كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشباب والأبواب الثلاثة

يعتبر الشباب العمود الفقري للمجتمع وهم الشريحة الأكثر أهمية لأنهم يمثلون الحاضر وعماد المستقبل، فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد الشباب المعد بشكل سليم وواعي ومسلح بالعلم والمعرفة، ولا يتم أي تحول تنموي بدونهم سواء كان سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي، ولا يستطيع الشباب إعمار الأرض والاستفادة من ثرواتها وخيراتها إلا بالعمل الجاد وإتقان العمل كما طالبنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتقن الإنسان عمله (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاَ أن يتقنه)).

ولكن هذا ليس بحال كثير من الشباب اليوم الذي يقضى حياته عبثاَ في التنقل بين الأبواب الثلاثة التي تشتت فكره وتبعده عن حياته الواقعية وتفقده القدرة على الدقة والإتقان في العمل، وتدفعه للكسل والخمول وعدم فعل شيء، والشعور دائماَ بالألم والحسرة أو قضاء حياته في الترفيه والتسلية.

إن الباب الأول من هذه الأبواب هو الباب الأمامي باب الحياة في المستقبل، الذي من المفترض أن يفتحه الشاب لوقت قليل ليخطط لأحلامه ولرؤية ما سوف يكون قادم يتعلق بمستقبله أو مستقبل أهله ووطنه ثم يغلقه فوراَ ويرجع للواقع لتنفيذ هذه الخطط والأحلام والرؤية، ولكن ما يجري أن كثير منهم يدخلون فيه ويرفضون الخروج منه، مما يفقد صلتهم بالحاضر ويضعف تركيزهم في العمل، يقضون حياتهم في القول والحديث عن ماذا سوف تكون الحياة عليه في المستقبل، وينتابهم الخوف دائماَ ماذا سوف يحصل في المستقبل، وماذا سوف يحصل لأولادهم أو لأهلهم أو لوطنهم، ويكون الخوف سيد الموقف عندهم، فيخافون القيام بأي شيء وبأي عمل أو خطوة لها علاقة بالمستقبل ، فتلاحظ أنهم يخافون على كل شيء وخائفون من كل شيء، و يخافون على كل الناس وخائفون من كل الناس، وتراهم دائمين التفكير و السرحان في المستقبل سواء كانوا في الصلاة أو في الإجتماعات والأعمال التي يقومون بها، تجد أجسادهم فقط حاضره ولكن أذهانهم وعقولهم تقبع في باب المستقبل، ويسألون دائماَ ماذا سوف نعمل غداَ وماذا سوف يكون غداَ وماذا نأكل غداَ وماذا وماذا .....الخ، هؤلاء لا يذوقون طعم الحياة ولا يستطعمون لذة الأشياء ولا يستطيعون التركيز في أي شيء ولا يتقنون أي عمل له علاقة بالوقت الحاضر لأن أفكارهم مشتتة.

إن الباب الثاني هو الباب الخلفي لنا وهو باب الحياة في الماضي، والأصل أن نفتحه لوقت قليل من الوقت لنستفيد من تجاربنا وخبراتنا أو لنتذكر أشياء من الماضي سواء كانت حلوة أو مرة ونغلق هذا الباب لنعود إلى حياتنا الواقعية. ولكن يأبى هؤلاء إلا البقاء فيه بقلوبهم، ويغلب على حديثهم الحزن والألم والتثبيط من عزيمة الآخرين، ويسردون أقوال وتجارب حصلت في الماضي مثل أن فلان قال عن فلان كذا ،ويندمون على ما فعلوه من أخطاء في الماضي وأنهم لو كانوا عملوا كذا لكان أفضل ..... ويقضون حياتهم في الماضي ويضيع منهم الحاضر. فيفقدون تركيزهم وتشتت قلوبهم في القول والعمل.

أما الباب الثالث هو باب الحياة الموازية ويميز هذا الباب انه يوجد على يمين وشمال الإنسان هو باب الترفيه والتسلية، والمفترض أن يفتحه الإنسان من فترة لأخرى ليرفه عن نفسه ويخفف عنها من ضغط الحياة، وليس أن يقضي حياته كلها في هذا الباب في مشاهدة المسلسلات والبرامج الترفيهية، إن من تاه في باب الحياة الموازية لحياتنا الواقعية فقد تشتت عقله وقلبه وخسر حاضره فكيف سوف يتقن عمله وهو يقضي حياته بدون عمل.

والأسوأ من ذلك أن هناك شباب تتنقل بين هذه الأبواب الثلاثة أو تفتحهم معاَ، ولا يعيشون حياة

 الواقع أبداَ لا هدف ولا معنى لحياتهم لأنهم فقدوا التركيز والإتقان في العمل الذي يوّكل لهم.

المطلوب من الشباب الجمع بين هذه الأبواب الثلاثة بفتحها قليلا ليستفيدون منهاَ ثم غلقها،

 فهي تساعدهم على التخطيط للمستقبل، والتعلم من تجاربهم وخبراتهم،والإطلاع والتسلية

 والترفيه عن أنفسهم من ضغط الحياة، هكذا يستطعون أن يركّزوا ويتقنوا عملهم فيتغلبون

 على رحلة حياتهم الواقعية الجادة.

 

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط