كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشباب .. أمل ضائع ... خيارات متطرفة .. ومستقبل بلا ملامح

 تبلغ نسبة الشباب، أوسع القطاعات الشعبية الفلسطينية، حوالي 65% من عدد السكان، يتوزعون على العديد من الفئات والشرائح الاجتماعية، ويتميزون بالمرونة والحيوية والتطلع نحو المستقبل، وفي الوقت الذي شكلت مساهمة هذا القطاع في المسيرة الوطنية إضافة نوعية ومميزة في فترة صعود الحركة الطلابية أوائل الثمانينات وانخراط قادة العمل الطلابي في المهمات الوطنية، مثل القيادة الوطنية الموحدة إبان الانتفاضة الأولي، إضافة إلى دور تلك القيادات في تعزيز مفاهيم ومعاني الديمقراطية داخل الجامعات وكذلك نقل هذه التجربة في مجالات النقابات العمالية والمهنية للأطر النسوية، حيث أصبحت مفاهيم الديمقراطية مرتبطة بصورة وثيقة مع الأبعاد الوطنية والكفاحية، الأمر الذي مهد الطريق لتشكيل اللجان الشعبية إبان الانتفاضة الأولى "الكبرى"، والتي تميزت بعمقها الديمقراطي إضافة إلى طابعها الوطني ومسارها الشعبي المقاوم. أدى تأسيس السلطة الوطنية إلى تغيرات في البنية الاقتصادية والاجتماعية بالمجتمع الفلسطيني، وطالت هذه التغيرات شريحة الشباب الواسعة، فقد تراجعت قيم ومعاني العمل الطوعي وتم استبدالها بالآليات الرامية إلى تحقيق المنافع الخاصة عبر تأسيس منظمات أهلية وانتشار ظاهرة "الدكاكين"، علماً بأن بعضاً منها كان يستند إلى فلسفة العمل الأهلي ولكن هناك نسبة أخرى فكرت بضمان آليات من الارتزاق على حساب مفاهيم المشاركة والطوعية. يعتبر الشباب بمثابة القوة الرئيسية التي يجب الاستثمار فيها باتجاه التمكين والتطوير وزيادة القدرات، لكن هذه القيم الفريدة تعرضت إلى التقويض والهدر بعد أن تراجع الاهتمام بالتعليم والاعتماد على التلقين وثقافة النقل وعدم تحيكم العقل، كما تراجعت مفاهيم الانتماء في ظل فقدان النموذج السياسي أو الاجتماعي، الأمر الذي ترك الشباب فريسة للقوى السياسية المتنافسة ولنزعاتهم الذاتية في ظل ثقافة البحث عن الذات والخيار الفردي. وعليه، ففي الوقت الذي شكل الشباب عنواناً للنهوض الوطني والبناء الديمقراطي إبان الانتفاضة الأولى، أصبحوا بعد ذلك أداة من أدوات التوتر والاحتقان بين القوى الرئيسية المتنازعة على السلطة، حيث ساعد ذلك انسداد فرص العمل وزيادة نسبة الفقر، الأمر الذي دفع الشباب للبحث عن خيارات الانتماء للتوظيف في إطار مؤسسات السلطة والمعارضة، حيث أصبحوا وقوداً للاقتتال بعد ذلك، ومن بقي منهم يواجه مصيره في ظل هذا الواقع المرير، بدأت تغزوه ثقافة راديكالية، وبدأ يُعجب بالنموذج الداعشي كوسيلة للثأر من الظروف التي عطلت مسار حياته، وبدأ يطمئن إلى أن هذال النموذج هو سبيله للعيش الذي طالما تمنى أن يحيا في ظلاله. أدت عوامل كثيرة دوراً في تقهقر حالة الشباب في قطاع غزة، ودفعهم نحو الانعزالية والعزوف عن المشاركة أو البحث عن الخيارات الذاتية عن طريق السعي المحموم نحو الهجرة، تعكس فقدان الثقة والأمل بالمستقبل وغياب ثقافة الصمود والانتماء الوطني والبقاء في الأرض والنضال لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لصالح الشباب وباقي الفئات الاجتماعية الأخرى، كما تعكس صعوبات وتحديات الحياة بسبب ازدياد نسبة البطالة والتي وصلت إلى مستويات قياسية، حيث تشهد الحالة الاقتصادية تدهوراً واضحاً بسبب سياسات الاحتلال والحصار وتدمير البنية التحتية، بفعل الحروب المتتالية على غزة، الأمر الذي دفع العديد من الشباب للتفكير بالهجرة، وتنفيذها فعلياً، علماً بأن بعض من هؤلاء الشباب يعتبرون من العناصر الريادية في ميدان العمل الاجتماعي ومن نشطاء العمل الأهلي، حيث اختاروا أن يركبوا البحر ويتعرضوا لكل المخاطر، ومات الكثيرون منهم دون أن نعرف لهم قبوراً، في ظل الصراع على السلطة، وضعف ثقافة التسامح وتقبل الآخر وانسداد آفاق العمل عبر زيادة نسبة البطالة، إضافة للمشكلات والتحديات على مستوى الصحة والتعليم والبنية التحتية والمياه .. إلخ، ناهيك عن استمرار الاحتلال والعدوان والحروب والحصار المفروض علي قطاع غزة. لا يمكن العمل على وقف التدهور والمساهمة باستعادة المبادرة من جديد فيما يتعلق بقطاع الشباب، بدون العمل على إقناعهم باستعادة الثقة بالوطن والمجتمع والحركة السياسية والمسيرة الوطنية، وعليه يجب أن تتركز أولويتنا الوطنية في ترتيب البيت الداخلي وإنهاء حالة الانقسام والعمل على بناء مؤسسة وطنية جامعة وتعزيز آلية الانتخابات الدورية والتداول السلمي للسلطة والسماح بحرية النشر والرأي والتعبير وضمان الحق بالتجمع السلمي هذا إضافة إلى ضرورة تطوير مناهج التعليم وتعزيز عملية التفكير العقلاني النقدي بعيداً عن التلقين الميكانيكي غير الخلاق.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط