كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشرعية الدولية: ما لها وما عليها

الشرعية الدولية: ما لها وما عليها

تاريخ النشر: 2022-08-28 | 13:15

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

بات من الواضح أن تداعيات الحرب بين روسيا والغرب لن تقتصر على المجالات الجيواستراتيجية والاقتصادية بل ستمس أيضاً الأسس والمرتكزات والمفاهيم والمصطلحات التي قام عليها النظام الدولي الناتج عن توازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عن النظام الدولي الملتبس بعد انهيار المعسكر الاشتراكي ونهاية الحرب الباردة.

وحيث إن لكل نظام دولي منظومته القانونية من قوانين وأحكام وبروتوكولات واتفاقات وقرارات تراكمت عبر عقود أو ما يُصطلح على تسميتها (الشرعية الدولية) فإن حرب أوكرانيا أخلَّت بأغلب مرتكزات النظام الدولي (نظام يالطا) وبالشرعية الدولية المنبثقة عنه، وفي هذا السياق نتساءل عن مصير مواقف وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وهي القضية التي ارتبطت بالشرعية الدولية أكثر من غيرها وخصوصاً بعد التحول في موقف قيادة منظمة التحرير عام 1988 من الشرعية التاريخية إلى الشرعية الدولية.

إن كان من السابق لأوانه الحديث عن نهاية حقبة الأمم المتحدة وتأسيس هيئة دولية جديدة إلا أنه يجب التفكير بهذا الأمر فيما يخص القضية الفلسطينية التي ارتبطت بالشرعية الدولية وقراراتها منذ عام 1947 بل وقبل ذلك منذ الانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى 1920، ولأن هناك عشرات القرارات الدولية لصالح الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى عضوية فلسطين في كثير من المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، كما أن التسوية السياسية على أساس حل الدولتين التي تراهن عليها القيادة الفلسطينية معتمدة كلياً على الشرعية الدولية وقراراتها.

قد يقول قائل ما قيمة هكذا مواقف وقرارات أممية ما دامت لا تجد طريقاً لها للتنفيذ وما دامت القضية الفلسطينية دون حل والكيان الصهيوني يواصل احتلاله لكل فلسطين كما يواصل ممارساته الاستيطانية والعنصرية؟ ولماذا التمسك بالشرعية الدولية التي انكشف عجزها في كل الحروب والصراعات الدولية وآخرها الدائرة في أوكرانيا وحروب الشرق الأوسط حيث يتم حل الصراعات بالقوة المسلحة وليس بقرارات الشرعية الدولية؟ وماذا نفعت الشرعية الدولية الفلسطينيين طوال أكثر من 74 سنة حيث لم تستطع أن تلزم الكيان الصهيوني بتنفيذ ولو قرار دولي واحد؟

هذه تساؤلات مشروعة ولكن، الشرعية الدولية وقراراتها ومواقف الدعم والتأييد من شعوب ودول العالم لا تنوب ولا هي بديل عن النضال الفعلي والواقعي للشعب الفلسطيني ولكل الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والاستقلال، إنها تُشهِر الحق وتعترف به وتروجه عبر العالم وتمنح لأصحابه منصة للتعبير عنه والتواصل مع العالم كما تضفي شرعية على نضال الشعوب الخاضعة للاحتلال من خلال قرارات وتوصيات وهناك قرارات دولية عديدة تضفي شرعية على مقاومة الاحتلال، وسلبية أو تقصير الشرعية الدولية أو الطابع المعنوي لمواقف الدعم والتأييد يجب ألا يدفعنا لطي صفحة الأمم المتحدة وأي نشاط سياسي ودبلوماسي دولي.

حتى لو كانت الأمم المتحدة شبه مشلولة وفيها ازدواجية في التصرف، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني، إلا أن قرارات وتوصيات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى لا تسقط تلقائيا بالتقادم أو بتغير موازين القوى الإقليمية والدولية ووجودها يشكل أرضية ومرجعية يمكن للشعب الفلسطيني ودول وشعوب العالم المناصرة لعدالة القضية الفلسطينية البناء عليها والانطلاق منها لمواجهة عدوانية دولة الكيان الصهيوني التي هي عضو في الأمم المتحدة، وعلى الأقل فإن هذه القرارات كالاعتراف بالدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره الوطني ووسم إسرائيل بالعنصرية الخ تضع في يد الدبلوماسية الفلسطينية وكل المساندين لعدالة القضية الفلسطينية ورقة قوية وأساساً لفضح إسرائيل وممارساتها وزيف روايتها في المحافل الدولية وعند الرأي العام العالمي.

ومن جهة أخرى يجب الحذر من التقليل من شأن الأمم المتحدة وقراراتها، فبالرغم من ضعفها الظاهر إلا أنها ومن خلال تأثير الدول الكبرى عليها تستطيع أن تتدخل في حياة الدول والشعوب سلباً أو إيجاباً ليس فقط في الشأن السياسي بل أيضا الاقتصادي والاجتماعي، ونُذكِر هنا كيف احتلت أمريكا العراق من خلال قرار مُبهم انتزعته من مجلس الأمن، وكيف أرسلت الأمم المتحدة قواتها إلى لبنان للمرابطة على الحدود مع إسرائيل وتحييد قوة حزب الله الخ.

نعم، هناك خلل في تعامل الشرعية الدولية وخصوصاً هيئة الأمم المتحدة مع القضية الفلسطينية من جهة عدم تنفيذ القرارات وازدواجية التعامل ولكن أيضا السياسة الفلسطينية الرسمية وخصوصا في عهد الرئيس أبو مازن تتحمل جزءاً من المسؤولية لأنها رهنت مصير القضية الوطنية بالشرعية الدولية وقراراتها دون محاولة جادة لشق طريق آخر لتعزيز المطالب الشرعية بتقرير المصير والحرية والاستقلال وتفعيل قرارات الشرعية الدولية، مثلا حق الدفاع عن النفس والمقاومة جزء منه وهو حق لا يتعارض مع الشرعية الدولية ولا مع السعي للسلام والتسوية السياسية بل منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، ولحق الدفاع عن النفس ومقاومة  الاحتلال طرق متعددة وليس بالضرورة المواجهة العسكرية المباشرة .

وأخيرا، هل فكرت القيادة الفلسطينية في مستقبل ومصير القضية الوطنية في حالة تغيير مرتكزات وأولويات الشرعية الدولية وربما انهيار الأمم المتحدة؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط