كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشخصية الثرية "النحلة" وذات المنهجية الفكرية

الشخصية الثرية "النحلة" وذات المنهجية الفكرية

تاريخ النشر: 2021-07-11 | 05:04

في دورتنا حول التحليل السياسي والسياسي الناجح كان لإحدى الأخوات مداخلة هامة تركزت حول بناء العقل أساسًا لان بناء العقل هو المقدمة المطلوبة لصعود مركب التطوير أو التغيير.
وحسبما تمت الإشارة مني موافقا أن البداية دوماً من عندي، وأنها من حيث استقر القلب والعقل في الانسان، من زاوية ضبط المشاعر لمصلحة العقل حيث وجب أو تأجيل الحكم العقلاني حين جيشان المشاعر. فكان من ألزم اللزوميات أن نفكر بالبناء الذاتي أو بناء الشخصية وذلك في مساراتها الأربعة الرئيسة: العقلية والنفسية والقيمية-الاخلاقية والجسدية ما يفترض التوازن وعدم الإهمال لمسار على آخر.[1]
الإرادة والفعل
لاتكفي الرغبة بالتغيير أو التطوير للذات لتحول المأمول الى مفعول لذا فإن استحاث الرغبة قد يتطلب حافزًا داخليا، وقد يشعله حافزٌ خارجي وفي كلتا الحالتين فإن الرغبة بداية جيدة تفترض أن هناك إدراك وإحساس بالمشكلة (الرغبة بالتطوير أو التغيير...) ولكنها إن وقفت عند حدود الرغبة قد تتحول الى أمل أو حلم بلا أرجل والأرجل تأتي بتحويل الرغبة الى هدف يشعله الحافزفتنطلق به الإرادة الى فضاء التطبيق.
هل يمكننا أن نحول السِّمات الى عادات أي الى مسلك يومي وإن صح ذلك فماهي الركائز لتحقيق ذلك بتحويل القدرة الذاتية الى مهارة عقلية؟
السِمات العقلية التي نبغي
في العقل إذ كان الحديث حول التحليل السياسي وحول تقدير الموقف السياسي، وفي الحديث حول البناء للفرد في أي جماعة ( منظمة او تنظيم أو مؤسسة...الخ) افترض أننا نحتاج لسِمات أو صفات خمس (والسِمات أو الصِفات عامة باعتقادنا أنها موجودة في الشخصيات كقدرات أوطاقات مختزنة، كامنة تحتاج لتنشيط أو إشعال أو...) هي كالتالي:
1-العقل المنظم:[2] علينا امتلاك عقل منظم، فكيف لك تطرح رأيا أو فكرة او موقفًا وأنت للذهن مشتت؟ أو فوضوي أوعشوائي؟ أو غير قادر على ترتيب او تنظيم محتوى عقلك أو وقتك أوحياتك؟
وعليه فإن تنظيم العقل عبر تنظيم الافكارفيه، تسلسلًا وأولوية وحسب التصنيفات، وتنظيم التعبير عنها بتسلسل وسلاسة هو مما يجب علينا درسه وتعلمه.
2-العقل المنفتح: ويأتيك العقل المنفتح لتستطيع في إطار العقل المنظم أن تدخل الوافدين الجدد من الأفكار الى محيط عقلك، ولا يتيسر لك ذلك أن قولبت أفكارك ضمن قالب محدد او إطار مانع.
فالعقل المفتح ليس عقلًا بلا عِقال، بل هو عقل ثابت المرجعية لأنه اكتسبها بعمق وجعلها درعه ومقياسه، وفي ضوء ذلك فإن عقله مفتوح لأي فكرة حتى لو هزّت أركان إيمانه أو عقيدته أوأي من أفكاره، فهو بانفتاحه المنهجي قادر على تقبل او رفض الفكرة الوافدة بعد تأملها جيدا وفحصها ونقاشها، وعليه فالعقل المنفتح الثابت المرجعية هو العقل الذي لايخاف من الجديد او المخالف أو النقيض من الأفكار، بل هو عامل قوة وصلابة، وهو مدخل تغيير أيضاً للمستقر البالي.
3-العقل البحثي: العقل الذي نريده لنكون على قدر المهمة المناطة بنا في هذه الحياة هو عقل لا يرضى بالقليل ويطلب الاستزادة دوما. لذا فهو عقل درسي بحثي لا يتوقف عند حد، بل ان كل فكرة جديدة ليست باباً مغلقًا بل على العكس هي بابٌ مفتوحٌ لسيل من الأفكار الدافقة التي وجب تفحصها وتقليبها ذات اليمين وذات الشمال في آلية تفكر وبحث لا تتوقف.
4-العقل النقدي: والعقل الذي نبتغيه عقلٌ متقبل للآخر من جهة وللوافدات الجدد من الأفكار والمفاهيم نعم، لكنه ليس عقلًا مطواعا مستسلمًا، او عقلًا مستباحًا (إمعة،همج رعاع...) بل عقلاً نقديا قادر بمنطقة التفكري وأسلوبه النقدي أن يضم العناصر الجديدة من الأفكار كما هي أومنقحة ارتباطا بالمرجعية، أو يرفضها فتحال الى صندوق المرفوضات في ذاكرته.
5-عقل لا يهدأ، دؤوب: ومع كل ذلك فالعقل الذي نبتغيه لبناء ثم تطوير الشخصية فينا هو دؤوب ذو ديمومة، فلا حد ولا نهاية ولا توقف الا مع توقف الحياة. نتفكر ونتامل ونبحث ونحن في البيت وفي المكتب وحين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وحين نشارك في التجمعات الجماهيرية وفي الخلوة وحين ما قبل النوم وربما أثناء النوم أيضاً.
ركائز اكتساب المهارة العقلية
في خماسية العقل الذي نبتغيه حَكَماً ومرجعاً للذات، وربما للآخرين من المقتدين هناك طرائق وركائز خمسة لتحويل الموهبة أو القدرة، أو لتحويل السِّمة المطلوبة الى مهارة عبر المِران والتدريب المستمر من خلال:
1-القراءة: لإن القراءة العميقة هي المقصودة ولا قراءة عميقة دون تفكر وتبين وإصغاء وتسجيل هوامش، ولا قراءة عميقة دون تركيز، كما لا قراءة عميقة دون تخلي عن القراءة السطحية الساذجة لما يسمى بأخبار التواصل الاجتماعي التي تصح فقط للإحالة الى القراءة العميقة ذات المرجعية والمصدر المعتبر
2-التبصر: إن التبصر[3] يأتي بالتفكروالتأمل[4] والبحث والسؤال وعقد المقارنات، والتفكر قدرة نتعلمها بالتكرار الدائم، وتوقع الأمرعقليًا افتراضه والبحث في حلوله، ويفترض فكفكة الامر القائم الواقع وإعادة جدله.
بمعنى أن التفكر يفترض أن نمارس تفكيك المسائل وإعادة تجميعها بشكل جديد، وان نجد عناصر جديدة أو نكتشف أو نخترع هذه العناصر الرابطة ليس بالضرورة بشكل الربط القديم، (إبداع) وفي السؤال والاستفسار بحد ذاته تفكر لا غنى عنه سواء كان السؤال ذاتي أو مع القراءة أوللآخرين أيضا.
3-المِران: لنقل أن لا مناص من 3 عمليات متلازمة لتثبيت السِمات العقلية التي نرغب وهي متمثلة الى ما سبق بالتكرار والمران والاستخدام.
التكرار كالحال حين تحفظ آيه أو قصيدة أو حدثًا أو مثًالًا او قصة سترويها...الخ، وبالمران على عدم التهيب والخوف من قول ما حفظت أمام نفسك والآخرين (إقضِ على خوفك وتوترك)، ثم بالاستخدام أي بتطبيق تقنية اللاتهيب والفكرة بتقديمها في كل محفل صغر أم كبير.
4-التدوين والمراجعة: إن الكتابة والمراجعة ثم إعادة الكتابة تكفل التطوير المستمر والتجدد، كما تكفل حفظ المعلومة أوالفكرة وتثبيتها، وسواء استخدمنا الورق أو استخدمنا لوحة المفاتيح وبرامج الكتابة، أو استخدمنا تطبيق المذكرات في الجوال فإن ضرورة الاحتفاظ بالأفكار ضمن هذه الوسائل بأهمية إشعال الذاكرة ومساعدتها على الاسترجاع للمعلومة المخزنة.
ان الذاكرة واحدة من القدرات العقلية حيث تكمن فيها صناديق ما اختزناهُ عبر السنوات. وقدرة التخزين هي بمقدار الأهمية التأثير. وقدرة الاسترجاع تحتاج منا لشحذ ومهارات نتعلمها، والى جانب الذاكرة تقف العمليات العقلية الأخرى من تخيل وتفكير فلا نخلط بينها لنقول حين التذكر أني أفكر أو حين التخيل أنني أتذكر فلكل مجاله وآلية التدرب عليه.
5-استثماروتنظيم الوقت: في النقطة الاخيرة الخامسة فإن الاستثمار في الزمن يعني أن أخصص وأفرد وقتًا لكل شيء أريد أن أطوره، بل الحقيقة لكل شيء بالحياة استفادة من فكرة الوقت المنظم عبر الصلوات، الذي منه أن أفرد زمنا لما سبق من آليات فيكون يومي مقسمًا للقراءة وللتفكر والتبصر وللكتابة كما الاستخدام ولربما تكون في تلاقٍ لاكثر من نقطة معًا، وبذا وليس غيره نكتسب المهارة، ودون توقف فتتحول المهارات الى سمات كما أردنا فيقال فلان ذو العقل المنظم او ذو العقل الراجح أو ذو العقل المنفتح بتوصيفه ضمن أبرز ما وضح منه.
#بكر_أبوبكر

الحواشي:
________________________________________
[1] من أخطاء التفكير كما يورد الكاتب أحمد البراء الاميري في مادته المعنونة اللياقة العقلية.
1- إساءة التعميم، أو التسرُّع في الاستنتاج. 2- الخطأ في استعمال التَّفكير النظري.
3- الاعتماد على مصادرَ غيرِ صحيحة. 4- تدخُّل العواطف (الهوى) في الحُكم.
5- المبالغة في التبسيط. 6- الخَلط بين التقدير والتقديس.
7- عدم التَّفرِقة بين النص وتفسير النص. 8- أخطاء المقارنة.
9- تناقُض الموازين (الكَيْلُ بمكيالين). 10-الخطأ في استعمال اللُّغة.
[2] اعرف عقلك، درب نفسك على التفكير فيما تتمنى أن تفكر فيه، وكن ما تتمنى أن تكونه.. إيرنست هولمز
[3] التبصر كما يعرفه د.محمد جمعة الحلبوسي: هو التمهُّل والأناة في تبين الأمور وكشفها، والسير في علاجها على بصيرة ورشد، ويظهره من خلال الآية الكريمة: ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الملك: 22]، ويرى البصيرة: نور في القلب يُهتدى به، كما أن البصر هو نور العين. ويرى الدكتور عادل سجواني أن التبصر دراسة ومحاولة فهم.

[4] عنصران يدخلان في التأمل: التركيز concentration والإدراك Awareness (الانتباه لما تركز عليه والانتباه للبيئة المحيطة بك مباشرة). ونفس هذين العنصرين يدخلان في كل نشاط ناجح يقوم به الإنسان. فإذا كنت تستطيع التركيز في المهمة التي تقوم بها، وإذا كنت تستطيع أن تحول انتباهك بالكامل لها، فإنك ستكون أكثر نجاحا في تحقيق ما تريد. ومن الممكن أن تلاحظ وجود هذا التركيز والإدراك حولك طول الوقت (حنان مال الله في التبصر .. تهدئة عقول وزيادة إدراك).

* لماذا الشخصية النحلة-الثرية: كتبت الأمم المتحدة في تغريدتها أن: «11 مليون زهرة و55 ألف رحلة نحل ضرورية لإنتاج كيلو غرام واحد من العسل»-في 20/5 يوم النحل العالمي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط