كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشتاء العربي

الشتاء العربي

تاريخ النشر: 2022-01-25 | 20:08

جلال نشوان
جلال نشوان

حين اندلعت ثورات الربيع العربي في( نهاية عام 2010 وبداية عام 2011) , بدأ واضحاً إن هناك رغبة شعبية عارمة في التخلص من استبداد الأنظمة ، التي جثمت طويلاً على صدور الشعوب العربية ، مصحوبة بأحلام وأمنيات في إرساء دعائم نظم ديمقراطية تحترم رغبات الشعوب
وفي الحقيقة :

أن الأعاصير التي هبت على العالم العربي ، اعترضتها قوى هائلة مناهضة للتغيير ، الأمر الذي عرقل مسيرة التغيير ، وجعلتها تسير في تيه ، حتى اختلط الحابل بالنابل ،وتحول الربيع العربي إلى شتاء عربي قاسي حرف كل الأمور

لقد انطلقت ثورات (الربيع العربي ) وشهدت المنطقة انهياراً سريعاً لأنظمة بدا أن الخلاص منها مستحيلا، لكن تحولت الأحلام في بعض الدول إلى كوابيس ولم يمنع ذلك حدوث موجة احتجاجات ثانية. وهنا يداهمنا السؤال الأكثر إلحاحاً ماذا تبقى من الربيع العربي؟
انطلقت ثورات شعبية لم يتوقع أحد حدوثها في العالم العربي، وأثارت أحلاما وأمنيات بالحرية، قبل أن تتدحرج كرة الثلج هذه في معظم الدول التي انتقلت إليها وتحطمّت آمالاً كثيرة. لكن هذا الحدث التاريخي غيّر وجه المنطقة برمّتها.

إن عود الثقاب الذي أشعله البائع المتجول محمّد البوعزيزي بجسده بعد صبّ الوقود على نفسه في ولاية سيدي بوزيد في تونس احتجاجاً على احتجاز السلطات المحلية بضاعته في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، كان الشرارة الأولى التي أشعلت الحرائق ، حيث أطاحت الانتفاضات الشعبية بدكتاتوريات متجذرة حكمت لعقود بقبضة من حديد. وحرّكت الحناجر التي كانت تصدح بهتاف مشترك( الشعب يريد إسقاط النظام) مشاعر الملايين في كل أنحاء العالم. واختصرت رغبة جيل كامل كان يجهل حتى الآن قدراته، بالحرية والتحرّر من الخوف. وُلد نموذج جديد للشرق الأوسط مستنداً إلى إدراك جماعي بأن الطغاة يجب إن يرحلوا ، وأن التغيير يمكن أن يحدث من الداخل

لقد شهد الشرق الأوسط انهياراً سريعاً لأنظمة بدا أن الخلاص منها كان مستحيلا. وأطلق على هذا الزلزال السياسي والجغرافي الذي هزّ المنطقة بدءاً من 2011 اسم (الربيع العربي) وقد أدى إلى نتائج مازال العالم العربي يعيش البؤس والفقر والانقسام . وأن الإحتجاجات الشعبية الحاشدة في الدول العربية تمخض عنها ردود فعل قمعية من أنظمة دكتاتورية،سفكت الدماء وعاثت في الأرض فساداً

ثمار الربيع العربي لم تزهر ، وتحولت الامنيات والإحلام إلى كوابيس وأعاصير شتوية أخذت في طريقها الاخضر واليابس ، فمن كان يتخيل أن تصبح دولة اليمن السعيد ، على هذا الحال المؤلم والقاسي ، وأن تتحول الاحتجاجات الشعبية السلمية إلى اندلاع الحروب والنزاعات.
الفشل المرعب للربيع العربي ، ألقى بظلال قاتمة و لم تملأ أي إصلاحات ديموقراطية الفراغ الذي خلّفه سقوط الأنظمة، وعلا صوت السلاح الذي مازال سيد المشهد
ومع ذلك، فإن وهج الثورة لم يمت بعد، وهو ما تجلّى في اندلاع موجة الانتفاضات الشعبية ، كما الحال في السودان

فمازالت الجماهير ، ترفض عسكرة الثورة السودانية ، وتطمح إلى حكم مدني .
وغني عن التعريف أن الجماهير السودانية ، تدرك جيداً أن شيخ المطبعين ( البرهان ) يجب أن يرح ورغم فشل الاحتجاجات الشعبية ، الا إنها وضحت حقيقة ناصعة البياض وهي أن الناس يمكن أن يثوروا ضد الطغاة، وأن هناك ما يكفي من الشجاعة لدى الناس الذين يقفون ويعملون معاً لمواجهة جيوش بأكملها

إن ما يعرف بالربيع العربي ، كان وهماً كبيراً ، وأن ما جرى بالمنطقة العربية -من المحيط إلى الخليج- ما هو إلا سراب كسراب الصحراء الكبرى وإن سقوط بعض الأنظمة العربية عام2011م خلف وراءه الفوضى والخراب والدمار وخيبات الأمل، ويكفي الفرد التأمل في بعض النماذج العربية التي تعرضت للربيع ليكتشف ذلك، وكيف أصبح حالها اليوم، لليبيا الشقيقة ، حتى يومنا هذا ، لم تشرق الشمس عليها بل يسودها الفوضى والخراب، بسبب العامل الإقليمي والدولي الذي بات حاضراً وما يحدث أيضا في سوريا وبعض المجتمعات العربية ، حيث غدت مجتمعاتها تؤمن بثقافة حمل السلاح وتفخيخ السيارات، بل فرخت الكثير من المليشيات وأصبحت موطناً للقوى الهاربة من أوطانها بعد أن تم غسل أدمغتها.
الربيع العربي ليس كما صوره بعض الناس ، بداياته بلون الورد والزهور، بل أصبح بغبار الصواريخ والقاذفات ، وغبار الدبابات

لقد حاول بعض قراء المشهد فهم مرحلة الربيع العربي ومعرفة أسباب التدافع خلفها، وقد راهنت الكثير من القوى السياسية على نجاح الثورات وتحقيق أهدافها، واعتبرت نفسها العقل المدبر للربيع العربي، ولكن هي اليوم تعاني حالة عدم التوازن، وما تعانيه بعض الدول اليوم بعد تغير أنظمتها أنها وقعت أسيرة أنظمة استبدادية أخرى أكثر بشاعة، حتى أصيبت بحالة من الإحباط واليأس، لذا تبحث لها عن حبل النجاة لعودة الأمن والاستقرار

المؤسف أن المنطقة اليوم تعيش حالة من عدم الأستقرار بعد أن اختفى الخطاب الحكيم والمنطقي ، حيث تم استبداله بخطاب متطرف ومتشدد ليمزق ماتبقى من النسيج الاجتماعي في ظل غياب الأنظمة السياسية، وتم تحويل المنطقة إلى الطائفية والمذهبية تساهم في حالة الاحتراب، حتى أولئك المستقلين الذين لا ينتمون إلى أي حزب سياسي أصبح من الصعب ايجادهم وإجراء حوار معهم

زلزال الربيع العربي كشف اللثام عن تقاعس المثقفين الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير والمبادرة بطرح أفكارهم وبدلاً من إن يتصدوا لهذا الاعصار إرتاوا أن يتنحوا جانباً وكان ما يحدث لا يعنيهم

لقد فشلت ثورات الربيع العربي وللأسف آثارها السيئة تتضح يوماً بعد على الشعوب العربية ، لذا يجب مخاطبة الناس بهذه القناعة، وأن الربيع ما هو إلا تدمير، وهي حقيقة يشهد لها العدو قبل الصديق ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية التي وضعت نصب أعينها أن تلك الأنظمة التقليدية لم تعد تحقق الأهداف الأمريكية في المنطقة ، وأن التغيير يجب أن يسير قدماً ، وأن الفوضى الخلاقة هي الإسلوب الناجع ، وهي تقسيم المقسم وتحزيئ المجزأ، ليتسني للأمريكيين والغرب نهب الشعوب والاستفراد بالقضية الفلسطينية وأفرادها من مضمونها ،
هكذا كانت المشاريع الأمريكية التصفوية ، وما صفقة القرن الا ترجمة لتلك المشاريع القذرة التي سعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية ومنها التطبيع الذي تحول الى غرام سياسي واتفاقيات أمنية للقضاء كل صوت حر

حقاً :
لقد تحول الربيع العربي إلى شتاء عربي ، مليئ بالاعاصير المدمرة التي حطمت دول وغيرت معالمها لتتحول إلى دول تلتحق بجمهوريات الموز

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط