واعية ومشرقة. يقول الراوي المعروف جورج دونالد: "تنتهي وظيفتنا في الحياة عندما نتوقف عن فهم الشباب". أي أن الشباب هو المجهول الذي يجب معرفته، وكلمة السر لباب المستقبل التي يجب إيجادها.

إذا قارنا هذا الزمان بالشجرة، فإن ماضيها هي الجذور، ومستقبلها هو الثمرة، وللحصول على ثمار ناضجة من شجرة هذه الأمة يجب أن نوجه الشباب إلى شمس الحق والحقيقة. يقول المؤرخ المعروف ويليام سنلمان: "التخلي عن الشباب كترك الحقل لوحده دون اهتمام، فينمو فيه الشوك والنبات الطفيلي"، أي أن روح الشباب يحتاج إلى عناية خاصة، ومشاعرهم، وأفكارهم، وأحاسيسهم تحتاج إلى اهتمام ومراقبة.

الذي يريد أن يفتح الدائرة الكهربائية لتنوير المجتمع، يجب عليه أن يأخذ مصابيح عقول الشباب ضمن أولوياته، حيث أن تطور المجتمع وازدهاره لا تتحققان إلا بتلك العقول
إن الأمة تبدأ بفقدان هويتها عندما ينحرف شبابها عن الأخلاق والسلوكيات الأصيلة، فتملؤهم الشهوات الهابطة، ظنا منهم أن هذه الشهوات تشبع ظمأهم فيكونون مثلهم كمثل العطشان في صحراء قاحلة يعرض عليه ماء البحر فيزيد عطشاً بدلا من إروائه، فعلينا أن نبعد الشباب عن هذه الغرائز والمسكنات الدنيوية الفانية كما نبعد النار عن البارود، لأن تدهور أوضاع الشباب وانحطاط أخلاقهم لا يدمرهم وحدهم وحسب، بل يسبب انحطاط الأمة بأكملها.

إن التربية والتعليم هما العنصران الأكثر أهمية في تنمية الشباب المثالي، وإذا لم تتبن مؤسسات التعليم منهج الإرشاد إلى القيم الأخلاقية والشعور بالأمة الواحدة فسيكون الشباب الناشىء في هذه الصروح التعليمية في عداد المفقودين. فالذي يريد أن يفتح الدائرة الكهربائية لتنوير المجتمع، يجب عليه أن يأخذ مصابيح عقول الشباب ضمن أولوياته، حيث أن تطور المجتمع وازدهاره لا تتحققان إلا بتلك العقول والأفكار الشبابية التي تنتمي إلى ثقافة أمتها.

وبناء عليه فإن الثقل الكبير يقع على عاتق المربين والمعلمين، إذ يجب عليهم أن يكونوا مثل الطير الذي أطلق جناحه لضم الشباب وتعزيزهم بالأمل والمثابرة، فلا يخفى علينا أن الشباب بحاجة إلى من يخاطب قلوبهم قبل عقولهم. إذن، آمالنا التي نريد تحقيقها في المستقبل تعتمد اعتماداً كلياً على كيفية بنائنا للشباب، وتوجيه سلوكهم وطريقة تفكيرهم ، فالشمس لن تشرق على مستقبل أمة فقد شبابها الأمل، والعزم، والغيرة والهوية، إذن سيعم الضباب، ويعمي أفقهم، ويريهم المستقبل غامضاً ومظلماً.

أما الثقل الأكبر فيقع على عاتق الشباب أنفسهم، حيث إن تثقيف وتطوير الذات عندهم أمر حتمي لابد منه والتي تترتب عليه أمور مطلوبة يجب أن يتم مراعاتها وتحديدها. فعلى كل شاب وشابة أن يقوموا بالتحليل الذاتي، وإثبات ما يمكنهم القيام به، لأنه مع تقدم العمر يجب التركيز على المجالات الذي سيتم التعمق بها، وبالتالي تكثيف الجهود عليها. وفي نفس الوقت تشخيص الأسباب التي تشكل عائقاً أمام نموه، وترقيته، وإيجاد السبل التي يمكن من خلالها التخلص من تلك الموانع بصورة تدريجية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط